حريق مبنى وازرة السياحة آخر فصولها..دمشق الحرائق: صراع الذاكرة مع نيران الشر والصدفة

أغسطس 9th, 2009 كتبها nehad alshami نشر في , دمشق في العين

بقلم: محمد منصور

(دمشق الحرائق)… عنوان مجموعة قصصية شهيرة للأديب السوري الكبير زكريا تامر.
وهو عنوان يصلح أيضاً للحديث عن ذاكرة دمشق العمرانية التي تتعرض للاحتراق، والتي تطارد الحرائق مبانيها التاريخية بين الحين والآخر.
آخر الشواهد على ذلك، كان حريق مبنى وزارة السياحة الملاصق للتكية السليمانية على ضفاف بردى… فما قصة هذا المبنى… وما هي القيمة الأثرية التي يتمتع بها… وما قصة دمشق مع النار التي تتهدد ذاكرتها في بعض الأحياء القديمة التي تعج بالمصانع والورش الدخيلة، أو في حريق مبنى كلية الحقوق قبل سنوات قليلة؟!
هنا إطلالة على ذاكرة الحرائق في دمشق المتحف المفتوح على التاريخ… وعودة لاستعراض أشهر الحرائق في تاريخ المدينة منذ العهد العثماني وحتى اليوم؟ّ!

حريق وزارة السياحة: التذكار العثماني الأخير!

فوجئ الدمشقيون يوم الجمعة في الثالث من شهر تموز (يوليو) الجاري، بحريق ضخم اندلع في مبنى وزارة السياحة الكائن في منطقة فيكتوريا في وسط دمشق التجاري، التهم الطابق الثاني كاملا من المبنى… وأتى على مكتب الوزير ومكاتب معاونيه وقاعة الاجتماعات.
وزير السياحة الدكتور سعد الله آغا القلعة أوضح سبب الحريق: ‘الحريق ناجم عن أعمال الترميم وكان هناك عناصر شرطة سياحية، حيث أنّ المبنى مجهز بالحراسة الدائمة، وحسب المعطيات الأولية نجم الحريق عن شرارة كهربائية نتيجة أعمال الصيانة للقسم المعدني في السقف وامتدت إلى القسم الخشبي سريع الاشتعال… والمهم بالدرجة الأولى عدم وجود إصابة بشرية، حيث اقتصرت الخسائر على الماديات’. وبعد قرابة شهر من وقوع الحريق بدا المبنى وقد فقد سقفه القرميدي المميز بالكامل، وظهرت آثار الحريق على القسم الحجري وتهشم زجاج النوافذ.
وربما لم يكن ليثر هذا الحريق المهتمين بتراث مدينة دمشق وذاكرتها لولا أن للمبنى قيمة تاريخية وأثرية هامة. فالبناء يقترب اليوم من إتمام القرن الأول من عمره… وقد بني عام 1911، وكان آخر ما شيده العثمانيون في دمشق إبان حكمهم الطويل لها، وكان ملحقاً بالتكية السليمانية لتنظيم شؤون طلابها ومعلميها، وقد اتخذ هذا المبنى مقراً لمعهد الحقوق الذي افتتح في الثاني عشر من تشرين الثاني عام 1919 في العهد الفيصلي (عهد حكم فيصل بن الحسين لسورية إثر خروج العثمانيين بين عام 1918- 1920 وقبيل دخول الفرنسيين)
وفي هذا المبنى الذي شكل مع المعهد الطبي نواة الجامعة السورية في مطلع القرن العشرين… مرت أسماء رجالات سورية الكبار فقد ترأس المعهد حينها عبد القادر المؤيد العظم، وخطب فيه: عبد الرحمن الشهبندر وفارس الخوري.. وعيسى اسكندر المعلوف وقد أرسل الملك فيصل مندوباً عنه لحضور الدرس الأول في المعهد.
ولم يكن معهد الحقوق محصوراً بالسوريين فقط، فقد تخرج من دفعته الأولى خمسة سوريين: (سعيد الغزي- نعمان- عبد الكريم الحسامي- مصطفى جميل الخضر- وجيه إسطواني- وثلاثة فلسطينيين هم: (حسن الخماش- عبد الرحمن النحوي- فخر الدين الحسيني) ولبناني واحد هو (زخريا أسعد زخريا) وقد استقبل المعهد أول طالبة فتاة هي (ملك كبارة) الدمشقية التي انتسبت إليه عام 1929.
وفي أثناء وجود معهد الحقوق في هذا المبنى، اتخذ قسم منه لإعطاء دروس التشريح، لطلاب المعهد الطبي… وقد شغلت وزارة التربية هذا المبنى لسنوات، قبل أن يصبح

المزيد


البيت الدمشقي: متحفٌ مسكون بعشق الحضارة وروعة الفن!

