ذكر تقرير غربي تناول اتفاق الدوحة أن دول الاعتدال العربي أحبطت محاولة الانقلاب الجديدة التي أراد نظام بشار الاسد تنفيذها في لبنان، وتمكنت بجهودها وتدخلها المباشر المدعوم دوليا من اقامة مظلة حماية سياسية ودبلوماسية للبنان قابلة للتحول إلى مظلة عسكرية عبر إرسال قوة أمنية عربية إذا ما عاد حزب الله واستخدم سلاحه مجددا ضد الداخل.
ويشير التقرير الى ان الاتفاق استند على صيغة "لاغالب ولا مغلوب" والى التفاهمات والمبادئ الاساسية الاتية التي توصلت اليها الدول العربية المعنية بالامر:
ـ ضمان عدم استخدام حزب الله سلاحه مجددا في صراعه السياسي لتحقيق مكاسب سياسية، وتوفيرمثل هذه الضمانات لبنانيا واقليميا، ومنع حصوله على اي تغطية عربية لاستخدام السلاح ضد الخصوم السياسيين.
ـ منع تأمين اي تغطية عربية لقيام طائفة بمحاولة الهيمنة على طوائف اخرى لان ذلك سيفجر لبنان ويدفعه نحو الحرب الاهلية.
ـ منع حدوث اي تغطية عربية لانتهاك الدستور واتفاق الطائف بالقوة وتجاهل نتائج الانتخابات النيبابية الحرة لان ذلك يهدد النظام اللبناني والوحدة الوطنية.
تفاهمات عربية ودولية
ويكشف التقرير عن وجود اتفاق عربي ـ دولي غير معلن يعتبر سلاح حزب الله ليس شأنا لبنانيا داخليا، او شأنا سورياً ـ ايرانيا فقط، بل مشكلة عربية ـ اقليمية جدية بعد استخدامه ضد الداخل، خاصة وان دولا عربية متعددة تواجه بصيغ مختلفة، حركات مسلحة مدعومة من الخارج وتعمل على اضعاف السلطات الشرعية واطاحة الانظمة الحاكمة، موضحا ان هذا الامر استلزم التفاهم على تأمين رعاية عربية حازمة لمعضلة حزب الله بمشاركة جدية وفاعلة من الجامعة العربية لايجاد آليات ملائمة ومحددة، وتوفير ضمانات كافية لحماية النظام اللبناني واللبنانيين من احتمال استخدام الحزب مجددا لسلاحه في الداخل واستفزاز الحرب الاهلية.
ويلقي التقرير الاضواء على حقائق خطيرة تتعلق بالتطورات الدراماتيكية التي عاشها لبنان والانقلاب الذي نفذه حزب الله، مبينا ان الاسد كان يريد وبالتفاهم مع الايرانيين، ان يواصل نصر الله انقلابه العسكري حتى النهاية لتحقيق مجموعة اهداف اساسية لنظامه ولحلفائه واكد ان الخطة التي بدأ بتنفيذها فعليا يوم 7 مايو اعدت بعناية ومنذ اشهرواتخذ القرار بتنفيذها في ظروف مناسبة بعد القمة العربية، مشددا على ان هذه الخطة تشكل »تطويرا نوعيا« للخطة الانقلابية التي اراد السوريون تنفيذها عبر حلفائهم ضد حكومة السنيورة في خريف 2006 والتي كانت تقضي بزحف شعبي على السرايا لاسقاط الحكومة بالقوة على ان يقوم المقاتلون بدور داعم لهذا الزحف، ملاحظا ان العنصر الجديد الذي طرأ على الخطة الاصلية هو ان انقلاب بيروت لم يتضمن زحفا شعبيا، بل كان طابعه عسكريا ـ ترهيبيا ـ اذلاليا هدف الى تحقيق الآتي:
ـ توجيه ضربة عسكرية ومعنوية كبيرة لزعيم فريق 14 مارس سعد الحريري والى حليفه الدرزي وليد جنبلاط من خلال السيطرة عسكريا وبشكل مفاجئ على بيروت الغربية وكذلك من خلال اقتحام الجبل وخصوصا منطقة الشوف وعاليه وإلحاق الدمار بعدد كبير من المؤسسات والمنشآت المدنية التابعة للزعيمين واثارة الرعب في نفوس الاهالي.
ـ قضت الخطة بتجنب القيام بمرحلتها الاولى اقتحام المناطق المسيحية وتنفيذه في وقت لاحق وفقا للظروف الناشئة، بحيث يرافق ذلك تطويق للسراي الحكومي والتهديد باقتحامه في حال رفضت الحكومة الاستقالة واتخاذ اجراءات وخطوات من قوى الاكثرية وفق لائحة اعدت مسبقا بأسمائهم.
