ملف- البؤساء… مجلس الشعب السوري

تشرين الأول 16th, 2009 كتبها nehad alshami نشر في , ملفات خاصة

بقلم: د. عاطف صابوني

 

عبر سلسلة من ثلاث مقالات، تناول الكاتب السوري الدكتور عاطف صابوني، واقع مجلس الشعب السوري، وتاريخه الصوري الذي تحول نوابه أو (نوّامه) على مر سنوات طويلة، إلى مجرد بصمجية لقرارات تصدر لهم للموافقة والمباركة والتهليل والتطبيل لا أكثر!
(سوري يا نيالي) يقدم مقالات د. صابوني الهامة هذه في ملف خاص… يستحق أن يكون بالفعل مرجعاً لكل من يريد أن يعرف… وشهادة للتاريخ حين يخرج صحفه ووثائقه للأجيال القادمة!
نهاد الشامي
 
(1)
لم أكن ارغب في يوم من الأيام أن أتعرض بالدراسة والتحليل لمجلس الشعب في سوريا رغم كونه محسوباً علينا برلمانا وسلطة ثانية تشريعية ورقابية.
عدم رغبتي في التعرض إلى ذلك الموضوع لم يكن لإثبات أن ذلك المجلس شبه المعين ليس على الإطلاق برلمانا ولا حتى ما يشبه البرلمان كما انه وبنفس الدرجة وربما أكثر فانه ليس بسلطة ولا يمت بأية صلة لأية سلطة من أي نوع كما انه ثالثا ليس برقابة وهو بالحقيقة ليس بأي شيء وكل هدا للأسف حقيقة لا تسرنا وليست بحاجة إلى عميق إثبات وهي والاهم من دلك من الحقائق التي قد لا يختلف حولها الكثيرون أو الكل في سوريا رغم أن الكثير الكثير هو مما نختلف عليه.
ما أثارني رغم أنني اكره الإثارة حتى في البرامج والمسلسلات التلفزيونية وجعلني امسك القلم رغم إيثاري أن أتوقف قليلا عن الكتابة واعتبر الصوم عن الكتابة موقفا وان اختار الكتابة عن ذلك المجلس المسكين وعن البؤساء الذين في داخله المساجين فوق مقاعدهم والصائمين مثلي ولكن بحب ورغبة عن الكلام (أي كلام) هو تصريحات السيد الأبرش رئيس دلك المجلس الذي صدق المثل القائل فيه (صمت دهرا ثم نطق…) بعد أن عقد طاولة مستديرة داخل المجلس في الخامس عشر من أيلول 2009 محتفلا باليوم العالمي للديمقراطية (الموقع الرسمي لمجلس الشعب على الانترنت) ليصرح بعد الانتهاء من طاولته مكتشفا (أن سورية كانت سباقة لتطبيق الديمقراطية في مجالات الحياة كافة والتي ظهرت من خلال مجلس الشعب والجبهة الوطنية التقدمية وقانون الإدارة المحلية).
أعدت قراءة التصريح عدة مرات وأنا أتساءل هل يسخر الابرش من المجلس والجبهة والإدارة المحلية أم انه يتكلم فعلا بصدق ويعبر عما يجول في نفسه؟ وهل يمكن فعلا لإنسان في هدا القرن ويدعي انه حاصل على شهادة الدكتوراه من دولة غربية ويعلم العالم كيف هو اليوم وعاش لفترة غير قصيرة داخل وخارج البلد أن يتكلم هدا الكلام؟
ثم قلت في نفسي ربما كان الابرش يعني في كلامه الماضي البرلماني المشرق لسوريا تلك التجربة الغنية التي سبقت العديد من الدول (بمن فيها بعض دول أوربا) تلك التجربة التي تعود في تاريخها إلى العشرينيات حيث لم يكن الابرش ولا حزبه ولا حركته التصحيحية المباركة ولا جبهته الوطنية التقدمية ولا إدارته المحلية قد خرجت إلى الوجود، ولكن التصريح كان للأسف غير ذلك فهو مصمم على الجبهة والإدارة المحلية ويعتبرهما انجازا عظيما من الانجازات الديمقراطية ليس في سوريا وحدها بل على مستوى الإنسانية حيث اعتبر في تصريحه أن سورية كانت (سباقة).
ولا اعرف الآن من أين أبدا هل من المجلس نفسه أم من الجبهة أم من الدستور أم من الإدارة المحلية ؟؟؟
هل من المجلس الذي مدد الحكم لحافظ الأسد خمس ولايات كل منها سبع سنوات وهو الذي واجه انتقادا شديدا من حزب البعث (من خارج المجلس) في 18/4/1948 لأنه جدد العهد للزعيم الوطني الكبير شكري القوتلي لفترة رئاسية ثانية وأخيرة لخمس سنوات واعتبر البعث هدا التمديد في حينها (تجديدا للحكم الديكتاتوري).
المجلس الذي قطع جلسته لأن احد أعضائه (منذر الموصلي) طلب من رئاسته بتوضيح دستوري يتعلق بآلية تعديل الدستور على مقاس المرشح الوحيد لرئاسة الجمهورية فهاجمه (القدورة) ومسح فيه الأرض واعتبر أن نفس النائب السوري قد أمرته بالسوء وجعلوه يعتذر كطفل صغير على شاشة التلفاز.
المجلس الذي حمى تجار المخدرات والمهربين والفاسدين ورفع الحصانة أثناء عطلته عن اثنين من أعضائه بعد أن اعتقلتهم الأجهزة الأمنية وأصبحوا في سجونها احدهم لأنه هاجم صفقة الخلوي وهو أمر من اختصاصه كعضو برلمان والثاني لأنه اعتصم في مكتبه واصدر بيانا.
__________
 
