قوانين سيئة السمعة- قانون انتخابات 1973 وتعديلاته: حوّل الانتخابات إلى عميلة مسيطر عليها بكل مراحلها
كتبهاnehad alshami ، في 26 شباط 2007 الساعة: 21:49 م
بقلم: علي العبد الله
لمناسبة قرب حلول انتخابات ما يسمى بـ (مجلس الشعب السوري) نهاية شهر نيسان (إبريل) من العام الحالي، نشر الكاتب علي العبد الله دراسة هامة قرأ فيها فظائع وكوارث قانون الانتخابات الذي صدر بالمرسوم التشريعي رقم 26 لعام 1973، وعدل مرات عديدة بعدها ليزداد سوءا، وتحطيما لآمال السوريين في ممارسة أية انتخابات ديمقراطية حقيقية. ويسرنا أن نعيد نشر هذه الدراسة ضمن سلسلتنا (قوانين سيئة السمعة) مع بعض التصرف بالعناوين الفرعية
(سوري يا نيالي)
* * *
نقلت وسائل الإعلام أنباء ما دار في اجتماع اللجنة المركزية للحزب الحاكم في سورية، الذي عقد يوم الأربعاء 7/2/2007، لجهة التحضير لانتخابات مجلس الشعب في دورته التاسعة التي قُدر موعد إجراءها بين نهاية شهر آذار وبداية شهر نيسان 2007، حيث يُنتظر أن يصدر الرئيس السوري مرسوما يحدد فيه موعد إجراء هذه الانتخابات، بالإضافة إلى تبني اللجنة المركزية لتأجيل تنفيذ توصيات مؤتمر الحزب بخصوص إلغاء المادة 8 من الدستور التي تجعل من الحزب الحاكم قائدا في المجتمع والدولة وإصدار قانون أحزاب ومراجعة حالة الطوارئ…الخ.
أثارت المعلومات التي نقلت عن هذه الاجتماع ردود فعل سلبية على خلفية خلوها من أية إشارة إلى تبني اللجنة المركزية لتعديل قانون الانتخابات، وتساؤلات عن مدى صلاحية قانون وضع منذ أكثر من 30 سنة ومر على آخر تعديل له قرابة العقد (صدر القانون في 14/4/1973 بموجب المرسوم التشريعي رقم/26/ وقد عدل خلال الفترة من عام 1973 إلى عام 1998).
ولادة متعثرة
صدر قانون الانتخابات الحالي منذ أكثر من 3 عقود وقد نٌظر إليه عند صدوره في بدايات سبعينيات القرن العشرين بإيجابية باعتباره مؤشرا على تطور في النظام وفي الحياة السياسية السورية، بعد فترة تغييب للبرلمان (1963 -1970) أدار فيها النظام البلاد عبر ما سمي "مجلس قيادة الثورة" ثم عبر قرارات القيادتين القطرية والقومية، وخطوة على طريق إقرار حياة ديمقراطية تفتح الحقل السياسي أمام الخيارات السياسية والبرامج الاقتصادية والاجتماعية وتطلق الحريات السياسية بالسماح بقيام أحزاب ونقابات وصحافة حرة وإجراء انتخابات شفافة ونزيهة يختار بها الشعب السوري ممثليه إلى المجلس بحرية وانفتاح.
غير أن بقاء هذا القانون هذه المدة الطويلة، رغم التطورات والمتغيرات المحلية والدولية، بالإضافة للتعديلات السلبية التي أجريت عليه، حطم آمال المواطنين السوريين في ولوج حياة ديمقراطية. فالتعديلات التي تمت تعديلات جزئية لكنها خطيرة أبعدته عن الديمقراطية النسبية التي انطوى عليها في صيغته الأولى وحولت عملية الانتخابات بالمناخ القانوني والإجراءات التنفيذية إلى عملية مسيطر عليها في كل مراحلها من الترشح إلى فرز الأصوات مرورا بالتصويت وقربت النظام أكثر فأكثر من الشمولية.
انتخابات الحصص الثابتة
فقد بدأت التعديلات بصدور المرسوم التشريعي رقم/13/ تاريخ 30/6/1977 الذي ألغى التحديد الوارد بالنص الأساس (عضو لكل 40أ لف مواطن) حيث حدد عدد أعضاء مجلس الشعب عن كل محافظة أو دائرة. كما جعل كل محافظة دائرة انتخابية واحدة ما عدا حلب إذ اعتبر المحافظة دائرة والمناطق التابعة لها دائرة. ثم صدر المرسوم /24/ لعام 1981 والذي ألغى المواد/6-11/الخاصة بالجداول الانتخابية والتي تحدد عدد ناخبي كل دائرة و كل صندوق انتخابي بحيث ينتخب كل من ورد اسمه بالجدول، كما ألغى الفقرة /ب/ من المادة /17/ التي تنص على ضرورة أن يكون المرشح مقيّداً بالدائرة الانتخابية.. وهذا الإلغاء أعطى الحق لكل مترشح بالترشح في المكان الذي يريده. كما ألغى المادة /31/ التي تنص على الاكتفاء بيوم انتخابي واحد إذا تحققت النسبة القانونية. ثم صدر المرسوم التشريعي رقم/2/ لعام 1986 الذي شمل كل العاملين بالدولة بصفة عامل ففتح باب الالتفاف على نسبة العمال في المجلس كما حددها النص الأصلي (50% للعمال والفلاحين). ثم صدر المرسوم رقم /5/ تاريخ 15/4/1990 الذي قضى بتمديد مهلة تقديم طلب الترشيح إلى عشرة أيام بدلاً من سبعة أيام).
