قوانين سيئة السمعة- كيف عطل القانون الدستور في سوريا؟!

شباط 2nd, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , قوانين سيئة السمعة

بقلم: حسين العودات

 نصت مواد الدستور السوري على أن: لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية (المادة 26) ويمارس المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحرياتهم (مادة 27) ولا يجوز تحري أحد أو توقيفه كما لا يجوز تعذيب أحد جسدياً أو معنوياً أو معاملته معاملة مهينة (مادة 28)، والمساكن مصونة ولا يجوز دخولها أو تفتيشها (مادة 31)، وسرية المراسلات البريدية والاتصالات السلكية مكفولة (مادة 32). لكن هذه المواد جميعها أنهيت بعبارة (وفقاً للقانون) أو بحسب (الأحكام المبينة في القانون) أو ما يشبه ذلك.
قانون الطوارئ!

ونلاحظ من خلال هذه النصوص أن الدستور السوري ضَمن في مواده المتعددة الحريات والحقوق الأساسية للمواطن كما تقتضيها مفاهيم الدولة الديموقراطية الحديثة، إلا أنه مع الأسف الشديد أنهى معظم مواده ذات العلاقة بالحريات وحقوق الإنسان بعبارة (وفقاً للقانون) أو بحسب (الأحكام المبينة في القانون) أو (ينظم القانون ذلك) أو ما يشبه هذه العبارات، وهذا القانون المشار إليه إما انه لم يصدر بعد مرور خمسة وثلاثين عاماً على العمل بالدستور أو أنه صدر متعارضاً مع روح الدستور أو كان قد صدر قبل إقرار الدستور وبقي معمولاً به حتى الآن حتى ولو خالف الدستور كما هي حال قانون الطوارئ.
صدر قانون الطوارئ (المرسوم 51 لعام 1962) قبل إقرار الدستور بأحد عشر عاماً، وهو في جوهره (ونصوصه وشكله) يعطل الدستور وينحّيه جانباً ويجعل من نفسه مرجعية للحريات وحقوق الإنسان في سوريا، فقد أعطى هذا القانون للحاكم العرفي (رئيس مجلس الوزراء) أو نائبه (وزير الداخلية) الحق بأن يصدر الأوامر بوضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة والتنقل والمرور في أوقات معينة وتوقيف المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن والنظام العام توقيفاً احتياطياً، والإجازة في تحري الأشخاص والأماكن في أي وقت، وتكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال (فقرة 1 ـ آ) ومراقبة الرسائل والمخابرات أياً كان نوعها، ومراقبة الصحف والنشرات والمؤلفا

المزيد


القانون الذي نشر الفساد في سورية!

كانون الثاني 20th, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , قوانين سيئة السمعة

بقلم: نزار عادلة

منذ سنوات وكافة الجهات الحكومية في سوريا تتحدث عن الفساد بكافة أنواعه الإداري والاقتصادي والسياسي والاجتماعي , ومع هذه الأحاديث المتكررة يكبر الفساد ويتسع في كافة المواقع والمؤسسات , ولكن هل يمكن أن نتصور بأن تصدر الحكومة قانوناً يشجع على الفساد , وليفسد من لم يكن فاسداً .
هذا ماحصل فعلاً مع إصدار القانون رقم /1/ تاريخ 5-4-2003 والمتضمن قمع مخالفات الأبنية التي تشاد بدون ترخيص , وقد نصت الفقرة الثانية من التعليمات التنفيذية للقانون رقم /1/ على أنه يمنع الترخيص بالبناء في الأراضي الزراعية لأغراض السكن وفق الشروط التالية ( أن لا تقل مساحة العقار عن أربعة ألاف متر مربع وان لا تقل مساحة الوجائب من الجوانب عن عشرة أمتار وان لاتزيد مساحة البناء عن مئة وعشرين مترا مربعاً.
وهكذا فأن أصحاب الحيازات الصغيرة حرموا من بناء غرفة للمأوى أو كوخاً للسكن .
وتضمن القانون العجيب أيضا :
تمنع أعمال البناء ضمن الحزام لحماية المدن والأراضي الزراعية أملاك الدولة وأراضي الإصلاح الزراعي التي بدون ترخيص مهما كان السبب بما فيها أعمال بعض الصيانات للأبنية ولو كانت صيانات بسيطة .
وتم التوجيه في كافة المحافظات بأن من يقدم على أعمال البناء والصيانات يعاقب بالسجن لمدة ثلاثة أشهر ودفع مبلغ 25/ ألف ل.س بالإضافة إلى مصادرة الأخشاب لنجارة البيتون وكافة العدد اللازمة لأعمال باقي مهن البناء .
مجالس المدن والبلديات شكلت بعد القانون مباشرةً لجاناً مهمتها دراسة قرارات الهدم والإشراف على تنفيذ مالم ينفذ من قرارات هدم أو بدأت في توثيق الوصف لكل بناء مشمول بقرارات الهدم .
ولكن ماذا جرى ؟
مخالفات نفذ فيها الهدم بشكل جزئي وصغير وقام أصحابها بالاتفاق مع اللجان بإعادة البناء لقاء مبالغ محددة لعناصر ضابطة البناء وكأن شيئاً لم يكن , وأبنية أخرى من عدة طوابق مخالفة بشكل كامل لا ينفذ فيها الهدم نهائياً لقاء مبالغ أكبر , وغرف صغيرة تهدم بالكامل , وأبنية أخرى تشاد بالاتفاق مع البلديات والضابطة وتجار العقارات ويدفع التجار لقاء ذلك مبالغ كبيرة .
عندما صدر القانون أضاف /300/ ألف عاطل عن العمل في /60/ مهنة تضمها مهن البناء وأهمها : عمال الحفريات ونجارة البيتون وعمال صب البلوك وأعمال الطينة والتمديدات والصرف الصحي والتمديدات الكهربائية والاكساء وغيرها .
وقد كانت البطالة في هذه المهن قبل صدور القانون المذكور بنسبة /50%/ وبعد صدوره أصبحت /100%/ واستمرت هذه النسبة لأشهر عديدة حيث توقفت حركة البناء بالكامل خوفا من الغرامات ومصادرة عدد العمل والسجن .
والقانون لم يراع أصحاب الحيازات الصغيرة وأصحاب

