انقلاب حزب البعث: الجريمة والعقاب

تشرين الأول 13th, 2009 كتبها nehad alshami نشر في , أسرار حكم البعث

 

بقلم: المحامي هيثم المالح

 

في الثامن من آذار 1963 استولى عسكريون على السلطة بانقلاب خارج عن الشرعية، وأقاموا لهم مجلساً سموه المجلس الوطني لقيادة الثورة، وتم ذلك بتعاون بين حزبي البعث العربي الاشتراكي والاتحاد الاشتراكي (الناصريين)، ثم ما لبث أن وقع خلاف بين جناحي الانقلاب، أدى لصدام مسلح بينهما ثم لتصفية أعداد من الضباط الناصريين فيما سمي (أحداث تموز 1963)، وتفرد حزب البعث بالسلطة، وأبعد كل ما عداه، وبرغم أن هذا الحزب لم يكن مرخصاً نظراً لأنه حل نفسه في بداية عهد الوحدة بين سورية ومصر وقيام دولة الجمهورية العربية المتحدة إلا أنه فرض نفسه قائداً خارج إطار القانون، واستمر كذلك حتى الآن.
جريمة اغتصاب السلطة!
يعاقب قانون العقوبات السوري في مواده 291 و293 و294 و296 الاستيلاء على السلطة بالطريقة التي تمت وندرج هذه النصوص فيما يلي:
المادة 291
1- من حاول أن يسلخ عن سيادة الدولة جزءاً من الأرض السورية عوقب بالاعتقال المؤقت.
2- وتكون العقوبة الاعتقال المؤبد إذا لجأ الفاعل إلى العنف.
المادة 293
1- كل فعل يقترف بقصد إثارة عصيان مسلح ضد السلطات القائمة بموجب الدستور يعاقب عليه بالاعتقال المؤقت.
2- إذا نشب العصيان عوقب المحرض بالاعتقال المؤبد وسائر العصاة بالاعتقال المؤقت خمس سنوات على الأقل.
المادة 294
الاعتداء الذي يقصد منه منع السلطات القائمة من ممارسة وظائفها المستمدة من الدستور يعاقب عليه بالاعتقال المؤقت.
المادة 296
يعاقب بالاعتقال المؤقت سبع سنوات على الأقل:
أ‌- من اغتصب سلطة سياسية أو مدنية أو قيادة عسكرية.
ب‌- من احتفظ خلافاً لأمر الحكومة بسلطة مدنية أو قيادة عسكرية.
ت‌- كل قائد عسكري أبقى جنده محتشداً بعد أن صدر الأمر بتسريحه أو بتفريقه.
إلا أن الانقلابين العسكريين الذين يملكون القوة الضاربة، اغتصبوا السلطة وفرضوا سلطانهم بواسطتها ولم يكن ممكناً إحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم لأنهم يملكون القوة الضاربة، وأقدموا على تصفية خصومهم من الناصريين كما اعتقلوا عدداً من السياسيين والعسكريين الآخرين الذين كانوا يعتقدونهم غير موالين.
جريمة إعلان الطوارئ!
بدأت مرحلة هامة مع إطلالة الحكومة العسكرية التي أعلنت حالة الطوارئ بموجب الأمر العسكري رقم 2 تاريخ 8/3/1963 حسب الصيغة التالية:
قرار المجلس الوطني لقيادة الثورة رقم(2)
الصادر في يوم الجمعة الموافق 13 شوال 1382 و8/3/1963
أمر عسكري رقم (2)
إن المجلس الوطني لقيادة الثورة يقرر مايلي:
المادة 1
تعلن حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية ابتداءً من 8/3/1963 وحتى إشعار آخر.
دمشق في 8/3/1963 المجلس الوطني لقيادة الثورة
إن إعلان حالة الطوارئ كما هو مبين آنفاً يتعارض مع نص المادتين 1و2 من قانون حالة الطوارئ الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 51 لعام 1962 واللتان تنصان على مايلي:
المادة 1
أ‌- يجوز إعلان حالة الطوارئ في حالة الحرب أو قيام حالة تهدد بوقوعها أو في حالة تعرض الأمن أو النظام العام في أراضي الجمهورية أو في جزء منها للخطر، بسبب حدوث اضطرابات داخلية أو وقوع كوارث عامة.
ب‌- يمكن أن تتناول حالة الطوارئ مجموع الأراضي السورية أو جزء منها.
المادة 2
أ‌- تعلن حالة الطوارئ بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء المنعقد برئاسة رئيس الجمهورية وبأكثرية ثلثي أعضائه على أن يعرض على مجلس النواب في أول اجتماع له.
ب‌- يحدد المرسوم القيود والتدابير التي يجوز للحاكم العرفي اتخاذها والمنصوص عليها في المادة الرابعة من هذا المرسوم التشريعي دون الإخلال بأحكام المادة الخامسة منه.
وهكذا اخترقت السلطة العسكرية أو ل ما اخترقت قانون الطوارئ نفسه إذ أنها أعلنت حالة الطوارئ خلافاً لنص القانون كما أنه لم يجر منذ ذلك الوقت حتى الآن عرض هذه الحالة على أي مجلس الشعب.
كان الغرض من إعلان حالة الطوارئ كما هو واضح مما سلف حماية الانقلابين وتمكينهم من بسط هيمنتهم على البلاد، ولم يكن هناك أي سبب آخر مما ورد في قانون حالة الطوارئ.
وبرغم أن حالة الطوارئ كانت معلنة سابقاً استناداً للقانون رقم 162 الصادر عام 1958، دون أن يجري رفعها قبل صدور القانون 51 لعام 1962، بدليل ما أكدته المادة 13 من هذا القانون والتي تنص في فقرتها "ج" على ما يلي:
(تعتبر حالة الطوارئ المعلنة استناداً إلى القانون رقم 162 قائمة حتى يتم إلغاؤها وفقاً لأحكام المادة العاشرة من هذا المرسوم التشريعي)، وبالتالي فلم يكن الانقلابيون بحاجة لإعلان حالة الطوارئ التي كانت معلنة أصلاً بالقانون 162 لعام 1958 ودون أن يجري إلغاؤها.
جريمة تشريع التعذيب!
لقد أرخت حالة الطوارئ بظلالها على الحياة العامة في سورية وكان من نتائج تطبيقها جنوح السلطة لإصدار قوانين تخرج عن مفهوم الشرعية وتتنافى مع الدستور ومع القوانين المحلية الأخرى ومع الاتفاقيات الدولية والعهود الخاصة بحقوق الإنسان كما تتعارض مع مصلحة المواطنين، وسنناقش بعض أهم هذه القوانين ونخلص للنتيجة المتأتية عنها:
1- المرسوم التشريعي رقم 14 لعام 1968 والذي تنص المادة 16 منه على ما يلي:
(يشكل في إدارة أمن الدولة مجلس أو أكثر لتأديب العاملين فيها أو المنتدبين والمعارين إليها ويحدد بمرسوم يصدر عن رئيس الدولة كيفية تشكيل المجلس والإحالة إليه وأصول المحاكمة أمامه وصلاحياته.
ولا يجوز ملاحقة أي من العاملين في الإدارة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة الموكولة إليهم أو في معرض قيامهم بها إلا بموجب أمر ملاحقة يصدر عن المدير).
لقد بسط هذا النص الحماية على مرتكبي جرائم التعذيب والقتل تحت التعذيب، ولم يجري منذ صدور هذا المرسوم وحتى الآن أن أحيل أي مسؤول أمني بجريمة ارتكبها إلى القضاء.