أغسطس 30th, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , دمشق في العين

 122001

مروة كريدية من دمشق: في قلب مدينة تعشّقت حضارةً وتاريخ ومن داخل أسوارها القديمة يتراكم ارثٌ ثقافي يشهد على قرون خلت وامبرطوريات سادت ثم بادت؛ إنها دمشق، تلك المدينة القديمة والصبيّة في آن معًا؛ مدينة الرمز والهوية لأجيال تعاقبت وأحداث توالت…
ومن قلب السور خلف الابواب، حارات واسواق وحمامات تنبض حياة وحركة؛ كثيرة هي حارات دمشق القديمة، وفي حيّ بالقرب من “القيميرية”، دخلنا نستطلع البيوت الدمشقية في أجواء تراثية نابضة تحاول مقاومة الزحف العمراني الحديث، فنسمع همس الجدران يئن تاريخًا شارف على الاندثار؛ فهنا بيوت عتيقة تحاول ان تحفظ جزءا من حضارة شاهدة على عمق المكان والانسان.

خلاصة الفن العربي في الحقبة العثمانية
يعد البيت الدمشقي نواة دمشق و وحدتها الأساسية، وقد تحول العديد من هذه البيوت الى متاحف و مطاعم، واماكن يرتادها السواح، ومنها بيت آل العظم الذي حُوّل الى متحف، وبيت النعمان عند باب شرقي الذي أسس عام 1865، وبيت جبري الذي حول الى مطعم تراثي.
وتعود أغلب البيوت الحالية الى الحقبة العثمانية وهي لا شكل خارجي جذّاب لها، بل هي كالدّرة المكنونة لا تدرك جمالها الى من الداخل، فحتى الشرفات تتجه الى صحن الدار، فيما الشبابيك الخارجية المطلة على الحارة تكون قليلة مقارنة بالنوافذ الداخلية المطلة على باحة المنزل، وهي مغطاة بما يعرف ب”المشربيات” التي تحجب سك

المزيد


إنها دمشق أيها الجهلة!

شباط 6th, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , دمشق في العين

بقلم: أسامة الماغوط

في طريقنا إلى «البزورية» كنا نداري صقيع الهواء بالسير مسرعين لنعطي أجسادنا شيئاً من الدف، ولكن حين وصلنا هناك، لم يعد من مجال لدرء الصقيع، فقد وصل إلى الروح، لما رأيناه من حال هذا السوق العتيق ..
الحفريات العشوائية نهشت جسده واستحال شارع مدحت باشا ببزوريته الشهيرة إلى شيء لا تألفه العين .. حفريات أصابت أساس بعض أجمل البيوت بمقتل، فتهاوت الجدران التي كانت شاهداً على حضارة عصية على الزوال، كيف لا ودمشق ما زالت أقدم عاصمة مأهولة؟
لم يتمالك صديقي الدمشقي نفسه، فصاح مستنكراً: ماذا يفعلون؟ إنهم يزيلون سقف السوق الأثري ليستبدلوه بسقف (أترنيت) … إن هذا السقف أثري كجدران دمشق العريقة، ما زالت الثقوب فيه شاهدة على رصاص المستعمر الفرنسي الذي كان يحاول تفريق مظاهرات طلاب مكتب عنبر.
ماذا يفعلون؟
سؤال تكرر من هذا الصديق الحزين على مدينة عرّش ياسمينها على روحه..
إنها دمشق التي تحاول اليوم أصابع الخراب أن تهدم ماضيها .. ماذا سنحدثكم عن هذه الأصابع .. وأي جراح تترك في نفوسنا نحن محبي دمشق.
دمشق التي تستعد هذه الأيام بفرح طفولي لتلتقي بابنة الروح فيروز … ماذا ستجيبها إن سألتها عن «بردى» ألم يزل الخلد الذي وعدوا به، ماذا ستجيب إن سألتها عن (الغوطة الخضراء)؟!
ما الذي فعلوه بدمشق، لماذا تـُترك هذه الجيوب الشرهة ل

المزيد


عن تمزيق دمشق القديمة وتشويهها!