المزيد


دراسة قانونية تؤكد: محكمة أمن الدولة تخالف الدستور ومرسوم إنشائها معاً!

حزيران 12th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , قوانين سيئة السمعة

أكدت دراسة  أصدرها مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان أن محكمة أمن الدولة العليا في دمشق لا تخالف فقط الدستور السوري النافذ حالياً، بل تخالف أيضاً المرسوم التي أنشئت بموجبه.

وتستعرض الدراسة الجديدة التي تحمل عنوان "هل من عدالة في قضاء الاستثناء؟ محكمة أمن الدولة العليا نموذجا" وهي من إعداد المحامية رزان زيتونة نائب مدير المركز، ومراجعة وتدقيق المحامي الدكتور عبد الحي السيد، المعايير القانونية الدولية للمحاكمة العادلة، ومقارنتها بما ورد في الدستور السوري لعام 1973، والحق في المحاكمة العادلة في ظل إعلان حالة الطوارئ. وصولا إلى إنشاء وتشكيل محكمة أمن الدولة العليا بدمشق، التي تعتبر إحدى المحاكم الاستثنائية المنشأة في ظل قانون الطوارئ.

وتظهر الدراسة عدم دستورية محكمة أمن الدولة وبطلان الأحكام الصادرة عنها، بل و حتى عدم تقيدها بنصوص إنشائها نفسها.

وتتناول الدراسة الجوانب العملية في المحاكمات التي تجري أمام محكمة أمن الدولة، بدءا من الإحالة إليها ومرورا بإجراءات التحقيق والاتهام والدفاع وانتهاء بالأحكام التي تصدر عنها. مع عرض تصنيف تقريبي لأنواع القضايا التي تحال إلى هذه المحكمة في الوقت الحالي، والتي تبين الاتجاه نحو الحد من إحالة قضايا معتقلي المعارضة والمجتمع المدني في سوريا إلى هذه المحكمة خلال السنتين الأخيرتين مقارنة بالسنوات السابقة، مقابل إحالة جميع قضايا المعتقلين على ما يسمى بالخلفية الإسلامية (سلفية، وهابية.. الخ) إلى هذه المحكمة، حيث بلغ عدد الأحكام التي استطاعت المنظمات الحقوقية رصدها والتي صدرت بحق هؤلاء خلال العام الماضي أكثر من 125 حكما تراوحت ما بين 3-15 سنة. وقد أرفقت الدراسة بجداول تتضمن بعض هذه الأحكام خلال ال

المزيد


على هامش انتخابات مجلس الشعب: تاريخ القوانين سيئة السمعة!

نيسان 13th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , قوانين سيئة السمعة

 بقلم: هيثم المالح  

معلوم أن الوظيفة الأساسية لمجلس الشعب أو المجلس النيابي كما يسمى سابقاً هي الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية، وإصدار التشريعات اللازمة التي تخدم مصالح الشعب، وتضبط الحياة العامة للتمكن من الرقي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وللتأسيس لدولة القانون. فماذا قدمت مجالس الشعب على التوالي؟

قبل دستور 1973 وبعده انفردت السلطة التنفيذية بإصدار تشريعات غير مدروسة ولا تؤسس لدولة القانون، ومن هذه التشريعات:

1. المرسوم التشريعي رقم 14 لعام 1968 والذي شرعن حماية العاملين في أجهزة الأمن من المساءلة القانونية حال ارتكابهم الجرائم - المادة 16 من المرسوم -

2. المرسوم التشريعي رقم 4 المتضمن الأحكام التي تطبق بحق من يعرقل تنفيذ التشريعات الاشتراكية.

3. القانون 49 لعام 1980 الذي قضى بفرض عقوبة الإعدام على كل منتسب لجماعة الإخوان المسلمين، والذي يشكل تصادماً كاملاً مع الدستور، ومع قانون العقوبات، ومع المعاهدات الدولية.

4. مرسوم مناهضة أهداف الثورة.

فماذا فعلت جميع مجالس الشعب التي من المفروض أنها انتخبت لتمثل إرادة الشعب ومصالحه؟! لا شيء، والعكس صحيح، إذ إننا الآن نجد بين المرشحين الحاليين أعضاء سابقين في مجالس تشريعية سكتت عن تشريعات لا تحقق مصالح الشعب، أو أنها سنت هذه القوانين، من أمثال القانون 49 لعام 1980م، وبالتالي فمجالس الشعب لا تقوم بواجباتها التي من المفروض أنها انتخبت من أجلها.