القانون- الجريمة… قانون (49)!
2- القانون 49 لعام 1980
دأب النظام الاستبدادي الشمولي على ممارسة القمع وامتهان المواطنين وإذلالهم منذ وجوده وأدى هذا القمع لتصاعد نقمة المواطنين ودفع شريحة من التيار الإسلامي لحمل السلاح، "وبرغم أن حمل السلاح هذا مرفوض شكلاً وموضوعاً"، إلا أن النظام لم يحاول أن يبحث عن أسباب العنف ومسبباته، كي يتلافى الحدث قبل وقوعه، ولكنه أو غل في انتهاكاته لحقوق الإنسان وتجريد المواطنين من كرامتهم وعزتهم.
وبرغم أن هذا العنف ليس أصيلاً في مجتمعنا، وتاريخنا خير شاهد على ذلك إذ عاشت جميع التيارات في سورية دون أن يدور بخلد الناس حمل السلاح أو ممارسة العنف ضد بعضهم البعض، وخير شاهد على ذلك ممارسة التيار الإسلامي للانتخابات النيابية كما مارسها غيرهم من الأحزاب، في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي… ولإحكام السيطرة على المجتمع فقد اتجه النظام لشرعنة الجريمة ضد المواطنين وكان مجلس الشعب الذي لا يملك من أمره شيئاً وأعضاؤه في حقيقة الأمر معينين من الرئيس هو الوسيلة لإنفاذ ذلك فأصدر القانون رقم 49 لعام 1980 والذي ندرجه فيما يلي:
رئيس الجمهورية
بناء على أحكام الدستور وعلى ما أقره مجلس الشعب بجلسته المنعقدة بتاريخ 7/7/1980م.
مادة 1- يعتبر مجرماً ويعاقب بالإعدام كل منتسب لجماعة الأخوان المسلمين.
مادة 2- أ- يعفى من العقوبة الواردة في هذا القانون أو أي قانون آخر، كل منتسب إلى هذه الجماعة إذا أعلن انسحابه منها خلال شهر واحد من تاريخ نفاذ هذا القانون.
ب- يتم الإعلان عن هذا الانسحاب بموجب تصريح خطي يقدم شخصياً إلى المحافظ،
أو إلى السفير لمن هم خارج القطر بتاريخ صدور هذا القانون.
مادة3- تخفض عقوبة الجرائم الجنائية التي ارتكبها المنتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين.
قبل نفاذ هذا القانون تحقيقاً لأهداف هذه الجماعة إذا سلم نفسه خلال شهر واحد من تاريخ نفاذ هذا القانون لمن هم داخل القطر، وخلال شهرين عن هم خارجه وفقاً لما يلي:
أ‌- إذا كان الفعل يوجب الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة أو الاعتقال المؤبد، كانت العقوبة الأشغال الشاقة خمس سنوات على الأكثر.
ب‌- إذا كان الفعل يؤلف إحدى الجنايات الأخرى كانت العقوبة الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات.
المادة 4- يعفى من عقوبة الجرائم الجنحوية المرتكبة قبل نفاذ هذا القانون تحقيقاً لأهداف التنظيم جماعة الإخوان المسلمين كل منتسب إلى هذه الجماعة إذا سلم نفسه خلال شهر واحد من تاريخ نفاذ هذا القانون لمن هم داخل القطر وخلال شهرين لمن هم خارجه.
المادة 5- لا يستفيد من التخفيض والعفو الواردين في هذا القانون الذين هم قيد التوقيف أو المحاكمة.
المادة 6- ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ صدوره.
"نشر هذا القانون في العدد 29 ج ر تاريخ 22/7/1980".
سنبحث مدى مخالفة هذا القانون للأسس التشريعية من جميع جوانبه، دستورياً، قانونياً، دولياً.
1- مخالفة القانون للدستور:
نصت المادة 30 من الدستور على مايلي:
"لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يكون لها أثر رجعي، ويجوز في غير الأمور الجزائية النص على خلاف ذلك".
من هذا النص نستخلص المبدأين الهامين التاليين:
أ‌- أن القوانين الجنائية لا تسري إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها. وبالتالي فلا يجوز أن يكون للقانون مفعولاً رجعي.
ب‌- أكد النص آنف الذكر على أنه من المسلمات في الأمور الجزائية أنه لا يجوز أن يكون للنص مفعولاً رجعياً، ويجوز النص على خلاف ذلك في غير الأمور الجزائية.
وأوضح مثال على ذلك المخالفة الصريحة للدستور أن القانون استثنى المعتقلين الذين كان ألقي القبض عليهم قبل صدور القانون، وذلك فيما سماه أسباب التخفيف أو الإعفاء من العقوبة كما بينت ذلك المادة الخامسة منه.
من ذلك يتضح أن القانون 49 الذي قضى بوجوب إعدام المنتسبين للإخوان المسلمين هو قانون غير دستوري فلماذا لم يعرض هذا القانون على المحكمة الدستورية؟
من المعلوم أن إحالة أي نص إلى المحكمة الدستورية إنما تحكمه المادة 145 من الدستور والتي نصت على أن إحالة أي نص إلى هذه المحكمة لا يمكن أن يتم إلا:
أ‌- من قبل رئيس الجمهورية.
ب‌- إذا اعترض ربع أعضاء مجلس الشعب على القانون أو على أي مرسوم تشريعي.
ولم يتوفر أي من هذين الشرطين لإحالة القانون على المحكمة الدستورية وبالتالي كان هو الوسيلة الفعالة لدى المحاكم الاستثنائية وعلى رأسها محكمة الميدان العسكرية لإعدام أي مشتبه به على أنه من تنظيم الأخوان المسلمين.
مخالفة القانون لقانون العقوبات:
تنص المادة 1 من قانون العقوبات على مايلي:
لا تفرض عقوبة ولا تدبير احترازي أو إصلاحي من أجل جرم لم يكن القانون قد نص عليه حين اقترافه.
مما تقدم يتضح أن أي مفعول رجعي لقانون يتناول العقوبات يعتبر مصادماً للدستور ولقانون العقوبات ويتعين تقرير عدم دستوريته ورفض نتائجه.
إن القضاء العادل المستقل يمكن له ممارسة الرقابة على دستورية القوانين وذلك بإهمال تطبيق القانون المخالف للدستور بطريقة الدفع أثناء ممارسة النظر في القضايا المرفوعة من المواطنين أو عليهم، إلا أن القضاء الذي تم التغول عليه من قبل السلطة التنفيذية لم يعد يملك القوة والسلطة المستقلة للوقف بوجه (السلطة التنفيذية) ممثلة برئيس الجمهورية وبالتالي فقد تم تنفيذ القانون 49 على نطاق واسع ودون أي تحقيق أو تحفظ،ونصبت محاكم غير شرعية لإجراء محاكمات لا تتوفر فيها أدنى معايير المحاكمات العادلة.
مخالفة القانون 49 للمعاهدات الدولية:
تنص الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية وخاصة المادة 6 منه على مايلي: "ووفقاً للقوانين التي تكون سارية عند ارتكاب الجريمة " بمعنى أنه لا يجوز أن يكون للنص الجزائي مفعولاً رجعياً وله