ـ مطالبة قيادة الجيش بعد تنفيذ هذه الاجراءات بتسلم السلطة بصورة مؤقتة بذريعة تعطل المؤسسات الدستورية ومن ثم بعد تشكيل حكومة مؤقتة مهمتها الاعداد لاجراء انتخابات مبكرة في ظل الامر الواقع الجديد الذي تكون المعارضة قد فرضته، واختيار رئيس الجمهورية بعد هذه الانتخابات وفي ضوء نتائجها، وفي حالة رفض قيادة الجيش تنفيذ مطالب الانقلابيين خوفا من انفراط المؤسسة العسكرية وانقسامها، فان الفوضى ستعم في البلاد مما سيتيح لحزب الله وادوات سورية وايران الاخرى التحرك بحرية اكبر وتنفيذ مجموعة من العمليات لتعزيز مواقعهم السياسية في الساحة.
ـ ان بشار الاسد راهن مع الايرانيين على ان تدفع هذه التطورات العواصم العربية والغربية المعنية بمصير لبنان الى الاتصال به والتفاوض مع نظامه على صيغة تمنحه تفويضا عربيا ودوليا لادارة شؤون البلاد مجددا وهو ما ينهي حكم الاكثرية الاستقلالية ويعيد الاوضاع الى اوضاع ما قبل الانسحاب السوري في ابريل العام 2005.
تحركات سورية
ولعل من اكثر خفايا الانقلاب والدور السوري فيه اهمية هو ما كشفه التقرير عن قيام نظام دمشق ببذل جهود كبيرة لتأمين الظروف الملائمة عربيا واقليميا ودوليا لنجاح الحركة الانقلابية، مشيرا الى السوريين سارعوا الى تقديم ضمانات لاسرائيل عبر الوسيط التركي داوود اوغلو، مفادها ان حزب الله لن ينفذ اي هجوم على اسرائيل في المرحلة المقبلة سواء للانتقام من تصفية مغنية او لاي سبب آخر.
ووفقا للتقرير فان الاسرائيليين حذروا بشار عبر اوغلو من المخاطر الكبرى التي يمكن ان تنتج عن سيطرة حزب الله على لبنان، منبها الى ان السوريين حاولوا على الصعيد العربي منع عقد مؤتمر طارئ لوزراء الخارجية العرب دعت لعقده السعودية ومصرحول تطورات لبنان متذرعة بأن "النزاع شأن داخلي" بغية اعطاء الفرصة لحزب الله لحسم المعركة عسكريا، الا انها فشلت اذ عقد الاجتماع وقاطعه وزير الخارجية المعلم، ومع ذلك عملت دمشق من اجل منع تشكيل لجنة وزارية عربية تتولى مهمة حل الازمة الناشئة بفعل الانقلاب في الاطار العربي ومن دون عقد صفقة مع نظام بشار.
ويرى التقرير ان تولي الشيخ حمد بن جاسم رئاسة اللجنة الوزارية لم يكن انتصارا لسورية كما حاولت هي وحلفاؤها تصويره، لان ابن جاسم ترأسها سوية مع عمرو موسى اولا، ولانه يقوم بوساطة عربية وليست قطرية ثانيا وهو عضو في لجنة وزارية عربية تضم وزراء خارجية ثماني دول اخرى ثالثا.
ولم تتوقف سورية كما يشير التقرير عند هذا الحد بل تمادت في محاولتها لمنع العمل العربي بتوجهها دوليا عبر بعض الاطراف الدولية الى العمل لمنع صدور قرار عاجل عن مجلس الامن الدولي يفرض عقوبات جديدة ويوجه انذارا دوليا رسميا الى حزب الله يحذره من العواقب الوخيمة لمواصلة انقلابه، وهو ما حصل لان العواصم الكبرى قررت منح الاولوية للجهود العربية للتعامل مع الازمة، مع تحذيرها من انها ستتدخل في لبنان لمنع سقوطه في يد المحور السوري ـ الايراني في حال فشلت المساعي العربية.
ويؤكد التقرير ان التحذير الدولي تضمن تهديدات باستخدام القوة العسكرية وتشكيل قوة دولية وقوة عربية ـ دولية لتأمين الحماية لبيروت ومناطق اخرى وتغيير تفويض القوة الدولية اليونيفيل لتكون قادرة على التدخل لمنع انهيار لبنان وكذلك فرض عقوبات دولية صارمة جديدة على النظام السوري.
عن صحيفة (الوطن) الكويتية 26 /5/2008
كتبها nehad alshami في 11:18 مساءً ::
الاسم: nehad alshami