إن أياً من مجالس الشعب لم يتعرض بقليل أو كثير لضرورة وجود محاسبة للسلطة التنفيذية؛ بم

المزيد


قوانين سيئة السمعة- قانون انتخابات 1973 وتعديلاته: حوّل الانتخابات إلى عميلة مسيطر عليها بكل مراحلها

شباط 26th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , قوانين سيئة السمعة

بقلم: علي العبد الله

 

لمناسبة قرب حلول انتخابات ما يسمى بـ (مجلس الشعب السوري)  نهاية شهر نيسان (إبريل) من العام الحالي، نشر الكاتب علي العبد الله دراسة هامة قرأ فيها فظائع وكوارث قانون الانتخابات الذي صدر بالمرسوم التشريعي رقم 26 لعام 1973، وعدل مرات عديدة بعدها ليزداد سوءا، وتحطيما لآمال السوريين في ممارسة أية انتخابات ديمقراطية حقيقية. ويسرنا أن نعيد نشر هذه الدراسة ضمن سلسلتنا (قوانين سيئة السمعة) مع بعض التصرف بالعناوين الفرعية

(سوري يا نيالي)

 * * *

نقلت وسائل الإعلام أنباء ما دار في اجتماع اللجنة المركزية للحزب الحاكم في سورية، الذي عقد يوم الأربعاء 7/2/2007، لجهة التحضير لانتخابات مجلس الشعب في دورته التاسعة التي قُدر موعد إجراءها بين نهاية شهر آذار وبداية شهر نيسان 2007، حيث يُنتظر أن يصدر الرئيس السوري مرسوما يحدد فيه موعد إجراء هذه الانتخابات، بالإضافة إلى تبني اللجنة المركزية لتأجيل تنفيذ توصيات مؤتمر الحزب بخصوص إلغاء المادة 8 من الدستور التي تجعل من الحزب الحاكم قائدا في المجتمع والدولة وإصدار قانون أحزاب ومراجعة حالة الطوارئ…الخ.

أثارت المعلومات التي نقلت عن هذه الاجتماع ردود فعل سلبية على خلفية خلوها من أية إشارة إلى تبني اللجنة المركزية لتعديل قانون الانتخابات، وتساؤلات عن مدى صلاحية قانون وضع منذ أكثر من 30 سنة ومر على آخر تعديل له قرابة العقد (صدر القانون في 14/4/1973 بموجب المرسوم التشريعي رقم/26/ وقد عدل خلال الفترة من عام 1973 إلى عام 1998).

ولادة متعثرة‍

صدر قانون الانتخابات الحالي منذ أكثر من 3 عقود وقد نٌظر إليه عند صدوره في بدايات سبعينيات القرن العشرين بإيجابية باعتباره مؤشرا على تطور في النظام وفي الحياة السياسية السورية، بعد فترة تغييب للبرلمان (1963 -1970) أدار فيها النظام البلاد عبر ما سمي "مجلس قيادة الثورة" ثم عبر قرارات القيادتين القطرية والقومية، وخطوة على طريق إقرار حياة ديمقراطية تفتح الحقل السياسي أمام الخيارات السياسية والبرامج الاقتصادية والاجتماعية وتطلق الحريات السياسية بالسماح بقيام أحزاب ونقابات وصحافة حرة وإجراء انتخابات شفافة ونزيهة يختار بها الشعب السوري ممثليه إلى المجلس بحرية وانفتاح.

غير أن بقاء هذا القانون هذه المدة الطويلة، رغم التطورات والمتغيرات المحلية والدولية، بالإضافة للتعديلات السلبية التي أجريت عليه، حطم آمال المواطنين السوريين في ولوج حياة ديمقراطية. فالتعديلات التي تمت تعديلا

المزيد


قوانين سيئة السمعة- محكمة أمن الدولة… ولدت في ظل قانون الطوارئ البعثي.. وعملت بروح انتقامية جائرة!

كانون الثاني 16th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , قوانين سيئة السمعة

بقلم: نهاد الشامي

من القوانين السيئة السمعة، التي أفرزت محكمة سيئة السمعة… قانون إحداث محكمة أمن الدولة في سورية… هذه المحكمة أو (اللا محكمة حقيقة) التي تعالت أصوات المنظمات الحقوقية والإنسانية والعديد من الكتاب الأحرار للمطالبة بإلغائها، وإنهاء سجلها الأسود في انتهاك حقوق الإنسان، وانتهاك سيادة القانون… عبر قانون استثنائي يجعل من هذه المحكمة، نموذجا للتجني، والمراوغة والاستهداف السياسي تحت مسميات قانونية، أبعد ما تكون عن روح أي قانون بشري ينتمي لثقافة احترام حقوق الإنسان في القرن الواحد والعشرين.

مثال للقضاء الاستثنائي!