المزيد


النظام السوري بين اللواء السـليب والجولان المحتل

أيار 24th, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , أسرار حكم البعث, الجولان في الأسر

 بقلم: بدر الدين حسن القربي

golan0لسـنا في موطن المجادلة على أننا نفضّل أن تكون العلاقة التركية السورية علاقة طيبة تتغلّب فيها علاقة الجوار على علاقة العداء التي كانت عموماً هي طبيعة هذه العلاقة لعشرات من السنين الماضية.

فالحكومات السورية المتعاقبة من بعد الاستقلال كثيراً ماكانت تدفع بعموم طروحاتها نحو تأزيم العلاقة السورية التركية على الدوام وجعلها عدائيةً أكثر منها حسن جوار، وهكذا كان للنظام السوري أباً وابناً في العهد الأسدي الدور الأكبر إن لم يكن كله في هذا الشأن حتى وقعت الفاس في الراس.

بالطبع كانت لهم أسبابهم التي كان من أهمها ارتباط السياسة التركية بالسياسة الأمريكية والإسرائيلية، وأنها دولة مارست القمع والقتل والشنق على رجالات الفكر والرأي المعارضين لها إبان حكمها لبلاد الشام يوم 6 أيار/مايو لعام 1916 أيام (سفر برلك) أو مايعرف بالحرب العالمية الأولى، والأهم من كل ماسبق أن لسورية أرضاً مغتصبة كانت فرنسا أعطتها لتركيا عام 1939 أثناء فترة احتلالها لسورية. وهي أسباب تساقطت تباعاً وإنما آخرها قبل أولها.

فعن لواء الاسـكندرون المغتصب (2700 كم مربع) بقينا قرابة خمسين عاماً نُدَرّس ونُمْتَحَن ونُحَفَّظ أن اللواء السليب والمغتصب هو أرض سـورية 100%، وسنجق تابع لولاية حلب الشهباء من العصر العثماني، ومن قرأ بغير هذا فهو الخائن والأفّاك المبين.

بقي هذا الجزء من الأرض السورية محل نزاع وتنازع سياسي وإعلامي بين الحكومات السورية والتركية المتعاقبة، يقوى حيناً ويختفي أحياناً كثيرة، ولكن لم يحظ هذا الضم والابتلاع بالاعتراف السوري الرسمي في كل الأحوال حتى كان عام 1998 عندما ضاق الأتراك بسلوك الأسد الأب وارتفعت لهجة تهديداتهم نتيجةً إيوائه للزعيم العمالي الكردي عبدالله أوجلان، ودعمه المتعدد الأوجه وبلاحدود بما فيها مراكز تدريب لمنظمته الكردية اليسارية والتي كانت تنطلق بأعمالها ضد الدولة التركية من سـورية. وكادت الأمور تشتعل حرباً ماحقة على خلفية هذا الدعم الذي كان يستهدف فيما يستهدف من الطرف السوري إقلاق راحة الخصم التركي علماً أن سورية النظام كانت ضد مطالب الأكراد السوريين أنفسهم بل وصل الأمر فيها حد اضطهادهم وتجاوز حقوق الإنسان فيهم المعترف بها دولياً وإنسانياً.

