سوري يا نيالي - موقع النداء- وكالات: تراجعت سورية عن المرتبة التي حققتها عام 2009، لتحتل المركز 127 عالمياً والـ 15 عربياً ضمن قائمة الدول الأكثر فساداً… حسب تقرير منظمة الشفافية العالمية وهي منظمة عالمية غير حكومية تأسست عام 1993 في برلين وتُعنَى برصد مظاهر و مؤشرات الفساد في العالم.. ولها فروع في تسعين دولة وتصدر تقريرا سنويا منذ عام 1995 تصنف بمقتضاه الدول حسب دراسات واستبيانات وعمليات مسح تقوم بها مع أكاديميين ورجال أعمال ومحللين لأداء الدول المالي.
وقد كشف التقرير الصادر عن منظمة الشفافية العالمية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد، أن سورية التي جاء ترتيبها في المركز (15) من أصل (19) عربياً، احتلت المرتبة الرابعة عربيا في انتشار الفساد، ولم يتجاوزها الا ثلاث دول عربية فقط، هي ليبيا والسودان والعراق، في حين جاءت في المرتبة 127 بالترتيب العالمي.
ويتابع التقرير بأن مقدار المبالغ المدفوعة كرشاوى في صيغ متعددة "رشاوى نقدية، عينية، إبرام عقود، نهب وسلب المال العام وفق الأنظمة .. إلخ". قد وصل إلى أكثر من ألفي مليار دولار حسب ما أشارت إليه المنظمة الشفافية العالمية، في حين اعتمد التقرير لتشخيص حالة الفساد على عدد من المظاهر السائدة في بنية النظام والمجتمع في سورية وأبرزها.
* انتشار الرشوة التي هي نوع من الفساد الإداري يتمثل في سوء استغلال الموظف للسلطة الممنوحة له لتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة ,وهذه الممارسات غير الأخلاقية في الإدارة العامة ,تساهم جديا بتعطيل العديد من المشاريع وإهدار المال العام والخاص , وهروب الاستثمار ,و هجرة الأموال السورية بعيداً عن الوطن في مناخ الرشوة والغش والاختلاس والبيروقراطية والروتين والابتزاز والعمولات .
* استغلال المناصب الرسمية للثراء الخاص. ودخول الموظفون الكبار في قطاعات الأعمال الخاصة، عبر استغلال مواقعهم الإدارية في نمو أعمالهم التجارية والصناعية والمالية, مع تجاوزات في القوانين، بحيث أصبح الموظف قادراً على خرق سرية البنوك وسحب الأموال في أي وقت يشاء خاصة في أزمنة الأزمات.ولهذا يقوم الموظف المتنفذ بالبحث عن وسائل لتجذير الفساد وتوسيعه، و يتحول الفساد إلى إفساد، فيغدو عملية موجهة لحماية نفسه، وحماية طرقه غير القانونية في النمو المالي.
* استغلال المنصب العام لتحقيق مصالح سياسية مثل تزوير الانتخابات أو شراء أصوات الناخبين، أو التمويل غير المشروع للحملات الانتخابية، أو التأثير على قرارات المحاكم، أو شراء ولاء الأفراد والجماعات.
* المحسوبية والمحاباة والوساطة في التعيينات الحكومية، كقيام بعض المسئولين بتعيين أشخاص في الوظائف العامة على أسس القرابة أو الولاء السياسي أو بهدف تعزيز نفوذهم الشخصي، وذلك على حساب الكفاءة والمساواة في الفرص، أو قيام بعض المسئولين بتوزيع المساعدات العينية أو المبالغ المالية من المال العام على فئات معينة أو مناطق جغرافية محددة على أسس عشائرية أو مناطقية أو بهدف تحقيق مكاسب سياسية.
* تبذير المال العام من خلال منح تراخيص أو إعفاءات ضريبية أو جمركية لأشخاص أو شركات بدون وجه حق بهدف استرضاء بعض الشخصيات في المجتمع أو تحقيق مصالح متبادلة أو مقابل رشوة، مما يؤدي إلى حرمان الخزينة العامة من أهم مواردها.
* التجاوزات والتعديات على الأملاك العامة والتي لها أساليبها المبتكرة والعديدة، حيث يترافق ذلك مع تفشى الفساد الإداري في أغلب المؤسسات والمديريات، أصبحت مؤسسة الفساد لها ركائز في جميع مواقع الحكومة دون استثناء,و إن الفاسدين لم يعودوا يخشون جهود مكافحة الفساد من لجان تحقيق وأسئلة برلمانية، لأنهم توصلوا إلى وسائل أخرى ربما لا تتعارض مع القانون وتساير البيروقراطية الحكومية يلتفون بها على إجراءات المكافحة ويحققون بها مآربهم غير المشرعة.
ومن جهة اخرى ارجع التقرير اسباب انتشار الفساد في سورية إلى عدة عوامل منها:
* عدم الالتزام بمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية في النظام السياسي وطغيان السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية وهو ما يؤدي إلى الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة, كما أن ضعف الجهاز القضائي وغياب استقلاليته ونزاهته يعتبر سبباً مشجعاً على الفساد.
* غياب حرية الأعلام وعدم السماح لها أو للمواطنين بالوصول إلى المعلومات والسجلات العامة، مما يحول دون ممارستهم لدورهم الرقابي على أعمال الوزارات والمؤسسات العامة.
* ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة في الرقابة على الأداء الحكومي أو عدم تمتعها بالحيادية في عملها.
* التحول الانتقالي نحو اقتصاد السوق: المناخ السائد في سورية يشهد تحولات في اقتصاد السوق, من الاقتصاد الشمولي وهذه المرحلة تمثل بيئة مناسبة لظهور أنواع شتي من الفساد , إضافة للروتين الإداري ودوره في التأسيس الداخلي لمنظومة فساد لها شخوصها و علاقاتها وقيمها.
* الفقر والجهل ونقص المعرفة بالحقوق الفردية: وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على النسب والقرابة.
* ضعف أجهزة الرقابة في الدولة: وعدم تمتعها بالاستقلالية التي تدعم نزاهتها.
* ازدياد الفرص لممارسة الفساد: بسبب عدم وضوح اكتمال البناء المؤسسي والإطار القانوني مما يوفر بيئة مناسبة للفاسدين مستغلين ضعف الجهاز الرقابي على الوظائف العامة في ه
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