بقلم: سوسن الأبطح

حققت سوريا عبر مسلسلها «باب الحارة» نصراً ثقافياً وسياسياً، عجزت الخطابات والتصريحات عن الإتيان بعشره على مدى السنوات القليلة الماضية. نسي اللبنانيون فجأة، بغضهم للهجة ارتبطت بأوامر ونواهي الجنود السوريين أثناء وجودهم في لبنان، وباتوا يتشدقون بها من باب الطرافة والتندر. وسقطت الحواجز النفسية، بين يوم وليلة، ليتوحد اللبناني المتحامل على سورية، كي لا نقول الحاقد عليها، مع شخصيات طلعت له من قلب الحارات الدمشقية، وكأنها على تواضع افقها، تمثل أحلامه بحياة من السهل فيها أن تسد الباب الذي يأتيك منه الريح وتستريح.
ومع ان البعض كان قد اعتبر الصدود عن شراء المسلسلات السورية عربياً، هو موقف سياسي، يستكمل حصاراً على «حصن الممانعة العربي الأخير»، لكن نجاح أحد هذه المسلسلات القليلة التي عرضت على الأقنية العربية في رمضان، كان كفيلاً بأن يسجل اختراقاً، من المحيط إلى الخليج، يعيد دمشق إلى قلوب المشاهدين ـ بتراثها، وحكاياها، ونوادرها وروحها المحافظة ـ كنموذج يتماهى معه العربي، حد الذوبان.
لكن ثمة مثقفين سوريين غاضبين من «باب الحارة»، لأنه قدم بلدهم بصورة كاريكاتورية، فيها الكثير من التبسيط والسذاجة، جعله يبدو اكثر تخلفاً وانغلاقاً من كل المنطقة المحيطة به. أيعقل ان تكون المقاومة توزيع بنادق، وصرخة حماس، وانطلاقاً غوغائياً إلى فلسطين، فيما المرأة مقصورٌ دورها على الطبخ والثرثرة وتحضير الشاي، بينما كان في دمشق، تلك الفترة، عشرين الف نول، تعمل عليها النساء؟ تسأل صحافية سورية، يبدو احتجاجها في محله. لكن سر المسلسل في بساطته، وعودته إلى زمن يتشابه مع زمننا بقدر ما يختلف عنه، فهو زمن احتلال وشهامة، عكس الاحتلال الجديد المترافق وطأطاة الرؤوس، وزمن انغلاق داخل الحارة مع كرامة، على نقيض الانفتاح الحالي والمهانة. المسلسل يلعب على أوتار خطرة، والشغف به من قبل الجموع الغفيرة، يجعل من تشريح مادته، ضرورة ملحة لفهم مغازي هذا التعلق، بنموذج أهم ما فيه أنه ينسف قيماً حداثية برّاقة وافدة، خلبت الألباب، وصاحبها خراب، كأنما لا قيامة بعده.
وكما تساءلت السيدة صافيناز كاظم في مقالتها التي نشرت اول من أمس، لماذا بات على واحدنا أن يتقيد بـ«الايتيكيت» الغربي بدل ان يلتزم «الآداب» الإسلامية، كثير
المزيد