وصلت التهديدات العسكرية التركية في حينها حافة الهاوية، ورهنت مصير النظام السوري بطرد (تسـليم) السيد/ أوجلان وتوقيع اتفاق أمني. فكان ماكان من تسليم أو(طرد) الزعيم الكردي، وتوقيع ماعرف باسم اتفاقية أضنة عام 1998 التي أعادت الهدوء إلى الوضع الأمني والعسكري مابين الدولتين، كما أعقبها اتفاقات اقتصادية وزيارات أمنية وعسكرية حتى على مستوى الرؤساء وقّعت خلالها العديد من البروتوكولات التي كانت تتضمن فقرة حول مصطلح تركيا تشير الى حدود السيادة التركية البرية والبحرية وفقا للقوانين الدولية، وهو ما اعتبرته انقرة اعترافاً سورياً ضمنياً بحدود تركيا، وتخلياً عن المطالبة بالاسكندرون عندما ألغى الجانب السوري تحفظاته على توقيع هكذا اتفاقات.

إن مما لاشك فيه أن الضغوطات والتهديدات التي تعرض لها النظام في عهد الأسد الأب كانت أكيدةً وخطيرةً دفعت به إلى حل الوضع على هذه الطريقة والتخلي أو السكوت عن المغتصب من الأرض مع الأتراك، ثمّ تولّى تسويق مثل هذا الاعتراف على طريقته في تسليك أموره وتمريرها عبر السنين من الظروف السياسية المستجدة والمواتية.

إن أخطر ماكان في اتفاقية أضنة الأمنية أنها تمّت في ظل نظام شمولي

المزيد


حديث نيسان 2008- حزب البعث مطية الأنظمة الديكتاتورية!

نيسان 7th, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , أسرار حكم البعث, كلمة الشهر

يكتبه: نهاد الشامي

120757

يحتفل البعثيون والمتلمقون والمنتفعون والإنتهازيون اليوم بالذكرى الحادية والستين لتأسيس حزب البعث. هذا الحزب الذي حكم سورية والعراق، فأوصل العراق إلى الدمار والاحتلال، وأوصل سورية إلى العزلة.

هذا الحزب الذي أصبح مطية الأنظمة الديكتاتورية الدموية، والتصق بممارساتها وأجهزة حكمها وأمنها… حتى وإن كانت له مبادئ سامية، وشعارات رائعة، وأهداف نبيلة… فقد تلطخت خلال مسيرته الطويلة تلك بالوحل والعار.

حزب العمال والكادحين لم ينتج سوى أنظمة طحنت العمال والكادحين… أفقرت الشعوب، أذلت كرامات الناس… غلفت حياتهم بشعارات صارت عنواناً للحياة الكئيبة الرثة، بدل أن تكون تعبيراً حقيقياً عن المضامين الشعاراتية الزاهية.

ماذا سيتذكر السوريون في ذكرى تأسيس البعث… وبأي حلم أو مسيرة أو إنجاز سيحتفلون؟!

وقائع حياتهم تكذب كل الأحلام… وما يعانونه من تراجع وتخلف في الميادين كافة، تدحض كل شعارات مسيرة التقدم والاشتراكية، والفساد الذي يتغلغل في كافة مناحي حياتهم يسفه أي إنجاز على ضآلة الإنجازات.

ثم أي إنجازات حققها حزب البعث في حياتهم يا ترى… هل هو إنجاز إحتلال إسرائيل للجولان في ظل حكم البعث وبقائه واحد وأربعين عاماً في الإحتلال دون أن يحرك هذ

المزيد


تولي البعث السلطة.. بعض من التاريخ!

آذار 8th, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , أسرار حكم البعث

بقلم: حسين العودات

استولى حزب البعث العربي الاشتراكي على السلطة في سوريا يوم 8 مارس 1963 بانقلاب عسكري شاركته فيه قوى ناصرية وقومية ووطنية أخرى، تحت مبرر الرد على انفصال الوحدة السورية المصرية الذي حدث قبل هذا التاريخ بحوالي عام ونصف.
وكان هذا المبرر هو الشعار الرئيس للانقلاب الذي ما لبث أن سُمي «ثورة»، وقد أيد معظم أبناء الشعب السوري الانقلاب بسبب هذا الشعار والتف حوله ودعمه، وشكل المنقلبون المجلس الوطني لقيادة الثورة حيث تمثل فيه أعضاء من الشركاء جميعاً تقريباً. ونظراً لأن برنامج الانقلاب (الثورة) لم يكن واضحاً باستثناء إعادة الوحدة السورية ـ المصرية، فما لبث الشركاء أن اختلفوا منذ الأيام الأولى حول طريقة إقامة الوحدة (وحدة اندماجية، وحدة فورية، وحدة اتحادية ..الخ).
ثم بدأ البعثيون عزل الآخرين وطردهم من مجلس قيادة الثورة ومن المسؤوليات العليا العسكرية والمدنية التي تسلموها عند قيام «الثورة»، فرد هؤلاء بمحاولة انقلاب عسكري في يوليو من السنة نفسها لاقت فشلاً ذريعاً، وسالت الدماء وحكم على بعض المشاركين في الانقلاب بالإعدام، وأُعدم بعضهم وهرب البعض الآخر خارج سوريا.
وشيئاً فشيئاً أصبح الحكم خالصاً بيد الضباط البعثيين، وحاول حزب البعث في الوقت نفسه لملمة صفوفه وإعادة تنظيماته (بعد أن كان قد حل نفسه بعد قيام الوحدة السورية ـ المصرية عام 1958)، وتواصل مع السلطة العراقية التي كان حزب البعث قد استولى عليها قبل شهر، أي في فبراير من العام نفسه.
كان حزب البعث فصيلاً ناشطاً وقوياً من فصائل حركة التحرر العربية في الخمسينات ومطلع الستينات من القرن الماضي، وله نفوذه في بلاد الشام والعراق خاصة، لكن منطلقاته وبرامجه كانت غامضة وعمومية وأقرب إلى الثوابت.
ولذلك ما أن تولى السلطة في سوريا والعراق حتى ظهرت الحاجة جلية لتطوير مبادئه وبرامجه، واستكمال استعداده لتولي السلطة وقيادة الدولة والمجتمع، فأخذت الآراء ووجهات النظر والحاجة لتطوير المنطلقات تفرض نفسها على البعثيين أفراداً وتيارات، وتبعتها خلافات حادة بينهم وصلت إلى التناقض والانشقاق والفراق.
انتصر في البدء ـ بعيد مارس 1963 ـ التيار «اليساري» في حزب البعث، ووضع منطلقات نظرية للحزب كان محورها ما سمي «التلاحم بين النضال القومي والنضال الاشتراكي»، وتبنى «الطريق العربي إلى الاشتراكية» بدلاً من «الاشتراكية العربية» كما كان الأمر سابقاً.
ولاقت هذه المنطلقات معارضة من تيار من البعثيين على رأسهم «تيار المؤسسين» الذين رأوا فيها «تطرفاً» وذهاباً بعيداً «نحو اليسار»، وكانوا يسيطرون على القيادة القومية التي بادرت عام 1965 إلى حل القيادة القطرية السورية المتهمة باليسارية، وتولت السلطة في سوريا بدلاً عنها، وكان قد حدث الأمر نفسه في العراق في خريف عام 1963 مما سهل الإطاحة بحكم حزب البعث هناك.
ردت القيادة القطرية السورية المنحلة على حلها من قبل القيادة القومية، بانقلاب عسكري (حركة فبراير 1966)، وتولت السلطة كلي