كانون الثاني 29th, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , دمشق في العين

بقلم: حسان عمر القالش

دمشق القديمة، دمشق التاريخية، هي الحدث وقلب الخطر. فالمدينة - العاصمة الكوزموبوليتيــّة والمقدسـّة تاريخيا التي حمل اليها الفضول وشغف التعرف كثيرا من البحاثة والمؤرخين والآثاريين، صدر في حقها عدد من أحكام النفي الى صفحات الحنين الساذج والسياحة المقنـّعـة الحاصلين الآن. أحكام كانت عبارة عن قرارات استملاك لعقارات وبيوت تعود ملكية البعض منها الى العهد العثماني، على أن يعوّضوا بغيرها في مناطق طرفية من دمشق الكبرى. وقرارات تذرعت بإزالة التشوهات وما هو غير جمالي، متخذة من اختيار دمشق لتكون عاصمة للثقافة العربية في 2008 ذريعة لا ترد في وجهها هذه القرارات، أدت، حتى الآن، الى نفي «السوق العتيق» الأثري الى عالم الصور والذاكرة، ومنها أيضا أن كان مقررا أن تعمل جرارات وبلدوزرات محافظة دمشق في الشهر الثاني من العام المنصرم في جزء أصيل من العمارة القائمة على سور المدينة القديمة الذي يعتبر في أهمية المدينة ذاتها، كونهما من نفس النسيج المعماري والاجتماعي التاريخي، لولا صحوة مجتمعية لافتة قام بها سوريون من صحافيين ومثقفين وأكاديميين وأهالٍ، فيما بات يعرف بـ «قضية شارع الملك فيصل» والتي تحولت الى قضية رأي عام من الدرجة الأولى لم تشهد لها سورية مثيلا منذ تسلم البعث حكم البلاد.

فلو نُفّذ القرار وضع دمشق القديمة في رحلة التشرذم والتمزق الى رموز صغيرة مبعثرة بين جنبات طرق عريضة وسريعة ترتفع الى جانبها أبنية ومجمعات تجارية و»مساحات خضراء» من الطراز المعماري الحداثي المطبق في المدن البـِكـر والناشئة. هكذا نكون قد ودّعنا حيـّزا واسعا وأصيلا من ذاكرة المدينة بخسارة شبكة أسواق تمتعت بقيمة تاريخية وثقافية قل نظيرها في بلاد المشرق، ونكون قد صادرنا مورد الرزق الأساسي لمئات العائلات والأسر ونفيناها الى أمكنة لقيطة لا قيمة لها ولا حتى لهم فيما بعد. وأتت قصة ما يحدث في سوق شارع مدحت باشا الأثري لتثبت أن مكونات هذه المدينة انما تتساقط تواليا كقطع الدومينو وان بوتيرة متمهلة وسامـّة، فانكشف من مدة قصيرة احد أهوال التخطيط اللامبالي واستخفاف أولي الأمر بأقدم عاصمة مأهولة في العالم عندما انفجرت قساطل وتمديدات مياه الشفة في باطن الأرض تحت الشارع المستقيم الذي هو أحد امتدادات شارع مدحت باشا التاريخي عند باب شرقي داخل أسوار المدينة القديمة. ما أدى لانهيارات وتخلخل أساسات عدد من الأبنية، منها ما تُعتبر واجهاته من التحف المعمارية القائمة في هذا المشرق. وهو واقع ينافي كلاماً لحنان قصاب حسن المكلفة باحتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008 من على

المزيد


تراثها يتعرض للالغاء لكن سكان دمشق وزوارها مشغوفون بها!

كانون الأول 17th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , دمشق في العين