يقول الباحث فايز سارة في مقالة كان قد نشرها منذ حوالي عامين، وطالب فيها بإلغاء محكمة امن الدولة… يقول حول تاريخ إنشاء هذه المحكمة:

محكمة امن الدولة في سوريا هي مثال للقضاء الاستثنائي، بل هي وريثة إحدى تجاربه، التي ولدت في ظل حالة الطوارئ وإعلان الأحكام العرفية القائمة منذ العام 1963، حيث صدر في العام 1968 مرسوم بإحداث محكمة أمن الدولة لتحل مكان المحكمة العسكرية، التي كانت تتولى محاكمات مناهضي أهداف الثورة والنظام الاشتراكي حسب المرسومين رقم 4 ورقم 6، وأضيف إلى هاتين المهمتين من مهام محكمة امن الدولة كل ما يمكن أن يحال عليها من جانب الحاكم العرفي او نائبه تحت عنوان قضايا امن الدولة، وفي تاريخها كثير من قضايا لا تتصل بهذا العنوان، لكن تم إدراجها تحته.

 لقد تحولت هذه المحكمة طوال عقود من تاريخ سوريا إلى قوة ساحقة، وبدلا من أن يكون القضاء مكاناً للحق والعدل، تحولت محكمة امن الدولة إلى قوة مخيفة، ويكفي أن يحال أي شخص أمامها ليتوقع اشد الأحكام قسوة. وهذه المحكمة أصدرت إحكامها في قضايا الجماعات السياسية المعارضة ومنها جماعة الإخوان المسلمين، كما أصدرت أحكاما بحق نشطاء سياسيين وحقوقيين وغيرهم كثير.

ورغم ملامح الشدة والقسوة التي تميزت بها المحكمة لكثير من الوقت، فإن ذلك لم يمنع رجال قضاء وقانون سوريين من القول بعدم شرعية هذه المحكمة وعدم دستوريتها بالاستناد إلى حيثيات دستورية وقانونية، من بينها إن إنشاء المحكمة تم بناء على إعلان حالة الطوارئ وهي حالة غير دستورية، وانها جاءت من خارج السلطة القضائية وتشكيلاتها، حيث لا يشترط ان يكون رئيس وأعضاء المحكمة من القانونيين ومن رجال القضاء، والمحكمة لا تلتزم بالمعايير القضائية، وقرارات قضاتها بمن فيهم قاضي التحقيق غير قابلة للطعن والنقض، وفوق ذلك كله فإن المحكمة غير ملتزمة بالإجراءات المتبعة في القضاء السوري.

ويضيف الباحث فايز سارة:  (جعل واقع الحال محكمة امن الدولة محكمة سياسية بامتياز، خاصة مع تولي رئاستها من عدد من أعضاء القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم الذين حولوا المحكمة الى قوة قانونية لتصفية الخصوم السياسيين، ونصّب بعضهم نفسه خصماً مباشراً للمتهمين الذين جرت محاكمتهم أمامها، وهو وضع شكك إلى جانب أسباب أخرى بنتائج المحاكمات التي تمت والأحكام التي صدرت في أحيان كثيرة)

مظاهر فساد لا حصر لها!

وفضلا عن هذا الأساس القانوني الواهي الذي أنشئت وفقه المحكمة، وعن تاريخها الأسود في خرق كل قانون… فإن هناك الكثير من مظاهر الفساد وانعدام الضمير الذي يطبع عمل قضاة هذه المحكمة،


المزيد


قوانين سيئة السمعة- قانون الاستملاك.. مصادرة ونهب باسم المصلحة العامة!

أيلول 6th, 2006 كتبها nehad alshami نشر في , قوانين سيئة السمعة

 

في معظم أنحاء العالم، عندما تقرر دولة ما، استملاك أراض أو عقارات تعود لأفراد، من أجل إقامة مشروع عام ما، أو شق طريق، أو تنظيم عمراني لمنطقة ما… فإن المبالغ التي تدفع لذلك تكون كبيرة ومجزية… لأن الدولة تقوم هنا بنزع إجباري لملكية فردية…  أما في سورية فكل قوانين الاستملاك وتعديلاتها الصادرة منذ عام 1971، تبيح للدولة، دفع بدل رمزي لا يوازي شيئا يذكر من قيمة الأرض أو العقار المستملك، وبذلك يصبح الاستملاك مصيبة تحل على رؤوس الناس، ويصبح قانون الاستملاك، أشبه بقانون احتلال يبيح مصادرة الأراضي والأملاك الخاصة، ويشرّع خربان البيوت! في هذه الحلقة من سلسلة (قوانين سيئة السمعة) نسلط الضوء على قانون الاستملاك في سورية، من خلال ملف يتضمن ثلاثة وجهات نظر، كلها تنتقد قانون الاستملاك، باعتباره قانونا جائرا ظالماً، يسلب الفرد أملاكه، تحت حجة المصلحة العامة.. ويقدم صورة بشعة للدولة الأنانية التي لا تراعي مصلحة المواطن وحقوقه الفردية حق المراعاة!