المزيد


كسر محرمات السلطة!

آذار 7th, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , أسرار حكم البعث

بقلم: علي العبد الله

كثيراً ما يُطرَح السؤال عن سبب تعاطي السلطة السورية الخشن مع المثقّفين السوريّين الذين وقّعوا إعلان بيروت ـ دمشق، دمشق ـ بيروت (اعتقال وسجن لمدد طويلة لعدد منهم وفصل من العمل في مؤسّسات الدولة لعدد آخر)، وهل الأمر مرتبط بمحتوى البيان أم بمن وقّعوه أم بالاثنين معاً؟
السؤال مهمّ، لأنّه يحيل على قضيّة جوهرية تتعلّق بطبيعة السلطة السورية وبالمحدّدات التي تحكم سياستها الداخلية وانعكاسها على القوى السياسية والحقوقية والثقافية السورية التي تتبنّى رؤى ومواقف مختلفة. فالسلطة السورية، وهي سلطة شمولية بامتياز، تنطلق من اعتبار الدولة سيداً مطلق الصلاحيات، والسلطة التنفيذية مالك حصري للدولة وسلطاتها وللتعبير عن مصالح مواطنيها، لذا أدمجت الوظيفة السياسيّة في الأجهزة الإدارية، وهذا بدوره قاد الى إدماج الوظيفة السياسية في الوظيفة الأمنية، حيث أصبحت أجهزة الأمن عرّاب العمل السياسي والتنظيمي، وقامت بالدور الذي كان من المفترض أن تقوم به الأحزاب السياسية، كما قاد الى اعتبار السياسة مجموعة من المشكلات الإدارية، وإلى تحديد ساحة الخلاف حيث يمكن أن يدور حول هذه المشكلات، وحول رفع مستوى الأداء، لكن دون التطرّق إلى الخيارات والأولويات، ما عنى إلغاء التنافس في المجتمع السياسي وفرض لون واحد وخيار واحد.
وقد ترتّب على هذه النظرة: إغلاق الحقل السياسي وتجريم أي نشاط سياسي خارج الأطر الرسمية. حتى عندما اضطرّت السلطة، لأسباب خارجيّة، عام2000، إلى تخفيف القبضة الأمنية على المجتمع، لم تتقبّل حصول نشاطات سياسيّة حرّة ومستقلّة تقوم بها قوى سياسية واجتم

المزيد


النظام السوري: تطويع المجتمع حسب نظرية القرود الخمسة

شباط 10th, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , أسرار حكم البعث

بقلم: خلف علي الخلف

الذي ينظر إلى حال المجتمع السوري سيتعجب حقيقة من الصمت المطبق الذي يرزح تحته، فلا غلاء أسعار يحركه، ولا تنامي الفساد يضجره، ولا النهب المنظم يجعله يحتج، ولا الاعتقالات ترفع صوته… والناشطون السياسيون من حقهم أن يصيبهم الإحباط الشديد حين يرون أن كل تحركاتهم وبياناتهم لا تلقى صدى في المجتمع ‎»‎بغض النظر عن القصور الذاتي للنشاط السياسي السوري المعارض«، ولا تحرك ساكناً ولا يلتف حولها أحد. وسيجدون أن نشاطهم وسنين عمرهم في السجون لم تترك أثراً في الحراك المجتمعي، بل ويعجب المرء من الحماس الشديد في تأييد النظام من غالبية الناس على ما توحي بذلك تعليقات القراء في المواقع الالكترونية.

لقد زرع النظام عبر تاريخه الممتد في إرهاب الناس ‎»‎والمواشي حتى« ما سماه عبد الرزاق عيد ‎»‎ثقافة الخوف« ويبدو لي أن الأمر لم يأت اعتباطاً؛ بل خضع لدراسة معمقة في علم الموارد البشرية وأكاد أن أقول أن نظم إدارة الموارد البشرية استخلصت نظرية ‎»‎القرود الخمسة« من آليات تعامل النظام السوري مع ‎»‎شعبه« وقد أضحت نظرية شهيرة في علم إدارة الموارد البشرية الحديث نسبياً. ونظرية القرود الخمسة لمن لا يعرفها هي باختصار:
أحضر خمسة قرود وضعهم في قفص، في منتصف القفص قم بتعليق عنقوداً من

المزيد


الدين والسياسة في سورية!

