في معظم أنحاء العالم، عندما تقرر دولة ما، استملاك أراض أو عقارات تعود لأفراد، من أجل إقامة مشروع عام ما، أو شق طريق، أو تنظيم عمراني لمنطقة ما… فإن المبالغ التي تدفع لذلك تكون كبيرة ومجزية… لأن الدولة تقوم هنا بنزع إجباري لملكية فردية… أما في سورية فكل قوانين الاستملاك وتعديلاتها الصادرة منذ عام 1971، تبيح للدولة، دفع بدل رمزي لا يوازي شيئا يذكر من قيمة الأرض أو العقار المستملك، وبذلك يصبح الاستملاك مصيبة تحل على رؤوس الناس، ويصبح قانون الاستملاك، أشبه بقانون احتلال يبيح مصادرة الأراضي والأملاك الخاصة، ويشرّع خربان البيوت! في هذه الحلقة من سلسلة (قوانين سيئة السمعة) نسلط الضوء على قانون الاستملاك في سورية، من خلال ملف يتضمن ثلاثة وجهات نظر، كلها تنتقد قانون الاستملاك، باعتباره قانونا جائرا ظالماً، يسلب الفرد أملاكه، تحت حجة المصلحة العامة.. ويقدم صورة بشعة للدولة الأنانية التي لا تراعي مصلحة المواطن وحقوقه الفردية حق المراعاة!
(سوري يا نيالي)
* * *
سوط الاستملاك
بقلم: فوزي المعلوف
قاسيون والمعضمية منطقتان وقع عليهما الاستملاك بدمشق منذ نحو ثلاثين عاما وتقاضى البعض بدلات الاستملاك. وجاءت المبالغ المدفوعة لأصحاب الحقوق لا تساوي اكثر من 10% من القيمة الفعلية للعقارات المستملكة.
ورغم الجور بتقدير قيمة العقارات المستملكة إلا أن المبالغ المدفوعة والمقرر استكمال توزيعها لسداد قيمة الاستملاكات يتجاوز المليارات والمستهجن أن محافظة دمشق ترصد سنويا مبالغ طائلة للاستملاك إلا إنها لم تنفذ شيئا من مضمون قوانين الاستملاك.
ويعي الفنيون في المحافظة أن تنفيذ الاستملاك اكثر من مستحيل فلا يعقل إخراج نحو مليون إنسان من منطقة قاسيون التي تضم المهاجرين وركن الدين وجزءاً من دمر والهامة ومعربا إضافة لأجزاء من المعضمية. وتصحيح الخلل القائم ممكن لو وجدت الإرادة لدى الفنيين وأهل القانون عبر وضع صيغ مقبولة تحفظ حقوق الأفراد والدولة معا وتلغي حالة عدم الاستقرار التي تؤرق حياة الناس. ويمكن أن تساعد الصيغة القانونية لمعالجة قوانين الاستملاك فيما يخص قاسيون والمعضمية ومواقع أخري من دمشق خاصة ما ابتلت به المدينة القديمة ويمكن أن تساعد وتقوي حجة لجنة مجلس الشعب التي تسعى لإيجاد حلول مقبولة لأصحاب الحقوق.
هل تسوى أوضاع المناطق المستملكة ويرفع سوط الاستملاك المسلط فوق رؤوس الناس قبل إقرار القانون الجديد الذي جاء عادلا فأقر التعويض عن الاستملاك حسب الأسعار الرائجة? أم أن القضية التي بدأت منذ عقود تحتاج لعقود أخرى لأقفالها.. وربما بنهاية غير سارة?
جريدة (الثورة) الاثنين 6/3/ 2006
الاستملاك سيف مسلط على رقاب الفقراء
بقلم: عبد الرحمن تيشوري
الاستملاك هو نزع جبري للملكية الخاصة اقتضته ضرورات الصالح العام والمنفعة العامة وهو استثناء من القواعد الأساسية التي توجب احترام الملكية وكافة الحقوق الناشئة عنها ومنها دستور الجمهورية العربية السورية الصادر عام 1973 حيث جاء في المادة 15 منه (لا تنزع الملكية الفردية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل ووفقا للقانون) لكن السؤال هل فعلا كان هدف كل الاستملاكات الصالح العام؟
وهل كان التعويض عادل؟
وهل اخذ ربع الاستملاك مجانا عدل؟
وهل دفع قيمة العقار المستملك بعد عشرين سنة عدل؟
وهل تقدير العقار المستملك بأسعار الثمانينات لحظة استملاكه عدل؟
هل بيع العقار المستملك من قبل الجهة التي استملكته لجهة أخرى بسعر يزيد خمسين ضعف عن السعر الذي استملك به عدل؟
صحيح أن الاستملاك مهم جدا وتزداد أهميته في الوقت الحاضر نظرا للجوء الإدارة إلى مزيد من استعمال هذه الأداة.. ويخضع الاستملاك إلى القواعد الناظمة له في قانون الاستملاك رقم 20 لعام 74 كما يخضع إلى القانون رقم 18 لعام 971 المتضمن قواعد استملاك العقارات في مناطق الغمر والمرسوم التشريعي رقم 20 لعام 983 المتضمن قانون الاستملاك ونظرا لان تشريعات الاستملاك تتصف بكثير من الدقة وخطورة النتائج التي تنتج ونتجت عنها لا سيما من حيث تقدير قيمة العقار المستملك وتسديد بدل الاستملاك لذا جئنا بهذه المساهمة علها تقدم فائدة لمن يريد أن يساهم في تطوير وإصلاح وتحديث سورية لجهة تطوير التشريعات ومنها موضوع الاستملاك وإشكالياته.
إن الاستملاك يقع على العقارات سواء أكانت أرضه منظمة ومعدة للبناء أم ارض سلبخ، وسواء أكانت داخل المخطط التنظيمي أو خارجه؛ ورغم تعميم رئاسة مجلس الوزراء بعدم اللجوء إلى استملاك الأملاك الخاصة بالمواطنين إلا أن الذي حصل هو عكس ذلك في بعض الأحيان!
المشاريع ذات النفع العام وفق قانون الاستملاك
* فتح الطرق الجديدة وتوسيع الطرق الموجودة
* إنشاء الساحات والملاعب والأسواق والحدائق
* إنشاء دور العبادة والثكنات العسكرية والمطارات والمرافئ
* إنشاء المدارس والجامعات والمعاهد والمراكز الصحية
* مشروعات الري والشرب والسدود
* مشاريع النفط والغاز والكهرباء والثروة المعدنية
* الإنشاءات السياحية
* جميع المشاريع التي تدخل في نطاق الجهات العامة ومهماتها المحددة في القوانين والأنظمة ا! لنافذة وفق خطط الدولة المقررة أصولا
* استملاك العقارات لتخطيطها وتقسيمها إلى مقاسم معدة للبناء بغية إنشاء المساكن الشعبية عليها
* يجوز لوزارة الدفاع استملاك العقارات لإقامة المجمعات السكنية العسكرية
* يجوز للجهات الإدارية استملاك العقارات بغية إنشاء المناطق الصناعية
إجراءات الاستملاك
• إقرار وجود النفع العام
• إصدار مرسوم الاستملاك
• تقدير قيمة العقارات الخاضعة للاستملاك
• دفع قيمة العقارات لأصحابها
• تسجي
المزيد