بقلم: عمران محفوض

بعجز مالي تجاوز المليار ليرة سورية وتاريخ حافل بالفساد والسرقات والتجاوزات تجر الشركة العامة الصناعية لخيوط النايلون والجوارب أذيال الرجاء نحو أفق يبدو لبعض العاملين فيها أفضل.. ولآخرين «لا يصلح العطار ما أفسده الدهر»..
الحقيقة أن الشركة تخوض معركة البقاء بالمعنى الواسع لهذه الكلمة حيث تبذل كل شهر أقصى درجات الكد والجهد وأحياناً التوسل لدى بعض الجهات العامة الأخرى من أجل توفير رواتب العاملين وفي أحسن الأحوال شراء مواد أولية تساعد على استمرارية العملية الإنتاجية بالحد الأدنى..
وقبل الخوض بواقع الشركة حالياً لابد من الإشارة إلى بعض التصرفات السلبية والمخالفات التي ارتكبتها الإدارة السابقة بحق الشركة وتواطؤ المحامي المسؤول عن تحصيل حقوق الشركة مع بعض التجار لتحصيل منافع شخصية عوضاً عن المصلحة العامة..
استلام مواد مخالفة
حيث تشير المعلومات والوثائق التي بين أيدينا إلى قيام الإدارة السابقة لشركة النايلون بالتعاقد مع التاجر «ن.ج» لتوريد /6/ أطنان من مادة الشمع السائل غير المطابقة للمواصفات القياسية ودفتر الشروط الفنية ولذلك رفضتها لجنة الاستلام رغم الضغط الذي مارسه عليها المدير العام السابق «ف.ع» وفرضه العقوبات المتتالية بحق أعضائها دون فائدة.. فما كان منه إلا أن قام بتشكيل لجنة استلام بديلة استلمت الشمع المخالف والذي هو في الحقيقة عبارة عن فازلين لا يتجاوز سعر الطن الواحد منها 30 ألف ليرة سورية وليست شمعاً سائلاً الذي حدد سعره العقدي بـ 395 ألف ليرة للطن الواحد وبذلك يكون فارق السعر في هذه الصفقة المخالفة حوالي 2.2 مليون ليرة ذهبت لجيوب المخالفين.
وفي عملية أخرى قام رئيس لجنة المشتريات بالشركة «م.س» بشراء معظم مواد ومسلتزمات الشركة من التاجر «ن.ج» بأسعار أعلى من الرائج وبعروض أسعار وفواتير وهمية وبأسماء مختلفة وأختام مزورة كانت بحوزة التاجر «ع.ع» مقابل مبالغ نقدية يتقاضاها المذكور بالاشتراك مع رئيس لجنة المشتريات رغم أن التاجر «ن.ج» محروم من التعامل مع جهات القطاع العام.
وعمد رئيس لجنة المشتريات أيضاً بالاشتراك مع الموظف في الشركة «م.ع» باستجرار /4/ آلاف ابرة صينية على أنها نوع اكسلتور كندية بمغلفات كسلتور مزورة من ذات التاجر «ن.ج» بفاتورة باسم التاجر «ع.ع» وبسعر 16 ليرة للابرة الواحدة في حين سعر الابرة الصينية 5,3ليرات وهنا أيضاً تتجاوز قيمة الصفقة المخالفة حدود الـ 50 ألف ليرة.
فقدان أطنان من الخيوط
ولم يكتف المدير العام السابق بذلك بل تابع مسيرة المخالفات ولكن هذه المرة بالتعاون مع مدير الإنتاج بالشركة «ب.ج» حيث قاما بالتعاقد مع التاجر «أ.ن» لتوريد كونات بلاستيكية بسعر 6.75 ليرات للكونة الواحدة واستلامها رغم مخالفاتها للمواصفات الفنية المطلوبة متجاهلين وجود كميات من ذات المادة «الكونات» لدى شركات القطاع العام التي تستخدم الخيوط والتي عرضت بيعها للشركة بسعر ليرة واحدة للكونة الواحدة.
وقصة الفساد الرابعة التي حدثت في الشركة وربما تشترك بها جهات أعلى هي أنه في العام 2005 تم جرد قسم الساتان في الشركة وتبين نتيجة وجود نقص في الموجودات بكمية 9 أطنان من الخيوط تقدر قيمتها بـ 2.7 ملايين ليرة وتمت لفلفة الموضوع وطيه على أمل أن تبتلعه الأيام ويصبح رهن النسيان دون أن يتم محاسبة أحد على هذا النقص.
تقاضي رشاوى
وأيضاً بحسب الوثائق فقد قامت الإدارة السابقة للشركة بالإعلان عن مزاد لبيع عوادم وخيوط دكمه ورسا المزاد على التاجر«ع.خ» بسعر 33 ليرة لكل واحد كيلو غرام رغم تقدم التاجر «س.ع» بطلب لاستجرارالكمية الموجودة بالشركة بسعر أعلى 38 ليرة للكيلوغرام الواحد وفعلاً تم تسليم التاجر «ع.خ»
المزيد