سوري يا نيالي

موقع سياسي وثقافي سوري، يرصد آلام ومعاناة السوريين، في ظل القمع والديكتاتورية، وانتشار الفساد الحكومي، وغياب الحريات وانعدام العدالة في كافة مجالات الحياة العامة في سورية

الخميس,نيسان 17, 2008


بقلم: د. علي حسين

981436

ترجع الأطماع الاستعمارية في بلاد الشام والشرق العربي الى زمن الحروب الصليبية، ولم يمض زمن بعد اجلاء هذه الحملات حتى عادت الأطماع بشكل أو بآخر للمنطقة، فتارة بمحاولات الغزو المسلح وتارة بالغزو السياسي والثقافي وراء قناع الامتيازات الأجنبية، ويرجع أصل الامتيازات الأجنبية الى المعاهدة التي عقدت بين ملك فرنسا (فرانسوا الأول والسلطان العثماني سليمان القانوني في سنة 1535)، والتي بموجبها فتحت لأوروبا عهداً جديداً من العلاقات مع الشرق، فقد أعطت الاوروبيين حق الاتصال بالموانئ الشرقية والمتاجرة مع الشرق وعهداً بحماية أرواحهم وبضائعهم، وقد طمعت الدول الأوروبية الأخرى بالحصول على مثل الامتيازات فظلت تحاول حتى تمكنت من عقد معاهدات مماثلة مع السلطة العثمانية وهكذا تم وضع أساس الامتيازات الاوروبية في الشرق، ولم يكن لهذه الامتيازات أي خطر على الشرق العربي في حينها لأن الدولة العثمانية كانت في أوج قوتها وسيطرتها، غير أنها وحينما ضعفت الدولة العثمانية اغتنمت الدول الاوروبية الفرصة السانحة للتدخل في شؤونها الداخلية والاعتداء على سلطانها متذرعة بما اكسبتها الامتيازات من مصالح مادية ومعنوية، فكانت الحملة الفرنسية التي جاءت الى مصر عام 1798 بداية للزحف الاستعماري إلى المنطقة العربية وتلا ذلك تدخل الدول الاوروبية واحتلالها لأجزاء من الوطن العربي كما كان تدخل فرنسا في لبنان إثر الفتنة الطائفية عام 1860 وغير ذلك ونتج عن ضعف الدولة العثمانية خروج محمد علي من سلطتها واحتلاله لبلاد الشام.

الحكم الفيصلي

في كانون الثاني/ يناير 1918 دخلت القوات العربية بقيادة الأمير فيصل إلى دمشق، بدعم من الجيش البريطاني، لتنهي أربعة قرون من الاحتلال العثماني لسوريا. وفي آذار 1920 انعقد في سوريا المؤتمر السوري العام الذي أعلن استقلال سوريا العربية ونادى بفيصل ملكاً عليها.

لم يدم الاستقلال طويلاً. كانت فرنسا وبريطانيا قد اتفقتا سراً على تقاسم المنطقة العربية بينهما. وفي صيف 1920 نزلت القوات الفرنسية على الشاطئ السوري، ثم زحفت إلى دمشق فتصدى لها الجيش العربي بقيادة وزير الدفاع يوسف العظمة في موقعة ميسلون قرب دمشق. كانت نتيجة المعركة محسومة مسبقاً، فلم يكن العظمة ورفاقه قادرين على مواجهة جيش يفوقهم عدة وعديداً. استشهد العظمة، ودخلت القوات الفرنسية إلى دمشق ليبدأ عهد الانتداب.

الثورة السورية الكبرى

في عام 1925 انطلقت الثورة السورية ضد الانتداب الفرنسي. خاض الثوار عدة معارك ضدهم في جبل العرب ودمشق، وحلب وجبال العلويين وباقي المدن السورية، ورد الفرنسيون بوحشية، فقصفوا حي "سيدي عامود" في مدينة دمشق بالطائرات وهو يعرف منذ ذلك الحين باسم "الحريقة" لكثرة الحرائق والدمار الذي لحق به.

وفي عام 1936 تم توقيع المعاهدة السورية الفرنسية في باريس. بموجب المعاهدة، اعترفت فرنسا باستقلال سوريا إلا أن قواتها العسكرية بقيت في البلاد وظلت سوريا عملياً خاضعة للاحتلال الفرنسي حتى 17 نيسان/ أبريل 1946 خرج آخر جندي فرنسي من سوريا، وأصبح هذا اليوم، الذي عُرف بيوم الجلاء، العيد الوطني لسوريا. ويعتبر عيد الاستقلال من أهم المناسبات التي تحتفل بها معظم شعوب العالم باعتباره رمز الحرية والسيادة.