كانون الأول 28th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , أسرار حكم البعث

بقلم: د. محمد عجلاني

(رئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس)

على عكس عدد كبير من الدول العربية، لم تكن الحركة الوطنية في سورية ضد الانتداب الفرنسي تحمل طابعاً دينياً او متزمتاً او متعصباً، لم تكن الحركة الوطنية في سورية ورجالها ترفع او رفعت راية الدين كما كانت عليه حال بعض الحركات الوطنية في بقية الدول العربية، كالسنوسية في ليبيا وكالمهدية في السودان، وحتي في الجزائر كثورة الامير عبد القادر وجمعية العلماء المسلمين في قسنطينة بالجزائر.

وحتى بعد الاستقلال، وحصول سورية علي استقلالها وخروج الفرنسيين منها، كان معظم رؤساء سورية اقرب الي العلمانية والفكر العلماني كحسني الزعيم واديب الشيشكلي وسامي الحناوي وامين الحافظ والدكتور نور الدين الاتاسي.

كانت سورية أول من سن قوانين مدنية وادارية وتجارية نقلت عن القوانين الفرنسية. وكان هناك فصل بين السلطتين الدينية والزمنية. ولم يكن يخطر ببال اي من زعماء سورية قبل وصول حافظ الاسد الي الحكم ان يدخل الي المسجد متأبطاً ذراع مفتي الجمهورية المرحوم الشيخ سعد الدين كفتارو، كان هناك فصل واضح بين السلطة الروحية والسلطة المدنية.

وهذا الفصل يعود لعدة اسباب من اهمها:

1ـ وجود عدد كبير من ابناء الديانة المسيحية العاملين في الميدان السياسي والثقافي والاعلامي في سنوات الخمسينات والستينات حتي ان اكبر حزبين سياسيين تشكلا في سورية علي ايدي رجال مسيحيين كحزب البعث والحزب القومي السوري.

كان هناك مد فكري قوي في سورية من القوميين الناصريين والبعثيين والشيوعيين لذلك كانت قائمة التيار الاسلامي عندما تنزل الي الانتخابات لا تنال الا نسبة ضئيلة من اصوات المقترعين.

لم يكن يخطر ببال زعماء القيا

المزيد


الفضيحة الكاملة: أسرار تشكيل الحكومات في الجمهورية العربية السورية!

كانون الأول 27th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , أسرار حكم البعث

 إعداد: موقع شفاف سوريا

عن دراسة صادرة عن المركز السوري للدراسات السياسية 

من خلال متابعتنا لأسلوب تشكيل وطريقة عمل الحكومات المتعاقبة في سوريا وخصوصاً في فترة رئاسة الرئيس بشار الأسد التي بدأت في 17 تموز 2000, ورغبة منا في المساهمة في ما نسمع عنه من حوار دائر حول تطوير هيكلية الإدارة الحكومية فقد قمنا بإعداد هذه الدراسة المطولة المستقاة من المراجع المدونة في نهايتها ومن مقابلات عديدة مع وزراء على رأس عملهم أو خارج الوظيفة .

سنقسم العمل الحكومي لعدة مراحل وسنبدأ من المرحلة الأولى وهي طريقة اختيار وترشيح الوزراء .

 هناك عدة عوامل تلعب دوراً مهماً في هذا الأمر وسنذكر ما لا يناقش منها في العلن,  لأن عوامل الكفاءة والنزاهة والاختصاص هي شعارات ترفع ولكن ليس لها دور فعلي في الاختيار مقارنة بالعوامل الفاعلة التالية :

 1-الإخلاص والولاء الأعمى: هو شرط لازم لجميع المرشحين لمنصب وزاري حيث لا بد من أن يكون هناك شخص ثقة من النظام يرعى أي مرشح ويكون هو من ينقل له أي طلب أو مراجعة أو معاتبة من قيادة النظام , ويكون كذلك مسؤولاً شخصياً عن ولائه وعدم انحرافه باتجاه المعارضة أو باتجاه تصريحات مسيئة للنظام ,  وتتوزع الشخصيات التي ترشح الوزراء وفق تسلسل قوتها كالتالي وذلك في عهد الرئيس بشار الاسد حيث أن هناك اختلاف مع فترة الرئيس حافظ الاسد ( رئيس الجمهورية – محمد مخلوف وماهر الأسد ورئيس جهاز الأمن المقرب للرئيس في تلك الفترة –أصدقاء الرئيس من الموجودين في سوريا أو خارجها - رئيس الوزراء المكلف ورؤساء الأجهزة الأمنية – الأمين القطري المساعد لحزب البعث ونواب الرئيس  -أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية ).

 2-الدين والطائفة والعشيرة والاثنية: حيث تضم تشكيلة كل حكومة ما يشبه كوتا سياسية طائفية فللمذهب العلوي ثلاثة وزارات ( وزارة الإعلام وتناوب عليها السادة "محمد سلمان – عدنان عمران – احمد الحسن – محسن بلال " – وزارة التربية "د.محمود السيد –د.علي سعد " – وزارة النقل "د.يوسف الاحمد-د.مفيد عبد الكريم -د.يعرب بدر " ) مع استثناءات قليلة تم فيها تبديل وزارة الإعلام بالداخلية , بين د.مهدي دخل الله واللواء غازي كنعان أو وضع وزراء من دين أو طائفة اخرى وحينها يجب ان يكونوا من النوع الذي ينفذ ما يرسل له دون أي نقاش أو سؤال عن الأسباب

 وتكتسب هذه الوزارات أهميتها من كونها الأكبر من ناحية التوظيف حيث وزارة التربية مسؤولة عن جيش من معلمي المدارس يتجاوز 230 ألف معلم من بينهم عدد كبير من جماعة النظام والمحسوبين عليه ووزارة النقل مسؤولة عن شركة الطيران التي معظم المضيفين والمضيفات فيها من الساحل السوري وكذلك المرافئ التي تهم النظام سواء من ناحية توظيف قاعدته الشعبية أو من خلال ارتكاب المخالفات لصالحه ووزارة الإعلام أيضا تضم جيش من الموظفين في التلفزيون والصحف بصفات مختلفة أو بعقود مؤقتة تذهب معظمها للمحسوبين عليه وأجهزته طبعاً إذا استثنينا الحديث عن أهمية السيطرة على الإعلام لتأثيره الكبير على المجتمع .