(2)
قلنا في الجزء الأول من البؤساء: بالفعل لقد سبقت سوريا العديد من دول العالم بتجربتها الديمقراطية ولكن ليس على زمن الابرش ورفاقه وقد تجلت تلك الأسبقية بالتجربة البرلمانية التعددية الغنية وليس بتجربة الجبهة (المسخ المنقول عن دول أوربا الشرقية المنهارة أنظمتها والغير مأسوف عليها).
لقد تشكلت بضغوط شعبية حقيقية تحررية وطنية عام 1927 أول جمعية تأسيسية وكان من ابرز مكوناتها زعماء وطنيون كبار جدا (بالعذر من السيد الأبرش طبعا) على رأسهم إبراهيم هنانو وهاشم الاتاسي وغيرهم من الوجوه الوطنية المعروفة.
في نيسان 1928 جرت انتخابات للجمعية التأسيسية ووضع دستورا دائما للبلاد اقره المفوض السامي الفرنسي في 14/5/1930 مع بقاء شئون البلاد الحساسة (كالجيش والجمارك والأمن العام والأمور الخارجية وغيرها) بيد المفوضية العليا الفرنسية.
ورغم دخول هذه الأحزاب ضمن اللعبة البرلمانية والدستورية فإنها قد استمرت في نشاطاتها المناوئة للانتداب الفرنسي بالاحتجاجات والمنشورات والإضرابات والمظاهرات، وكان أهمها الإضراب الخمسيني فيما بين 19/1 و8/3/1936 والذي وجدت بعده السلطة الفرنسية نفسها مجبرة على توقيع معاهدة 9/9/1936
واستمر النضال الوطني ضد الانتداب الفرنسي واجتمع المجلس النيابي من جديد في 17/8/1943 والذي سيطرت عليه أغلبية من الكتلة الوطنية وانتُخب القوتلي رئيساً للجمهورية السورية والذي كلف بدوره سعد الله الجابري بتشكيل الوزارة، وكان لهذا البرلمان ولهذه الحكومة ولحكومة فارس الخوري التي أتت بعدها مواقف مشرقة، أهمها رفض توقيع معاهدة مع فرنسا (تتمتع فيها بامتيازات داخل سورية) فقامت السلطات الفرنسية في 29/5/1945 بقصف دمشق للضغط على القوتلي لكن الاستمرار والصمود (إضافة إلى الضغوط الخارجية من بريطانيا وهيئة الأمم المتحدة) جعلت فرنسا تدفع ثمنا باهظا، ما دفعها إلى الموافقة على الجلاء عن سورية في آذار 1946 وتنفيذ هذا التعهد في 17/4/1946.
وما لبثت فرنسا تخرج من سورية ولبنان حتى بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا تسعيان إلى مد نفوذهما إلى هذه المنطقة الحساسة. وطُرحت مشروعات غربية عدة، كان من أهمها مشروع "سورية الكبرى". إذ ما أن حصل الأمير عبد الله في 22/3/1946 على استقلال الأردن حتى أعلن نفسه ملكاً على المملكة الهاشمية وباشر بإحياء مشروع سورية الكبرى، وفي آب 1946 وجه دعوة إلى سورية ولبنان للعمل على تنفيذ هذا المشروع، وفي 2/9/1947 وبعد اجتماعات ومداولات عاصفة في أروقة المجلس النيابي وتحت قبته استنكر هذا المجلس في بيان أذاعه هذه الدعوة، وفي 29/9/1947 أعلن المجلس عن رفضه التام لهذا المشروع واعتبره (مشروعاً تتستر خلفه مطامح شخصية ويحمل في طياته تفجيراً لميثاق الجامعة العربية وقيوداً استعمارية تمس استقلال البلاد ونظام الحكم فيها).
كما طرح مشروع آخر هو مشروع "الهلال الخصيب"، ويتلخص في محاولة إقامة اتحاد فيدرالي بين الأردن والعراق وسورية ولبنان، ولاقى هذا المشروع نفس المصير الذي لاقاه المشروع الأول، ولم يجد أحدا يتعاطف معه باستثناء الحزب القومي السوري الاجتماعي. وكان فشل هذين المشروعين انتصاراً هاماً للمحور المصري السعودي على المحور العراقي الهاشمي، وكان للبرلمان السوري والقوى السياسية السورية دور كبير في تحديد مستقبل سورية وانحيازها الإقليمي والدولي.
أما الحركة العمالية التي ازدهرت بشكل كبير فقد استطاعت عبر إضرابات متواصلة الحصول على أول تشريع للعمل، هو قانون العمل رقم 279، الذي شكل في حينه انتصاراً كبيراً للطبقة العاملة السورية وخفف الظلم والاستغلال عن هذه الطبقة.
موقف آخر مشرف وقفه البرلمان السوري ضد مشروع المرسوم 50 لعام 1946 الذي اقترح منح وزير الداخلية سلطة واسعة في ترخيص الأحزاب السياسية والجمعيات والمطبوعات، وقد وقفت جميع التنظيمات السياسية ضد هذا