(سوري يا نيالي)

* * *

سوط الاستملاك

بقلم: فوزي المعلوف

قاسيون والمعضمية منطقتان وقع عليهما الاستملاك بدمشق منذ نحو ثلاثين عاما وتقاضى البعض بدلات الاستملاك. وجاءت المبالغ المدفوعة لأصحاب الحقوق لا تساوي اكثر من 10% من القيمة الفعلية للعقارات المستملكة.‏

ورغم الجور بتقدير قيمة العقارات المستملكة إلا أن المبالغ المدفوعة والمقرر استكمال توزيعها لسداد قيمة الاستملاكات يتجاوز المليارات والمستهجن أن محافظة دمشق ترصد سنويا مبالغ طائلة للاستملاك إلا إنها لم تنفذ شيئا من مضمون قوانين الاستملاك.‏

ويعي الفنيون في المحافظة أن تنفيذ الاستملاك اكثر من مستحيل فلا يعقل إخراج نحو مليون إنسان من منطقة قاسيون التي تضم المهاجرين وركن الدين وجزءاً من دمر والهامة ومعربا إضافة لأجزاء من المعضمية.‏ وتصحيح الخلل القائم ممكن لو وجدت الإرادة لدى الفنيين وأهل القانون عبر وضع صيغ مقبولة تحفظ حقوق الأفراد والدولة معا وتلغي حالة عدم الاستقرار التي تؤرق حياة الناس. ويمكن أن تساعد الصيغة القانونية لمعالجة قوانين الاستملاك فيما يخص قاسيون والمعضمية ومواقع أخري من دمشق خاصة ما ابتلت به المدينة القديمة ويمكن أن تساعد وتقوي حجة لجنة مجلس الشعب التي تسعى لإيجاد حلول مقبولة لأصحاب الحقوق.‏

هل تسوى أوضاع المناطق المستملكة ويرفع سوط الاستملاك المسلط فوق رؤوس الناس قبل إقرار القانون الجديد الذي جاء عادلا فأقر التعويض عن الاستملاك حسب الأسعار الرائجة? أم أن القضية التي بدأت منذ عقود تحتاج لعقود أخرى لأقفالها.. وربما بنهاية غير سارة?‏

 جريدة (الثورة) الاثنين 6/3/ 2006

الاستملاك سيف مسلط على رقاب الفقراء

بقلم: عبد الرحمن تيشوري

الاستملاك هو نزع جبري للملكية الخاصة اقتضته ضرورات الصالح العام والمنفعة العامة وهو استثناء من القواعد الأساسية التي توجب احترام الملكية وكافة الحقوق الناشئة عنها ومنها دستور الجمهورية العربية السورية الصادر عام 1973 حيث جاء في المادة 15 منه (لا تنزع الملكية الفردية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل ووفقا للقانون) لكن السؤال هل فعلا كان هدف كل الاستملاكات الصالح العام؟

وهل كان التعويض عادل؟

وهل اخذ ربع الاستملاك مجانا عدل؟

وهل دفع قيمة العقار المستملك بعد عشرين سنة عدل؟

وهل تقدير العقار المستملك بأسعار الثمانينات لحظة استملاكه عدل؟

هل بيع العقار المستملك من قبل الجهة التي استملكته لجهة أخرى بسعر يزيد خمسين ضعف عن السعر الذي استملك به عدل؟

صحيح أن الاستملاك مهم جدا وتزداد أهميته في الوقت الحاضر نظرا للجوء الإدارة إلى مزيد من استعمال هذه الأداة..  ويخضع الاستملاك إلى القواعد الناظمة له في قانون الاستملاك رقم 20 لعام 74 كما يخضع إلى القانون رقم 18 لعام 971 المتضمن قواعد استملاك العقارات في مناطق الغمر والمرسوم التشريعي رقم 20 لعام 983 المتضمن قانون الاستملاك ونظرا لان تشريعات الاستملاك تتصف بكثير من الدقة وخطورة النتائج التي تنتج ونتجت عنها لا سيما من حيث تقدير قيمة العقار المستملك وتسديد بدل الاستملاك لذا جئنا بهذه المساهمة علها تقدم فائدة لمن يريد أن يساهم في تطوير وإصلاح وتحديث سورية لجهة تطوير التشريعات ومنها موضوع الاستملاك وإشكالياته.

إن الاستملاك يقع على العقارات سواء أكانت أرضه منظمة ومعدة للبناء أم ارض سلبخ،  وسواء أكانت داخل المخطط التنظيمي أو خارجه؛  ورغم تعميم رئاسة مجلس الوزراء بعدم اللجوء إلى استملاك الأملاك الخاصة بالمواطنين إلا أن الذي حصل هو عكس ذلك في بعض الأحيان!

المشاريع ذات النفع العام وفق قانون الاستملاك

* فتح الطرق الجديدة وتوسيع الطرق الموجودة

* إنشاء الساحات والملاعب والأسواق والحدائق

* إنشاء دور العبادة والثكنات العسكرية والمطارات والمرافئ

* إنشاء المدارس والجامعات والمعاهد والمراكز الصحية

* مشروعات الري والشرب والسدود

* مشاريع النفط والغاز والكهرباء والثروة المعدنية

* الإنشاءات السياحية

* جميع المشاريع التي تدخل في نطاق الجهات العامة ومهماتها المحددة في القوانين والأنظمة ا! لنافذة وفق خطط الدولة المقررة أصولا
* استملاك العقارات لتخطيطها وتقسيمها إلى مقاسم معدة للبناء بغية إنشاء المساكن الشعبية عليها