 وللمذهب الدرزي وزارة الإدارة المحلية  " يحي أبو عسلي – سلام الياسين - م.هلال الأطرش " وللدين المسيحي ثلاثة وزراء تتناوب بين وزارات ( النفط – السياحة – الدولة  –الصناعة - الاقتصاد ) ودائماً يتم الحرص في الاختيار على تمثيل كلا الفصيلين الأساسيين للمسيحيين في سوريا " الشرقي والغربي " . وللأكراد وزير دولة في كل حكومة يتم اختياره غالباً من الحزب الشيوعي السوري فصيل خالد بكداش . 

وللشركس مسؤول مهم دائماً يتراوح بين " علي رضا مدير مؤسسة الطيران – العميد وليد أباظة نائب رئيس الأمن السياسي  -محمد خير عثمان في المكتب الخاص لرئيس الجمهورية - اللواء بسام عبد المجيد وزير الداخلية الحالي "

 3-المناطقية: ويجب أن يكون في كل حكومة وزير على الأقل من كل محافظة من المحافظات الأربعة عشر .

 4-رسائل سياسية مبطنة للداخل: ويلحظ هنا حرص النظام على عدم وضع وزير من المذهب العلوي في وزارة إشكالية تكون هدف لانتقادات المواطنين وذات سمعة سيئة بشكل عام,  فوزارة الداخلية غالباً ما تكون مصدر للانتقاد بسبب الاعتقالات والتصرفات في السجون لذلك لا يتم وضع وزير علوي على رأسها بل وزير سني كي توجه الانتقادات كلها للسنة  " د.محمد حربا – علي حمود – بسام عبد المجيد " خلا استثناء غازي كنعان لظرف خاص بغية التخلص منه من الامن السياسي .

 وحيث أن الشائع لدى الشارع أن أموال النفط في التسعينات كانت تذهب لحساب خاص بعائلة الرئيس وأن عقود النفط يسيطر عليها محمد مخلوف وعلي دوبا لذلك لا يوضع وزير علوي على رأس وزارة النفط كي يظل النظام بعيدا فيضع أشخاص بالواجهة وينفذ ما يريد من صفقات وبوجودهم 

 وعندما كان النظام يدعم حزب العمال الكردستاني في الثمانينات والتسعينات لاستخدامه كورقة ضد تركيا مما سبب انزعاجاً لدى الساكنين في المحافظات الشرقية فلجأ النظام لتنفيس الاحتقان عن طريق تعيين وزير سرياني من ابناء المنطقة " انطون جبران – دنحو داوود – محافظ آرام صليبا ".

 وعندما كان مطلوباً اتخاذ قرارات غير شعبية من رفع للدعم وتخفيف مكتسبات العمال فقد تم تعيين نائب رئيس وزراء للشؤون الاقتصادية ( د.عبد الله الدردري ) ليتخذ كل تلك القرارات وهو غير عضو في حزب البعث كي تتجه الإساءات والشتائم له بصفته من دمشق وسني .

 5- رسائل سياسية مبطنة للخارج: عندما كانت هناك علاقة سيئة مع الموارنة في لبنان كما حصل في فترة العماد عون في منتصف الثمانينات فإنه خشية من استقطاب تعاطف الموارنة في سورية فقد تم تعيين ماروني " د.مطانيوس حبيب " كوزير للنفط في تموز 1987 , وعندما كانت العلاقة متوترة جداً مع البطريرك صفير في عام 2000 تم اللجوء للاسلوب ذاته بتعيين د.وليد البوز كعضو قيادة قطرية في حزب البعث . وعندما بدأت العلاقات تتحسن مع إيران تم تخصيص كرسي وزاري للشيعة في كل حكومة . وعندما كان هناك رغبة لاستقطاب المذهب الاسماعيلي والآغا خان لجانب سوريا فقد تم تعيين وزير اسماعيلي " اللواء محمد سيفو " كوزير دولة لشؤون مجلس الوزراء .

 وبعدما استقلت ارمينيا عن الاتحاد السوفيتي السابق وتحسنت العلاقات معها بدأ الاهتمام باستقطاب الأرمن في بعض المواقع الرسمية وحيث أنهم بطبعهم يفضلون التجارة على الوظيفة الحكومية فقد تم إقناع بعضهم للترشح في انتخابات مجلس الشعب والإدارة المحلية وتمت مساعدتهم للنجاح في محافظتي الثقل لتواجدهم ( حلب – دمشق ). وعندما كان هناك رغبة لاستقطاب المذهب الآشوري رغم قلة عددهم في سوريا ولكن نظرا لكثافة وجودهم في العراق فقد تم تعيين " انتخاب ضمن قائمة مغلقة تابعة لقائمة الجبهة الحاكمة " احد وجهائهم ملك زيا كعضو في مجلس الشعب .

 عندما كان هناك رغبة بتوجيه رسالة أن سوريا مهتمة بالسوريين المغتربين وأنها تريد الاستفادة من طاقاتهم وأموالهم,  تم تكليف د.عصام الزعيم بوزارة التخطيط كأول وزير ياتي من خارج سوريا .

 عندما كان هناك رغبة بتوجيه رسالة أن سوريا تنفتح اقتصادياً تم تكليف نائب رئيس البنك الدولي د.غسان الرفاعي بوزارة الاقتصاد .

 مرحلة الانتقاء وتحديد الاسماء:

 بعد أن يحدد رئيس الجمهورية اسم رئيس مجلس الوزراء ويكلفه رسمياً بتشكيل الحكومة يبدأ على الفور مشاوراته الشكلية مع الأحزاب والفعاليات الاقتصادية ولقاءاته مع المرشحين في قاعة تقع جانب جامع الروضة خلف الحاجز الأمني على اليمين في مبنى من طابقين حيث يلتقي المرشحين للتعارف والحوار القصير .