بقلم: محمد منصور

تحتفل دمشق العام 2008 باختيارها عاصمة للثقافة العربية. المناسبة ليست استثنائية، فهي مجرد تقليد دوري، يشمل كل العواصم العربية بلا استثناء…. لكن بالنسبة لمدينة دمشق ثمة الكثير من الظواهر الثقافية والتراثية والتاريخية التي يمكن أن تضفي الكثير علي مناسبة روتينية كهذه وليس العكس!
ولعل الظاهرة الأكثر إثارة للتساؤل في نسيج دمشق الثقافي، هي ظاهرة الكتب الكثيرة التي تناولت تاريخ وتراث دمشق الموغل في القدم، وسعت لتوثيق كل شيء في تاريخ وجغرافيا وتكوين المدينة، ومظاهرها الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والجمالية…. والتي لم تتوقف علي مر العصور، بل وبرزت وتنوعت بوضوح بعد دخول عصر المطابع ودور النشر… ولم تقتصر علي نسيج التاريخ والتراث والعمارة، بل دخلت الأدب… فصار لدمشق حضور كبير في أشعار نزار قباني وقصص ألفت ادلبي وقمر كيلاني وزكريا تامر وروايات غادة السمان وخيري الذهبي وفواز حداد!
تاريخ ابن عساكر: 16000 صفحة!
والحق أن الكتب التي تحدثت عن دمشق وتاريخها كثيرة، وثمة من يذكر أن هناك قرابة مئتي مؤرخ لهم ما يزيد عن ثلاثمئة وخمسين أثراً وكتاباً عن دمشق، ومن المؤسف أن ثلاثة أرباع هذه المؤلفات القديمة قد ضاعت… الا أن أشهرها على الاطلاق يبقي (تاريخ مدينة دمشق) لمؤرخ الشام ومحدثها الحافظ بن عساكر (1105 ـ 1176) الذي وضعه قبل نحو تسعة قرون، ويعد بحق موسوعة ضخمة لا مثيل لها في التأريخ لأي مدينة أخري، حيث يقع الكتاب في ثمانين مجلداً تبلغ (ستة عشر ألف صفحة) ويقع الكتاب في قسمين رئيسيين، خص ابن عساكر القسم الأول منه بمدينة دمشق، فتحدث عنها حديثاً مستفيضاً: اشتقاق تسميتها، فضائل أهلها، طيب هوائها، سنة افتتاحها، شرف جامعها، حصر مساجدها، الأنهار المحتفرة بها، وتسمية أبوابها ونسبة هذه الأبواب. وذلك كله بعد أن ذكر اشتقاق اسم (التاريخ) ومبتدئه، وتطرق الي تاريخ الهجرة النبوية، واشتقاق تسمية الأيام والشهور.
أما القسم الثاني من الكتاب فقد ضمنه تاريخ بلاد الشام مقتفياً في ذلك طريقة المحدثين من حيث العناية بالسند كالعناية بالخبر. وحين ترجم للقواد والخلفاء والأمراء، لم يفته أن يسوق تراجم المحدثين و الفقهاء والشعراء… اذ ترجم فيه لكل من دخل مدينة دمشق، أو اجتاز بنواحيها من العلماء والأكابر، وقد رسم بذلك لبلاد الشام الصورة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في جاهليتها وصدر اسلامها، في العصر الراشدي وفي العصر الأموي ثم ذهب بعيداً في عصر بني العباس حتي وصل الي عصره (القرن السادس الهجري). عبر تاريخ امتد قروناً وقف له مؤلفه جل عمره. وانتهي بوفاته سنة 571هـ ـ 1176م.. بعد أن صرف في تأليف وجمع مادته ما يزيد عن ثلاثين سنة متواصلة.
ويذكر الباحثون أن (تاريخ دمشق) لابن عساكر لا يزال في معظمه مخطوطاً، موزع الأجزاء بين مكتبات مختلفة في دمشق والقاهرة واستانبول والهند وغيرها… لم يطبع منه سوي القليل… الا أن ما طبع وتم تداوله كان كافياً ليكون أمثولة في حب التأريخ لدمشق…
(حوادث دمشق اليومية): الحلاق الذي يؤرخ لعصره!
والواقع أن حب التأريخ لدمشق ومجتمعها وتراثها وعادات وتقاليد وطبائع أهلها، وحوادث زمنها، لم ينقطع يوماً… ومن الطريف أن الأمر لم يقتصر علي كبار المؤرخين والعلماء، مثل ابن عساكر… بل امتد ليشمل طبقة عامة الناس… فها هو أحد المشتغلين بمهنة الحلاقة من أبناء دمشق أواسط القرن الثامن عشر، (أحمد البديري الحلاق الدمشقي)، يؤلف كتاباً بعنوان (حوادث دمشق اليومية) يرصد فيه بعض الأحداث التي عاصرها خلال احدي وعشرين وسنة بين (1741 ـ 1762) م. فرصد تولي الباشاوات وكبار أصحاب المناصب، وعزلهم ومصادرة أموالهم كالمتسلم والدفتردار والقاضي والمفتي وأغوات العسكر… كما تحدث عن أبناء الحجاج في طلوعهم وعودتهم وما جري لهم في الطريق، وغلاء الأسعار واضطراب الأمن وفساد الأخلاق وانتشار الأمراض وغزو الجراد، ووفاة عالم أو متصوف أو نقيب حرفة، وحدوث ظواهر طبيعية من ريح شديد وكسوف وخسوف وزلازل.
ومن حوادث عام 1743 م يذكر البديري في كتابه شيئا عن حركة عامة الناس في مواجهة غلاء الأسعار فيقول:
(وفي يوم السبت الثامن والعشرين من جمادي الأولي من هذه السنة قامت العامة، وهجمت علي المحكمة… وطردوا القاضي ونهبوا الأفران. وسبب ذلك كثرة الغلاء، والازدحام علي الأفران، وقلة التفتيش علي أصحاب القمح والطحان والخزان، فتلافي حضرة الوالي سليمان باشا هذا الأمر، وأرسل يشدد علي الطحانة والخبازة، ويهددهم ويخوفهم، فحالاً ُوجد الخبز، وتحسن وكسد، بعدما كان غالب الناس يبيتون بلا خبز، فابتهلت الناس بالدعاء لحضرته).
ويرصد البديري في صورة طريفة تقاليد النزهة أو السيران الدمشقي علي ضفاف بردي، فيقول خاتما وصفه بموال:
(وفي يوم الخميس ثامن عشر ربيع الأول، خرجنا الي سيران بناحية الشرف، المطل علي المرجة مع بعض أحبابنا، وكان الوقت في مبادئ خروج الزهر، وجلسنا مطلين علي المرجة والتكية السليمانية، واذا بالنساء أكثر من الرجال جالسين علي شفير النهر، وهم علي أكل وشرب وتتن (أي تدخين) كما تفعل الرجال… وهذا شيء ما سمعنا بأنه وقع نظيره حتي شاهدناه، ولا حول ولا قوة الا بالله. ثم لم نزل في سرور وانبساط حتي أنشدت هذا المواليا فقلت:
مضي لنا يوم مثله ما سبق يا خال في مرجة الشام ما تشوفون موضع خال
ملا خميس مضي ما صادفه أرزال في ثامن عشر ربيع الآخر راد البرد
ياهل الأدب أرخوه الضيق عنكم زال)!
(الروضة الغناء في دمشق الفيحاء): تاريخ التعايش الديني