* يجوز لوزارة الدفاع استملاك العقارات لإقامة المجمعات السكنية العسكرية

* يجوز للجهات الإدارية استملاك العقارات بغية إنشاء المناطق الصناعية

 إجراءات الاستملاك

• إقرار وجود النفع العام

• إصدار مرسوم الاستملاك

• تقدير قيمة العقارات الخاضعة للاستملاك

• دفع قيمة العقارات لأصحابها

• تسجي

المزيد


قوانين سيئة السمعة- قانون المطبوعات في سورية

أيلول 5th, 2006 كتبها nehad alshami نشر في , قوانين سيئة السمعة

 

بعد وصول حزب البعث إلى السلطة في سورية، صدر قرار يقضي بإغلاق الصحف والمجلات الخاصة… فُقضي بذلك على الصحافة السورية العريقة التي كانت تجربة رائدة في الوطن العربي، خرّجت أساتذة وتيارات واتجاهات، لتحل مكانها صحافة مسخ مشوهة تملكها الدولة وتتحكم بها أجهزة المخابرات، وتسمى زورا وبهتانا (الصحافة السورية) وبعد سنوات طويلة من الشكوى المزمنة من القانون الذي حكم الصحافة والمطبوعات في سورية، وفرض عليها القيود والعقوبات والأغلال… صدر في عهد الرئيس بشار الأسد قانون المطبوعات الجديد عام 2001، حين انطلقت وعود التطوير والتحديث، ليكتشف الإعلاميون والحقوقيون أن القانون الجديد صفعة قاسية لحرية التعبير والصحافة، كما يبيّن ذلك المحامي أنور البني، في دراسة قيمة كان قد ألقاها كمحاضرة في المنتدى الثقافي السوري بباريس عام 2002

(سوري يا نيالي)

* * *

في البدء كانت الكلمة والفكرة هي كلمة. والكلمة هي معنى حياة الإنسان وأداة تطوره. وتأخذ الكلمة دورها بالتداول والانتشار. وكان انتشار الأفكار أولاً شفاهاً ثم اصبح النسخ هو الوسيلة.

وبعد اكتشاف الطباعة أصبحت هي الوسيلة الأولى لتداول الأفكار وانتشارها، وقد تغير مسار التاريخ مرات عديدة إما بثورات أو باكتشافات كانت شرارتها هي مطبوعة صغيرة تم تداولها.

واكثر ما يهم السلطات هو السيطرة على وسائل الإعلام خاصة بعد التطور الكبير والهائل الذي لحق بوسائل الإعلام وانتشار الصحف والمطبوعات.

ولهذا فإن القوانين والقرارات التي تتحكم بالمطبوعات تشكل أهمية كبيرة للسلطات وخصوصاً السلطات القمعية التي تحاول التحكم بشكل كامل بحياة شعوبها، فتقوم بتفصيل قوانين على مقاسها وما يخدم سياستها ويمنع الآخرين من الوصول إلى هذه الوسائل. فكثيراً ما تضطر مثل هذه الحكومات لإدراج الحقوق الأساسية للإنسان ضمن دساتيرها وخصوصا التي تنص على حرية الرأي والتعبير والنشر، ولكنها وبالمقابل تضمن قوانين الداخلية - ولا سيما المطبوعات - القيود والعراقيل التي تمنع من استعمال هذه الحقوق وبالتالي فإنها تفرغ تعبير الحقوق الواردة في الدستور أو الاتفاقات الدولية من معناها ويستحيل ممارسة هذه الحقوق عمليا. فمفهوم حرية التعبير والرأي لا قيمة له إذا لم يملك المواطن الأداة اللازمة للتعبير عن رأيه.

وقد تتالت على سورية مراحل لإصدار المطبوعات وكان يصدر فيها عام 1920 (13) مجلة و(42) جريدة دورية، وكانت أول مطبوعة سورية صدرت عام 1851 هي مجلة "مجموع الفوائد"، كما تم إقرار أول قانون مطبوعات عثماني عام 1865، واستمر العمل بالقانون المذكور حتى الاستقلال وتم إقرار قانون المطبوعات رقم 53 لعام 1949 الذي عُمل به منذ ذلك التاريخ.

وعند قيام حزب البعث باستلام السلطة عام 1963 وإعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية صدر الأمر العرفي رقم 4 الذي أغلق بموجبه جميع الصحف والمجلات ووقف الرخص ومصادرة جميع أدوات الطباعة والمطابع وإلقاء الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لمالكي المطابع ودور النشر. واستُثني من هذا القرار جريدة "البعث" و"الوحدة العربية" و"بردى" التي كانت تابعة لحزب البعث والناصريين، وقد تم إغلاق ثلاث عشرة صحيفة في دمشق، وثلاث في حلب، واثنتين في حمص وواحدة في حماة.

ومنذ ذلك التاريخ توقف إعطاء الرخص للصحف وأصبحت كل وسائل الإعلام المطبوعة تابعة للسلطة وتحت سيطرتها. وقد وردت أفكار السيطرة على الإعلام وتوجيهه في كل أدبيات حزب البعث العربي الاشتراكي وحتى بعد صدور وإقرار الدستور الدائم عام 1973 الذي نص على حرية الرأي والتعبير، ورغم توقيع سورية على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية عام 1969 واللذين نصا على حق كل فرد في حرية التعبير والرأي وحقه في طلب المعلومات وتلقيها ونشرها بأية وسيلة كانت.