 وفي اليوم الذي يختاره الرئيس يدعو لاجتماع في قصر الشعب للقيادة القطرية بكامل أعضائها مع رئيس الحكومة المكلف برئاسته حيث تو

المزيد


البعث ونهاية التاريخ في سوريا!

كانون الأول 26th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , أسرار حكم البعث

 بقلم: سليمان يوسف يوسف

 

منذ انطلاقة حزب (البعث العربي الاشتراكي) في اربعينات القرن الماضي قدم خطابه القومي ومنطلقاته النظرية (أمة عربية واحدة… رسالة خالدة…وحدة حرية اشتراكية..) على أنها (حقيقة مطلقة)، فضلاً عن انه بعد انقلابه ووصوله الى الحكم،فرض حالة الطوارئ على البلاد ووضع دستور جديد لسوريا، كرس فيه نفسه حزباً قائداً خالداً أبدياً للدولة والمجتمع.

وكل سوري يرفض المقدسات البعثية ولا يتقبلها ويعمل خلافاً لها مشكوك بوطنيته وهو خائن يجب معاقبته وترحيله عن أرض الوطن أو زجه في السجون.وفيما يخص (قانون الطوارئ) جعله سيفاً مسلطاً على رقاب الشعب السوري،وهو بذلك لا يختلف بمضاعفاته السلبية ونتائجه الخطيرة على الحريات الفكرية والسياسية عن أحكام وفتاوى التيارات التكفيرية المتشددة في الاسلام.حاولت النخبة البعثية التوفيق بين العروبة السياسية و(الاسلام) الخارج من رحم العروبة اصلاً،وسعت تلك النخب الى توظيف (الاسلام) لصالح مشروعها السياسي والقومي، لكن بسبب طغيان الولاء الديني على الولاء القومي لدى الانسان العربي المسلم، تراجعت العروبة السياسية- حتى داخل تيارات وحركات القومية العربية من ضمنها البعث نفسه- شيئاً فشيئاً،حتى يبدو اليوم أن مشروع القومي العربي سقط لصالح مشروع الأصولية الاسلامية أو (الاسلام السياسي)، بمختلف اتجاهاته وتياراته، الذي بدأ يرفع شعار ( الاسلام هو الحل) بعد فشل الأنظمة القوماوية في تحقيق تطلعات شعوبها.

بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وسقوط الشيوعية عام 1989 كنظام سياسي واقتصادي ساد أوربا الشرقية لنحو سبعة قرون،كتب المفكر الأمريكي (فرنسيس فوكوياما (مقاله الشهير(نهاية التاريخ) المثير للجدل السياسي والفلسفي،قال فيه،معقباً على ما جرى للمعسكر الاشتراكي: (( إن ما نشهده الآن ليس نهاية للحرب الباردة أو مرور فترة معينة لمرحلة ما بعد الحرب، وإنما نهاية للتاريخ، بوضع حد للافكار الايديولوجية في التاريخ الانساني وانتشار قيم الليبرالية الديمقراطية الغربية)).طبقا لنظرية فوكوياما، فإن الديمقراطية قد أثبتت في تجارب متكررة على أنها أفضل النظم التي عرفها الانسان أخلاقيا وسياسيا واقتصاديا.لهذا يرى فوكوياما (أن تطور التاريخ بمفهومه الفلسفي الديالكتيكي كصراع الايديولوجيات انتهى بسقوط الشيوعية والانتصار الحاسم والتاريخي لليبرالية الديمقراطية كنموذج مثالي ووحيد القابل للحياة والاستمرار).بمعنى آخر يرى فوكوياما في انهيار الشيوعية وانتصار الليبرالية،نهاية) التاريخ السياسي ( للعالم.

لقد بنى فوكوياما نظريته(نهاية التاريخ) في ضوء التحولات الفكرية العميقة

المزيد


البعث السوري.. ودماء البعثيين العراقيين؟

كانون الأول 25th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , أسرار حكم البعث

بقلم: داوود البصري

صفحات الصراع المفتوحة التي كانت قائمة بين نظامي البعث البائد في العراق أو ما عرف بيمين البعث، ونظام البعث السوري المعروف بيسار البعث والمستمرة فصولا دموية متعاقبة منذ 23 فبراير 1966 قد شكلت تراثا دمويا وسياسيا مرعبا انعكست نتائجه ومؤثراته على مستوى علاقات البلدين والشعبين، وهي صفحات سوداء حفلت بتصفيات دموية وانتقامات متبادلة وصراعات شرسة لم يهدأ أوارها أو تخبو نيرانها بل ظلت على الدوام اطارا فضائحيا للعلاقات بين فرعي حزب قومي يدعي العمل من أجل تحقيق الوحدة العربية الشاملة في حين فشل فشلا ذريعا في تحقيق وحدته الداخلية رغم تشابه الشعارات والمنطلقات النظرية والهيكل العام!

 وإذا كان بعض البعثيين العراقيين الذين فقدوا السلطة في العراق يتخذون من الشام اليوم مقرا ومستقرا فإن في الأمر مجرد تكتيكات مرحلية لا تعبر عن الصورة الحقيقية للصراع البعثي- البعثي الشرس والدموي، ولعل من أخطر الظواهر التي يعتم عليها الجميع هي أن التعامل بين رفاق العقيدة الواحدة كان يتم ضمن أشرس الطرق وأبعدها عن الرحمة أو الروح الرفاقية والحزبية التي يتثقف بها البعثيون، فحزب البعث العراقي كان قد افتتح مهرجانات الموت والتعذيب ضد الرفاق المؤمنين بالخط والمنهج السوري منذ بداية وصوله للسلطة في العراق في صيف 1968 وحيث فتحت زنازين قصر النهاية بإشراف ورعاية مباشرة من صدام حسين ورفيقه الذي انقلب عليه لاحقا ناظم كزار لاستقبال اليسار البعثي لممارسة حفلات التعذيب ا

المزيد


التالي



سوري... يا نيالي  هم الدنيا كلو ببالي...  َطَفر وضَجر وضهري انكسر... والدولة ما بترثي لحالي !!