المزيد


في احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية: الدمشقيون كومبارساً!

كانون الأول 15th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , دمشق في العين

بقلم: نبيل المالح

(مخرج سينمائي)

سمعت مـنـذ عـام تقريـبـا أن دمشق ستـكون عام 2008 عـاصمة للثقافــة العربـية ، وفهمت أن الحجـر والحـديـد والأعمـدة والأرصـفـة لـم تـكـن هي المقصـودة بهـذه الاحتـفـاليـة ، على اعتـبـار أنهـا تـراكـم تـاريخـي طبيعي لمدينـة بعـراقـتهـا وأنهـا لن تكون سـوى الديكـور الطبـيعي وروح حـدث أكبـر، كمـا أنـه ليس الهدف شـرح تـنوعهـا الديني والطائفي إذ أن ذلك جـزء مفصـلي من خصـوصيتهـا ، إلى جـانب أن الأمـر لا يتعلق بياسمينهـا وباحـات بـيوتهـا لأن هــذا مولـود معهـا ، وإنـمـا المقصـود هـو بشـرهـا الذين عـاشـوا متداخلين مترابطين متكـافليـن في السـراء والضـراء واستطـاعـوا بالرغـم مـن الانكسـارات والانتصـارات وضـروب الاحتـلال والغزو والفرح والأمـل أن يصنـعـوا نسيجـا خاصـا يحمـل عبقـه الفريـد والاستـثـنـائي،  هو عبق هـذه المدينــة . وأن المقصـود هـو ثـقـافـة مدينـة ، مديـنــة ثقـافـة حيـاتيـة لهـا لونها الخاص الفريد بين المدن فيها تلخيص لتـاريخ هـذا الوطـن بكـافـة مفرداتـه وألوانـه ،  وان الاحتفـاليـة ستكون تكريسـا لمنجـز إنسـاني وحضـاري صـنـعـه البشـر .  ولكـن أين هم البشـر مـن هــذه الاحتفـاليـة …؟

الطريف أن أصحـاب العلاقـة ، وأقصد أهل دمشق وقاطنيهـا، لا يعرفـون شيئا مما يخطط لمدينـتهـم ، بل غـدوا مشـروع ضيـوف طـارئين عـلى مكانهـم الـذي صـنـعـوه عـلى مدى آلاف السنين. فهنـاك لجـان ومسؤولين وأفـراد يحمل لهم الناس الكثير من الاحترام والتقديـر كشخصيات تحاول صـنـع حدث استـثنــائي ، ولكنهم يجتمعـون وكـأنهـم نــاد نخبوي خاص يـريـد أن يفـاجىء أهل دمشق وسـورية والعالم بـإنجـازه غيـر المسبـوق والأول تـاريخـيـا ، والذي سيكـون الأخيـر طبعـا فالدور لغير دمشق فيمـا بعــد ، لنجـد أنفـسنـا أمـام نفس التلقـينـيـة المزمـنـة التي اعتـدنــاها … لا تـفـكروا لأنـنـا سنـقـوم بالتفكيـر والتـقرير نيـابـة عـنـكم .