رغم ذلك استمرت السلطة في سيطرتها على وسائل الإعلام بموجب قانون الطوارئ ومنعت تملك وإصدار الصحف واستمر تعليق العمل بقانون المطبوعات وتعطيل أحكام الدستور وإعلان حقوق الإنسان والعهد الدولي.

وقد نص بيان المؤتمر الخامس لحزب البعث على تحقيق مبدأ مركزية الإعلام، وجاء المؤتمر السادس ليؤكد على العمل ان يكون الإعلام ملتزما في كافة المستويات والمجالات. وقد أنشأت سلطة الحزب الواحد عدداً من المؤسسات الإعلامية (الوحدة، البعث، الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، تشرين، معهد الإعداد الإعلامي، الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون) والتي رسخت المبادئ الأساسية لتعامل السلطة مع الإعلام وتجلت في ما يلي:

 1- إلغاء الملكية الخاصة للصحف وجعل كافة الصحف تتبع للدولة بمعنى آخر احتكار الدولة لكافة وسائل الإعلام.

2- الاعتماد على مبدأ الإعلام الموجه من خلال عدد من صحف مركزية توجه الإعلام.

3- إحداث مج

المزيد


قوانين سيئة السمعة- دستور 1973 الذي جعل رئيس الجمهورية ديكتاتورا!

أيلول 4th, 2006 كتبها nehad alshami نشر في , قوانين سيئة السمعة

  في الحلقة الثانية من سلسلة (قوانين سيئة السمعة) نقدم دراسة حول التعديلات التي طالت الدستور السوري عام 1973 في بدايات حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد، والتي ووجهت باعتراضات شديدة في حينها تم التصدي لها بسلسلة من حملات القمع والاعتقالات. في دستور 1973 تمت إضافة المادة الثامنة السيئة السمعة التي تقول إن حزب البعث هو قائد الدولة والمجتمع، وحكم على باقي السوريين من غير البعثيين أن يكونوا مواطني درجة ثانية لا يحق لهم سوى الطاعة والانقياد… كما تم تعزيز سلطات رئيس الجمهورية، ووضعه خارج قوانين المحاسبة بما يتنافى مع روح التشريع في الدستور السوري، الذي غدا دستورا يؤكد حكم رئيس الجمهورية بالتفرد المطلق والديكتاتورية والطغيان، كما تبين هذه الدراسة الممتازة للمحامي محمد أحمد بكور.

(سوري يا نيالي)

* * *

تتعالى أصوات المعارضة السورية في الداخل والخارج وتزداد الدعوات والمطالبات والضغوط الشعبية مطالبة بالتغيير في النظام الاستبدادي، وإزالة كابوس الخوف والرعب والدولة الأمنية، وإطلاق الحريات وإلغاء كافة الموانع التي تعيقها أو تعطلها، للتحول إلى نظام ديمقراطي تعددي، يحترم حقوق المواطن والإنسان.

و في هذه الظروف الصعبة والمتغيرات الدولية والإقليمية، والمشروعات التي تستهدف حاضر ومستقبل الأمة والشعب والوطن، تضعنا أمام مسؤولياتنا الوطنية والقومية، لعرض وجهة نظرنا في بعض مواد دستور عام 1973، علها تساعد إذا توفرت الإرادة الحقيقية والجدية لاتخاذ الخطوات والتعديلات كمدخل لمرحلة انتقالية، تؤسس لبناء نظام يعتمد على مبدأ المساواة وسيادة القانون وتداول السلطة، ويحترم حقوق الإنسان، وتحديث الدولة على كافة الأصعدة.

فالدستور كما هو معروف القانون الأعلى لأي بلد، ويفترض أن قواعده القانونية تتضمن المصالح الأساسية للشعب والوطن، ولهذا يتمتع بالحرمة والقدسية للحفاظ على الاستقرار. ومن المتعارف عليه في القانون الدستوري وجوب إعادة النظر به أو ببعض مواده عندما تقضي ذلك مستجدات جوهرية، وإلا أصابه الجمود وأضاع حقوق الناس.

إذاً، التعديل والتبديل تمليه ضرورات ومبررات حقيقية تتطلبها المصلحة العامة وليس مصلحة فرد، وإلا أصبح ألعوبة وفقد هيبته واحترامه. وهل يوجد ضرورات أكبر من إطلاق الحريات لحاجات إنسانية واجتماعية وضرورات سياسية واقتصادية وثقافية، وإعادة السيادة للشعب للإمساك بحلقات الصراع وإدارتها ويتحمل المسؤولية، وهذا لا يتم إلا بالتحول إلى نظام ديمقراطي يمارس فيه سن التشريعات والقوانين والمشاركة الفعلية والرقابة، بواسطة نوابه المنتخبين عبر صناديق الاقتراع.

ونستعرض بعض مواد الدستور التي يجب إلغائها أو تعديلها إذا كان هناك نية حقيقية للإصلاح والانتقال من النظام الشمولي إلى النظام الديمقراطي إذ لكل منها مؤسساته وآلياته:

· المادة (8) التي تنص على أن حزب البعث هو القائد في المجتمع والدولة:

هذه المادة، بالإضاف

المزيد


قوانين سيئة السمعة- قانون الطوارئ في سورية!

