سوري يا نيالي

موقع سياسي وثقافي سوري، يرصد آلام ومعاناة السوريين، في ظل القمع والديكتاتورية، وانتشار الفساد الحكومي، وغياب الحريات وانعدام العدالة في كافة مجالات الحياة العامة في سورية

الأربعاء,أيار 28, 2008


بقلم: أحلام أكرم 

people

آثرت القيادة السوريه الصمت والإحتجاج الخفيف حين قامت الطائرات الإسرائيليه قبل عامين بضرب موقع في شمال سوريه تضاربت الآراء فيما هو.. فبينما أكدت واشنطن أنه موقع لنشاط نووي سري بدأ في سوريا بمساعدة من كوريا الشماليه عام 2001  لم تهتم إسرائيل سوى بتدميرة وإختلفت المصادر الإسرائيليه فيه.. فبينما قالت أنها إستهدفت قاعدة صواريخ سوريه إيرانيه مشتركه تمولها إيران.. عادت وأكدت أنها مستودعات ذخيرة وأسلحه ترسلها إيران عبر حليفتها سوريه إلى حزب الله في لبنان لإعادة تسليحه.. في كلتا الحالتين نجحت إسرائيل في ضربتها وصمتت سوريه..
من الممكن الإستنتاج بان هذا الصمت إما أن يكون خوفا على النظام نفسه.. وإما ان يكون خوفا وترقبا لمسيرة المحكمة الدوليه المتعلقه في سؤال إكتسب مصداقيه دوليه.. من وراء إغتيال الرئيس اللبناني رفيق الحريري.. والإغتيالات الأخرى..أكبر من فكرة سلخ القيادة السوريه عن النظام الإيراني المتشدد..
والآن نشاهد المحاوله السوريه الدخول في عملية تفاوضيه علنيه من خلال تركيا مع إسرائيل التي أكدت بأنها على إستعداد لإعادة الجولان.. تأتي متزامنه مع تصميم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة ذلك الموقع للتأكد من عدم وجود أنشطه أخرى..
إذا أردنا الإيمان بنظرية المؤامرة فإنه لدينا الإثبات وذلك بمجرد السؤال.. لماذا هذا التوقيت.. ولكن حتى وإن آمنا بذلك فإن علينا الإجابه على سؤال أهم من ذلك وهو هل السلام في مصلحة سوريا.. بل وفي مصلحة الشعب السوري والعربي في هذا الوقت بالذات.. وهنا وبالتأكيد ستتباين الإجابات.. وقد تكون الأغلبيه لمن يعتقد بأنه ليس من مصلحة سوريا التخلي عن ورقة الممانعه وقيادة جبهة الصمود والتصدي العربي.. في وقت يعتقد فيه كثيرون بان هذيان الرئيس الأميركي بالحرب على إيران سيجر المنطقة نحو الحرب، وان الحكومة الاسرائيلية هي الاضعف منذ قيام الدولة العبرية قبل ستين عاما.وبالتالي ستكون سوريا الخاسرة حتى وإن إستردت الجولان..مدّعين أن بإستطاعتها العيش والإزدهار دون دفع ثمن باهظ لإستعادة الجولان..وأنها تملك من أوراق القوة ما يمكنها من الصمود.. خاصة وأن المشروع الامريكي في المنطقة يواجه الفشل تلو الآخر، والحكومة الاسرائيلية الحالية اضعف من ان توقع اتفاقات سلام تقوم علي تنازلات مؤلمة.
إجابتي تكمن في.. الإقتصاد السوري.. والمواطن السوري.. أنا لا أدافع عن بقاء النظام ولا زواله.. فانا لست معنية بذلك أنا معنيه فقط بحقوق الإنسان السوري أن يعيش في سلام ورخاء.. والدلائل كلها تشير إلى إقتصاد خانق وغلاء فاحش وفجوة تتسع بين الأغنياء والفقراء.. وإلى معارضه مشرذمه.. وإلى تورط في الشئون الداخليه اللبنانيه.. وإلى تحالف تمويلي عقيم ومشروط من القيادة الإيرانيه.. وإلى خوف مما بعد إنتهاء الحرب في العراق.. أليست هذه كلها دوافع هامه للدخول في عملية سلام مع نفسها ومع مواطنها ومع العالم كله من حولها..
نعم المشروع الأميركي يواجه الفشل تلو الآخرخاصة في العراق ولكن هذا الرئيس لن يستمر.. ومادامت هناك دولة تقوم على المؤسسات والحريه الإنتخابيه سيتغير الإتجاه تبعا لمصالح الأغلبيه.. التي تستجوب الرئيس الحالي وتتحداه بأن الحرب على العراق غير شرعيه وعقيمه.. كما كانت حرب أميركا في فيتنام.. ويجب أن تنتهي.. خاصة وأن إقتصادها يواجه صعوبات كبيره.. أما الدوله الإسرائيليه.. عاجلا أم آجلآ سيتغير إتجاهها أيضا.. سواء من مواطنيها أم من يهوديها المنتشرون في العالم ويعلمون مدى خطورة الإنتهاكات الإسرائيليه على الدوله وعليهم في الخارج..
يقول أحد الكتاب العرب.. بأنه قد تكون سوريه بريئه من جميع التهم الموجهة إليها تماما كما هو حال ليبيا فيما يتعلق بجريمة لوكربي التي ألصقت إليها.. وهو ما يذكرني بمقاله لكاتبه عربيه.. قالت فيها بأنها دافعت عن القضايا العربيه حتى حين علمها بأن المواقف العربيه على خطأ.. وأنا أقول هنا بأنه لا مجال للمراءاه ولا المحاباه على حساب الإنسان العربي.. كفانا حروبا.. وكفانا خوفا..
نعم على سوريا قبول زيارة ممثلي وكالة الطاقه الدوليه.. وآمل أن تكون بريئه.. ولكني أقف عاجزة عن التفكير والتبرير والتغاضي عن المحكمه الدوليه المتعلقه بإغتيال الحريري... وسؤالي للقياده السوريه.. لماذا...؟؟؟؟
ولحسن الحظ أو لسوءه فإن تفاوض الدوله السوريه مع الدوله الإسرائيليه سيكون له مصداقية تختلف تماما عن تلاعب الدوله الإسرائيليه في مفاوضاتها مع الرئيس أبو مازن.

عن موقع (إيلاف) 25/5/2008




سوري... يا نيالي  هم الدنيا كلو ببالي...  َطَفر وضَجر وضهري انكسر... والدولة ما بترثي لحالي !!