حتى الآن لم أفهـم مـا علاقــة أهـل دمشق  بالاحتـفـاليــة ، بينما لا تزال سـاخنة في رأسي وبشكل مؤلـم عشـرات الخيـام التي نصبت في مختلف الأحيـاء التي تقــدم الطعـام والشراب والفرق الموسيقية ورقصــات الدبكـة كجـوازات سفر لشخص مغمـور إلى مجلس الشعب ، بـينمـا لـم يحـدث مرة واحـدة أن تـفضل أحــد من مسؤولي الاحتـفـاليـة  بالتواصل مـع أهـل المدينة ، فيمـا عـدا مقـابلات تلفزيـونـيـة وإذاعـيـة وصحـفيـة خجـولة ، ليشـرح مـا المطلوب من المواطن ومـا هـو دوره في هــذه الاحتـفـالية ، حيث لا دور حقيقي له سـوى أن يكون محافظـا على النظـافــة ومذعـنـا لما برمجــوه لـه .

لم يكن لأحد فضل مـا في جعل دمشق على مـا هـي عليـه سـوى أهـلهـا والذين اتخذوهـا أمّـا لهم . لا الغزاة  والفاتحين ، ولا من تركـوا وراءهـم الأنصـاب والأقواس الحجـريــة  والجدران الصخريـة ،  وإنـمـا أولئك البشـر العـاديـون الذين أغنـوا دمشق بوجـودهـم وأذابـوا كل ذلك التاريخ الحافل في بوتقـة واحـدة  وصنعوا ثقـافـة هـذه المدينـة ،  وهـؤلاء البشـر بالذات هـم الذين بقـوا خـارج قـوس الاحتفـاليـة بمدينـتهـم، فلقـد قرر الآبــاء العرس بينمـا لـم تعرف العروس حتى الآن بذلك إلا من خـلال الزمـن الضـائـع للالتفـاف حـول الطرقـات والسـاحـات التي قرروا رصفها أو ترميمهـا على مـدى شهور وكأنهـا الهـدف وليست التفصيل الصغـير في فسيفساء مدينـة مثل دمشق.

هـل المواطن جزء من هذه الاحتفالية  أم أنـه مجـرد كـومبـارس متفــرج واقف على الرصيف .
هـل جـرى اجتمـاع موسّـع للفنـانين والمبدعين والمثـقـفين صـغـارا وكبـارا ، مشاهير ومبتـدئين ، ولو تحت خيمـة من خيام المرشحين،  وبعيـدا عن دوائر اصطفـاء الموعـودين بالجنـة ، ليتقدمـوا بأفكـارهم وتصوراتهـم ومشاريع مساهمـاتهم الطـوعيـة أو المأجـورة لجعل الحـدث حـدثـا صغيرا أوكبـيرا ولكنــه جــزء مـنـهم . إن اجتمـاعـا واحـدا في مكتبـة الأسد كان سيجعل الجميع متورطين حـبّـا في أن تـكـون له مساهمـة أو رأي  مـا . وأن يترك ولو بصمـة صغيرة على جدران وروح هذه المديـنـة.
حتى الآن ، يـبـدو أن الأرصـفـة والشـوارع وواجهـات شـوارع محـددة قـد حظـيت باحتــرام واهتـمـام أكثـر مـن الذي نــاله البشــر .
لقـد تـمّ تبسـيط مفهـوم الثـقـافــة لنسيج مدينــة عريقـة كدمشـق إلى معــادلات سـاذجـة ، كـأن تـقـام معـارض وتعرض مسرحـيــات  وتصـوّر أفـلام وتــؤلف مـوسيقى ، وكل هــذا أسـاسي ف

المزيد


دمشق القديمة في خطر!

كانون الأول 10th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , دمشق في العين

بقلم: فايز سارة

 