ولقد زاد من قتامة الصورة تنفيذ مقولة" الحزب القائد في المجتمع والدولة" عبر تحديد حصص ثابتة من مقاعد مجلس الشعب للحزب الحاكم ولأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية المتحالفة معه بواقع ثلثي مقاعد المجلس (167 مقعدا من أصل 250 مقعدا، منها 51 % للحزب الحاكم أي 135 مقعدا) لا تخضع للمنافسة ولا تتأثر بواقع عملية التصويت،وتركت بقية مقاعد المجلس الـ 83 لبقية المواطنين (أي لحوالي 18 مليون مواطن هذا في ضوء رواية السلطة عن عدد أعضاء الحزب الحاكم) يتنافسون عليها، ناهيك عن اعتماد النظام السياسة الأمنية وما أفرزته من سيطرة على المجتمع ومن تنميط لرد فعل المواطنين والتحكم بسلوكهم وتطلعهم السياسي، وهذا حول عملية الانتخابات إلى مهزلة عبثية.
المقاطعة الشعبية الصامتة
رد المواطنون على مسخ عملية الانتخابات، بعد أن خضعت عملية التصويت لآليات التحكم والسيطرة عبر إلزام المواطنين بالتصويت القسري لقائمة الجبهة الوطنية التقدمية (تجري عملية التصويت وفق إجراءات محددة تلغي حق المواطن في اختيار مرشحيه حيث تسلم له ورقة طبعت عليها أسماء مترشحي الجبهة وفق الحصة المحددة وترك فيها فراغ نسبته 30% هي حصة المستقلين في المجلس ليقوم هو بكتابة أسماء الأشخاص الذين يختارهم لإكمال القائمة في كل دائرة، أي أن المواطنين يقترعون في حدود نسبة الـ30%) بالعزوف والمقاطعة، حيث لم تتجاوز نسبة المقترعين في دورات عديدة نسبة 5%. وقد فاقم هذه المهزلة تحول عملية اختيار مترشحي الأحزاب المشاركة في الجبهة، نتيجة ما يحصله عضو مجلس الشعب من مكاسب مادية: راتب وسيارة واذونات سفر، ناهيك عن فرص كبيرة للسمسرة والتوسط مقابل مبالغ مالية، إلى لعبة مساومات حزبية ومالية.
كان المأمول، في ضوء سياسة التطوير والتحديث التي تبناها الرئيس السوري منذ تسلمه السلطة قبل 7 سنوات،إحداث نقلة في عملية الانتخابات في مستوى الترشيح مثل فتح باب الترشيح أمام المواطنين وتجاوز قانون الحصص الذي لم يعد يتناسب مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها العالم بدءا بنسبة الثلثين للحزب الحاكم وأحزاب الجبهة إلى نسبة الـ 50% للعمال والفلاحين. أو وضع مقاييس علمية وثقافية وأخلاقية للمترشح. أو مثل اشتراط قبول ترشيح المترشح في الحزب الحاكم وأحزاب الجبهة بإجراء انتخابات علنية داخل هذه الأحزاب بحضور الإعلام والمراقبين، كي لا تبقى عملية اختيار مترشحي هذه الأحزاب استنسابية وخاضعة لحسابات قيادات هذه الأحزاب التي وظفت العملية في ضبط إيقاع حراك القاعدة الحزبية واستزلام الأعضاء. كما السماح بتشكيل قوائم متنافسة من قوى حزبية واجتماعية من غير أحزاب الجبهة…. الخ. كما كان المأمول في مستوى التصويت التخلي عن إلزام المواطنين بالتصويت لقائمة الجبهة وفتح المجال أمام عملية اختيار المصوت لكل القائمة دون قيد أو شرط. أما المأمول في مستوى فرز الأصوات فالتوقف عن ممارسة التزوير والقيام بعملية فرز شفافة ونزيهة.
أن بقاء القانون الحالي بالإضافة إلى آليات القسر والضغط على المواطنين للتحكم باختياراتهم يعني أن التطوير والتحديث لا يتم بطريقة تتسق مع استحقاقات داخلية سياسية واقتصادية واجتماعية، وان ثمة فجوة واسعة بين وعود التطوير والتحديث وواقعه على الأرض. وهذا يشير بوضوح إلى أن عملية التطوير والتحديث مرتبطة باعتبارات ذاتية / حزبية لا باعتبارات موضوعية. إذ لا يعقل أن يبقى قانون انتخابات، بالرغم من المتغيرات التي عرفها الواقع المحلي والدولي، صالحا كل هذه السنين أو أن يتجاهل النظام كل هذه المتغيرات التي حصلت خلال هذه العقود. كما أن التعاطي السلبي مع المتغيرات والاستحقاقات والمطالب السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي طرحتها القوى السياسية والاجتماعية السورية يقود إلى الشك بحقيقة التطوير والتحديث وإلى سيادة حالة إحباط وطني سياسي / اجتماعي سورية أبعد ما تكون عما نحن بحاجة إليه.
يستطيع النظام تدارك الوضع واحتواء سلبيات قانون الانتخابات ونتائج تجاهله، الذي طال أمده، لمطالب القوى السياسية والاجتماعية بإصدار قانون جديد يستجيب للاستحقاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتم انتخابات الدورة التاسعة بموجبه.
العنوان الأصلي للمقال: لا بد من تجاوز انتخابات الـ 30%
عن موقع (أخبار الشرق) 25/ 2/ 2007
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قوانين سيئة السمعة | السمات:قوانين سيئة السمعة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