يوم الجلاء

تحتفل سوريا وشعبها الأبي في السابع عشر من نيسان بعيد جلاء المستعمر الفرنسي عن الأراضي السورية عام 1946 والذي تحقق بعد مسيرة طويلة من النضال والثورات التي امتدت على امتداد خارطة البلاد. وشارك فيها جميع أبناء الوطن بكل أطيافهم، متوحدين في النضال تحت راية واحده لنيل الحرية والاستقلال. السابع عشر من نيسان عيد جلاء المستعمر الغاصب عن أرض سوريا الحبيبة، إنه عرس وطني زغردت فيه سوريا وشعبها البطل، لأنه قدم التضحيات ليطوي وراءه احتلالاً فرنسياً بغيضاً دام اكثر من 26 عاماً، في هذا اليوم من تاريخ سوريا خفقت رايات النصر والعزة، وصدحت سوريا بأهازيج النصر، الأغاني منشورة في سماء الوطن الغالي تحيي الأبطال الذين تحدوا الاحتلال وبطشهم البغيض، في هذا اليوم من تاريخ شعب سوريا البطل ترقرقت دموع الفرح في عيونهم، تعبيراً عن الاعتزاز والبهجة برحيل المستعمر الغاشم، فرح الشعب برحيل الغزاة، عبر الأحياء وطرق الأبواب، غمر الصدور، فرحتهم كانت كقيثارة الأمل التي تعزف أجمل الألحان.

السابع عشر من نيسان يوم من أيام العرب الخالدة... إنه يوم الجلاء وأي يوم أعظم من يوم جلاء المحتل عن أرض الوطن وجلاء الذل عن النفوس... وإذ نحتفل اليوم بهذا العيد فإننا نستذكر بفخر واعتزاز تلك المواقف الوطنية لأبناء سوريا عامة من درعا وجبل العرب جنوباً، الى جبال طوروس شمالاً، ومن القنيطرة غرباً حتى الجزيرة والفرات شرقاً، هذه المواقف التي كان لها الدور الحاسم في إجلاء المستعمر الفرنسي عن بلانا العزيزة. يوم الجلاء، هذا يعني انتصار شعبنا وإرادته الصلبة على الغزاة المستعمرين الذين أرادوا بأوطاننا سوءاً، أنه ذكر لأولئك الميامين الذين ضحوا واستشهدوا من أجل أن نحيا.

بأي حال عدت يا عيد؟!

يأتي عيد الاستقلال هذا العام والذكرى الثانية والستين لرحيل الغزاة عن أرض سوريا العروبة، وسوريا وشعبها الأصيل يمرون بظروف وأحداث مريرة عاشها المجتمع في سوريا نتيجة السياسات القمعية الممنهجة التي مارسها وما زال يمارسها النظام الدكتاتوري القمعي الذي اغتصب سوريا أرضاً وشعباً وهي أبشع مليون مرة من جرائم الاحتلال الفرنسي الغاشم!

 يأتي عيد الاستقلال هذا العام وقد تداخلت فيها العوامل المحلية بالإقليمية، ووضع فيها النظام الشعب السوري والمنطقة أمام تحديات مصيرية قد لا تحمد عقباها، وهذا يدفعنا جميعاً للعمل من أجل تقوية وتعزيز وحدة المعارضة الوطنية السورية، من خلال إطلاق حوار وطني شامل تساهم فيه جميع شرائح المجتمع وقواه السياسية، وذلك بعيداً عن النظرة الإيديولوجية الأحادية المسبقة، من أجل الوصول إلى صيغ توافقية على أرضية الدين لله والوطن للجميع، والكل متساوون في الحقوق والواجبات.

بوركت يا يوم الجلاء، وبورك شهداؤك الذين أبدوا للعالم بطولات خارقة..

* العناوين الفرعية لمحرر الموقع 

عن موقع (أخبار الشرق) 17/4/2008




سوري... يا نيالي  هم الدنيا كلو ببالي...  َطَفر وضَجر وضهري انكسر... والدولة ما بترثي لحالي !!