آخر المصائب التي حطت على دمشق، كانت انهيارات في شارع مدحت باشا، والمعروف تاريخياً باسم «الطريق المستقيم» الذي يصل ما بين باب الجابية في الغرب والباب الشرقي للمدينة القديمة،
وأصابت الانهيارات بيوتاً ومحال تجارية في المنطقة القريبة من حارة الزيتون قرب باب شرقي.
ويشكل شارع مدحت باشا معلما أساسيا للمدينة القديمة، وهو أحد تعبيرات استمرار الحياة الممتدة منذ آلاف السنين، جرت في خلالها المحافظة على هذا الشارع وتجديده سواء من خلال جهود قام بها أشخاص لعبوا دوراً مهماً في حياة دمشق، أو من خلال جملة التطورات التي أحاطت بالمدينة وتركت آثارها على معالمها الأساسية ومنها شارع مدحت باشا.
وكان المصلح العثماني المعروف مدحت باشا أحد الذين تركوا بصماتهم الحضارية على الشارع، عندما قام بتجديده إبان ولايته على دمشق في أواخر العهد العثماني، الأمر الذي ساعد في تكريس دور السوق المركزي في الحياة الاقتصادية ـ الاجتماعية وتعبيراتها السياسية. ويمثل ما قام به مدحت باشا نمطاً من التأثيرات الشخصية في تاريخ السوق، جعلته يحمل اسم مدحت باشا لفترة طويلة من الزمن، كان له في خلالها دور مهم في الحياة السورية.
غير أن مكانة السوق تراجعت في الخمسين عاماً الأخيرة بعدما طرأ من تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية على سوريا وعاصمتها، أدت الى تراجع مكانة السوق الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي تراجع وزنه في الحياة العامة، ولا سيما في جانبها السياسي، دون أن يؤثر ذلك على مكانة السوق التاريخية والثقافية.
ففي امتداد السوق أو بالقرب منه تنتصب المعالم الأهم في تاريخ دمشق الحضاري، حيث الباب الشرقي واحد من أبواب دمشق التي ما تزال ملامحها شبه كاملة، وبالقرب منه تقع كنسية حناينا واحدة من أقدم وأهم المعالم المسيحية في العالم، وكذلك الجامع الأموي بما له من أقدمية وشهرة على مساجد العالم الإسلامي. وتقع على جانبي السوق مجموعة خانات ومدارس دمشق القديمة ومنها مكتب عنبر الذي لعب دوراً ثقافياً وحضارياً تعدى حيز دمشق الى بقاع المشرق العربي، حيث تعلم فيه عشرات من أبناء النخبة الذين لعبوا دوراً ريادياً منذ منتصف القرن التاسع عشر، كما تقع على جانبي السوق مجموعة من أجمل البيوت الشامية، التي تكرس أنماطاً مميزة من فنون عمارة تداخلت وامتزجت، وفي واحد من تلك البيوت الكثيرة ولد الشاعر العربي نزار قباني وعاش فترات من حياته، كما تنتشر على جنبات السوق ولا سيما في القسم الشرقي منه محلات بيع المشغولات السورية القديمة والتقليدية من الخشب المطعم بالصدف والنحاس المنقوش والقماش وخاصة الأقمشة المعروفة بـ«الدامسكو» و«البروكار».
وكان من الطبيعي في ضوء أهمية السوق الالتفات اليه عشية الاحتفال بدمشق عاصمة للثقافة العربية، وانعكس الاهتمام في التوجه نحو إعادة تأهيل السوق وبنياته الخدمية التي أنهكها الإهمال، أو التي لم يظهر اهتمام كاف بتطويرها في أوقات سابقة. لكن هذه المبادرة وقعت أسيرة ما هو عام في الإدارة من إهمال وعدم اهتمام وضعف في المسؤولية في الجانبين الإداري والتنفيذي، وقد ترك أثره على المبادرة والقائمين عليها، ممن وصفهم البعض في دمشق بـ«جهلة يقودون الإشراف والتنفيذ في الع

المزيد


ليليليـ… لييييييش عاصمة ثقافية أعلنوكي!!

تشرين الثاني 10th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , دمشق في العين

بقلم: غادا فؤاد السمان

يُحكى أنه في غمرة عام قادم تُوضِّب دمشق فيه زينتها ومساحيقها وخلاخيلها وهشاشتها وأقنعتها المُسبقة الصنع لتُزفّ وإن على مضض إلى مخدع "الترضية " كعاصمة ثقافية بعدما تعاقبت عليها أزمنة الانتهاك وتكالبت عليها الأيادي القابضة، والسؤال عن أي ثقافة سيكون التباهي، عن ثقافة الاحتواء والإيواء العشوائي؟ ثقافة العاصمة الأموية التي تتآكل تباعا قضمة قضمة تحت أنياب الهدم والتشويش الديموغرافي منطقة تلو الأخرى؟ ثقافة المعالم المكتسحة والعادات المسلوبة والتقاليد الممحيّة؟ ثقافة التناقضات الأخلاقية الضارية؟
 ثقافة البطالة واللهاث على لقمة العيش؟ ثقافة الأطماع والجشع المستفحل؟
 ثقافة التبعية والكرامة المفقودة؟ ثقافة التهشيم والتهميش الفاحش والكبرياء المُعاق؟ ثقافة السكوت المزمن والخرس الإلزامي؟ ثقافة التلميع والمصطلحات الطوباوية المستبدّة؟ ثقافة مراوغة الإصلاح وتزوير التغيير المراوغ؟
 ثقافة الأوكسجين "المكربن " والتلوث الغاشم؟ ثقافة الاختناق والاكتظاظ  والازدحام الفادح؟ ثقافة المخابرات المدنية والمهاترات الإقليمية المُستفزّة؟
 ثقافة دمشق التي غاب عنها معظم مثقفوها الأصليون ليحل محلّهم بدائل محسوبيات السلطة بكافة ألوانها؟ ثقافة الإقطاعية الجديدة والسلطة المتبرجزة؟ ثقافة بؤس المواطن والتفاؤل العاجز؟
ثقافة الإسفلت السرطاني والياسمين المؤمم؟
 ثقافة التحولات الكبرى،