أيلول 3rd, 2006 كتبها nehad alshami نشر في , قوانين سيئة السمعة

 يبدأ موقع (سوري يا نيالي) وابتداء من مطلع شهر أيلول (سبتمبر) بنشر سلسلة دراسات تتناول القوانين القمعية السيئة السمعة في سورية… سلسلة تهدف إلى تعريف المواطن بالقوانين العقابية الجائرة، التي سنها أو عدلها مشرعون باعوا ضمائرهم، ونسوا شرف العلم الذي تعلموه، وتحولوا إلى أداة تشرع الظلم، وتقونن القمع، وتبرر الاعتداء على حق المواطن وحريته باسم القانون.

البداية بالطبع من القانون الأكثر انتهاكا للحقوق والأعراف والحريات: قانون الطوارئ… وهذه الدراسة المنشورة للمحامي ناصر الماغوط

(سوري يا نيالي)

* * *

كثير من الناس يسمع بقانون الطوارئ، دون أن يعرف عنه أكثر من أنه مجرد قانون استثنائي يجب أن يتم إلغاؤه حالاً ليعود الاختصاص للمراجع القضائية المختصة المنصوص عنها في الدستور. اسمه يثير الرعب والقرف، ويكركب حياة البشر المنضوين تحت مظلته، وهو المسؤول عن كل ما حل بهم من ظلم واعتقال دون مذكرة قضائية، وبمحاكمات صورية وويلات وكوارث وتخلف وهزائم وانكسارات وفقر وفساد وإفساد ومحسوبية واستزلام وتزلف ونفاق ورياء.. إلخ، ولا نبالغ إذا قلنا بأن قانون الطوارئ هو السوسة التي لا تزال تنخر في جسد الوطن، وهو الدودة التي تأكل صدر المواطن وتدمر علاقته مع وطنه.

قانون الطوارئ في بلادنا تم فرضه بموجب الأمر العسكري رقم 2 الصادر عن المجلس الوطني لقيادة الثورة بتاريخ 8/3/1963 والذي نص على ما يلي:

"إن المجلس الوطني لقيادة الثورة يقرر ما يلي:

المادة الأولى:

تعلن حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية العربية السورية ابتداء من 8/3/1963 وحتى إشعار آخر".

ولا نزال بانتظار هذا الـ" الإشعار الآخر" كما كان "استراجون" و"فلاديمير" ينتظران "غودو" في مسرحية "صموئيل بيكت" الشهيرة التي تحمل اسم "بانتظار غودو".

·  لمحة تاريخية عن التشريع المنظم لحالة الطوارئ في سورية

إن أول إعلان للأحكام العرفية في سورية بعد استقلالها عن فرنسا كان بتاريخ 15/5/1948 وكان ذلك بمناسبة حرب فلسطين. يومها صدر القانون رقم 400، وبذات التاريخ صدر القانون رقم 401 القاضي بإعلان الأحكام العرفية في أراضي الجمهورية السورية وحدد مفعولها بستة أشهر ابتداء من نشره، وقد صدر بعد هذا الإعلان عدد من القرارات التنفيذية لهذا القانون، منها ما يتعلق بمنع التجول في منطقة العمليات الحربية، ومنها ما يتعلق بمصادرة الأطباء والممرضين والمهندسين والفنيين. كذلك صدر أيضاً قرار يتعلق بمنع دخول المصورين للأماكن المجاورة للمنشآت العسكرية.. إلخ.

وبتاريخ 22/6/1949 صدر المرسوم التشريعي رقم 150 والمتعلق بتنظيم الإدارة العرفية، والذي استوعب ما ورد بالقانون رقم 400 بالكامل ولم ينص صراحة على إلغائه.

بتاريخ 8/12/1955 صدر القانون رقم 130، واعتبر تتمة للمرسوم التشريعي رقم 150 المتعلق بتنظيم الإدارة العرفية.

في مرحلة الوحدة مع مصر، صدر المرسوم التشريعي رقم 162 تاريخ 27/9/1958 لتنظيم حالة الطوارئ التي جاءت بها حكومة الوحدة.

في 22/12/1962 صدر في سورية قانون الطوارئ رقم 51، فألغى القانون رقم 162 ولا يزال ساري المفعول حتى الآن. ومن الجدير بالذكر أن القانون رقم 51، وبرغم أنه ألغى القانون السابق صراحة في المادة /12/ منه، لكنه لم يلغ الحالة الناشئة عنه، إذا نص في الفقرة /ج / من المادة 13 على أن "تعتبر حالة الطوارئ المعلنة استنادا إلى القانون رقم 162 قائمة حتى يتم إلغاؤها وفقاً لأحكام المادة العاشرة من هذا المرسوم التشريعي"، مما يفهم منه أن حالة الطوارئ سارية المفعول في بلادنا، ليس منذ تاريخ استلام حزب البعث للسلطة فحسب، وإنما قبل ذلك بسنوات عديدة تعود للأيام الأولى من مرحلة الوحدة مع مصر.

·  سلطات مطلقة للدولة وتهم جاهزة وبالتفصيل!

على أية حال، أردنا أن ننشر هذا القانون بهدف تعميم الثقافة القانونية "العرفية" السائدة في بلادنا على مدى كل هذه العقود الماضية والتي بدأت منذ الاستقل

المزيد





سوري... يا نيالي  هم الدنيا كلو ببالي...  َطَفر وضَجر وضهري انكسر... والدولة ما بترثي لحالي !!