إنها دمشق أيها الجهلة!

كتبهاnehad alshami ، في 6 شباط 2008 الساعة: 14:30 م

بقلم: أسامة الماغوط

في طريقنا إلى «البزورية» كنا نداري صقيع الهواء بالسير مسرعين لنعطي أجسادنا شيئاً من الدف، ولكن حين وصلنا هناك، لم يعد من مجال لدرء الصقيع، فقد وصل إلى الروح، لما رأيناه من حال هذا السوق العتيق ..
الحفريات العشوائية نهشت جسده واستحال شارع مدحت باشا ببزوريته الشهيرة إلى شيء لا تألفه العين .. حفريات أصابت أساس بعض أجمل البيوت بمقتل، فتهاوت الجدران التي كانت شاهداً على حضارة عصية على الزوال، كيف لا ودمشق ما زالت أقدم عاصمة مأهولة؟
لم يتمالك صديقي الدمشقي نفسه، فصاح مستنكراً: ماذا يفعلون؟ إنهم يزيلون سقف السوق الأثري ليستبدلوه بسقف (أترنيت) … إن هذا السقف أثري كجدران دمشق العريقة، ما زالت الثقوب فيه شاهدة على رصاص المستعمر الفرنسي الذي كان يحاول تفريق مظاهرات طلاب مكتب عنبر.
ماذا يفعلون؟
سؤال تكرر من هذا الصديق الحزين على مدينة عرّش ياسمينها على روحه..
إنها دمشق التي تحاول اليوم أصابع الخراب أن تهدم ماضيها .. ماذا سنحدثكم عن هذه الأصابع .. وأي جراح تترك في نفوسنا نحن محبي دمشق.
دمشق التي تستعد هذه الأيام بفرح طفولي لتلتقي بابنة الروح فيروز … ماذا ستجيبها إن سألتها عن «بردى» ألم يزل الخلد الذي وعدوا به، ماذا ستجيب إن سألتها عن (الغوطة الخضراء)؟!
ما الذي فعلوه بدمشق، لماذا تـُترك هذه الجيوب الشرهة لتغير معالمها..
أرض كيوان تركت للخراف الغريبة تعيث فيها لتستبدل خضرتها وطاحونتها وبيت أبي خليل القباني بفنادق الخمسة نجوم، أما بيوت دمشق العتيقة العبقة برائحة الياسمين وقصص وحكايا الجدات وتاريخ مدينة امتد ليصبح تاريخ شعب، تلك البيوت تعطى للشركات الغريبة لتتحول إلى فنادق وملاهٍ..
كيف تطاوعهم قلوبهم على نهش هذا الجمال لو لم يكونوا غرباء عن دمشق وعن شعبها..
وآخر ما تفتق عنه جشعهم وجادت به أموالهم المجهولة المصدر، هو ابتذال بابٍ ثامن لدمشق.
دمشق التي لأبوابها السبعة معانٍ كثيرة، ولكل باب قصة مع غاز ٍ ومقاوم، ولكل باب أغنية لعاشق. أو حكاية لكادح .. ها هم بكل ابتذال يبتدعون باباً ثامناً لدمشق، غريب الوجه واللسان .. باب من الاسمنت والسيراميك والبترو ــ دولار، .. فأطلقوا على مشروع الفيلات الحديثة المموّل بالأموال الغريبة ليكون مقراً للأثرياء الجدد وشركائهم من وراء الحدود..
إنها دمشق أيها الجهلة .. ماذا تفعلون بها … دمشق التي ضمت بفيئها شعراً وأغان ٍ وبطولات وحكايا تكفي لتملأ جرار التاريخ .. كل التاريخ..

عن موقع: (سيريا نيوز) 5/2/2008  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دمشق في العين | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “إنها دمشق أيها الجهلة!”

  1. هذي دمشق وهذي الكأس والراح
    إني احب وبعض الحب ذباح



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



سوري... يا نيالي  هم الدنيا كلو ببالي...  َطَفر وضَجر وضهري انكسر... والدولة ما بترثي لحالي !!