المزيد


ودمع لا يكفكف يا دمشق

تشرين الأول 30th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , دمشق في العين, ملفات الفساد

بقلم: د. منى الياس

مازالت الأساطير تدور حول بناء مدينة دمشق حتى اليوم، فقد ورد في (معجم البلدان) للمؤرخ ياقوت الحموي بأن سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام قد ولد بعد بنائها بخمس سنوات. ويعود الفضل في بنائها إلى (جيرودا بن سعد بن عاد بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام). كذلك عزا بعض المؤرخين فضل بنائها إلى اليونانيين لمعرفتهم حركات الكواكب وحسن اختيارهم لموقعها فقالوا (بأنهم وضعوا الأرصاد، وتكلموا على حركات الكواكب واتصالاتها ومقارنتها فبنوا (دمشق) في طالع سعيد. سماها الآراميون (دار ميسق)، أي الدراسات المسقية وسكنوها، واحتلها اليونانيون والرومانيون وأسموها (داماسكس)، وهو الاسم الذي يطلقه الأوروبيون عليها اليوم. أما العرب فقد سموها (جُلّق) منذ القدم، وبهذا الاسم ذكرها حسان بن ثابت في مدحه للغساسنة عندما قال: ‏

لله درُّ عصابة نادمتهم ‏ يوماً بجلّق في الزمان الأول ‏

بعد عام 41 للهجرة أخذت دمشق تتحول في عهد معاوية بن أبي سفيان من مركز ولاية إلى عاصمة للدولة العربية، فشرع الخلفاء والأمراء والأثرياء في بناء الدور والقصور، فكانت نهضة عمرانية شاملة، اهتم بنو أمية بالغوطة اهتماماً ملحوظاً، فنزلها بعض رجالهم وبنوا فيها القصور والحدائق. وقيل: إن اسمها مشتق من (الغائط)، والغائط يعني الأرض المستوية وجمعه أغواط وغيطان. يروى أنه عندما قدم الخليفة عمر بن الخطاب الشام ورأى الغوطة تلا الآية الكريمة: (كم تركوا فيها من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة كانوا فيها فاكهين، كذلك وأورثناها قوماً آخرين). كانت دمشق منذ القدم وعبر تاريخها الطويل مستودعاً لتجارة الشرق، فكان قدماء العرب يفدون إليها بتجارتهم، فتسحرهم بجمالها وزروعها ومياهها الدافقة فأسموها (الفيحاء). وبالر

المزيد


البحتري والغوطة الجنوبية

تشرين الأول 9th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , دمشق في العين

بقلم: نصر الدين البحرة

البحتري، أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي (205 ـ 284هـ ½820 ـ 897م) ليس شاميَّ الهوى فحسب، بل هو شامي النشأة أيضاً0 فقد ولد في منبج، وفي شعره يتردد اسم دمشق وبساتينها ومقاصفها ومحلاتها كثيراً. وكان الشاعر الناقد الراحل أحمد الجندي مفتوناً بقصيدته الدمشقية التي يستهلها بذكر داريا ـ في الغوطة الجنوبيةـ حيث أقام زمناً: ‏

العيش في ليل «داريا» إذا بردا ـ  والراح نمزجها بالماء من بردى ‏

وهو يصف بيئة دمشق ومناخها في ذلك العهد، إذ لا بناء اسمنتياً واحداً ـ والاسمنت نفسه لم يكن قد اكتشف ـ في هذه المدينة أو حولها، ولا شيء سوى الغوطات التي تحيط بها إحاطة السوار بالمعصم، والبيوت التي قامت من خشب وطين ـ وكذلك القصور والدور ـ فطبيعي والحال هذا أن يكون طقس دمشق غاية في اللطف حتى في أيام التحاريق، وأن يزورها السحاب ليل نهار، وألا تقع العين إلا على يانع أخضر: ‏

أما دمشـــــــق فقد أبدت محاسنها  ـ  وقد وفى لك مطريها بما وعدا ‏

إذا أردت ملأت العــــــــــين من بلد  ـ  مستحسن وزمان يشبه البلدا ‏

يمسي السحاب على أج

المزيد


التالي



سوري... يا نيالي  هم الدنيا كلو ببالي...  َطَفر وضَجر وضهري انكسر... والدولة ما بترثي لحالي !!