المزيد


ملف- تحية إلى المحامي عبد الله سليمان علي… ووداعاً موقع النزاهة!

أغسطس 20th, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , ملفات خاصة

 firefo

في الملف التالي،  نروي قصة (موقع النزاهة) السوري لصاحبه المحامي عبد الله سليمان علي، الذي تجرأ ورفع قضية ضد وزارة الاتصالات لقيامها بحجب موقعه، في أول سابقة من نوعها في سورية… ثم سلسلة التداعيات والإجراءات التي تعرض لها بعد ذلك، والتي انتهت باعتقاله لحوالي أسبوعين ثم الإفراج عنه… بعد أن تعهد بإغلاق الموقع نهائياً.

 إنها قصة تستحق أن تقرأ، وتستحق أن توثق، وأن تعرف، كي نفهم تماماً كيف يتم إسكات الصوت الحر… وما دور صمتنا وتفرجنا وسكوتنا في ذلك… مع تأكيدنا على الاحترام العميق لجهد المحامي عبد الله علي، ولشرف المقاومة الذي أبداه في وجه خفافيش الظلام، دفاعاً عن حرية التعبير وعن مثل الحق والنزاهة.

(نهاد الشامي)  

 * * *

منظمات حقوقية سورية وعربية تدين اعتقال محام سوري احتج أمام القضاء على حجب مدونته

دمشق – أخبار الشرق:  رأت منظمات حقوقية في اعتقال المحامي عبد الله سليمان علي، المشرف مدير موقع سورية للقضاء والمحاماة (لنزاهة) وموقع أخبار النزاهة الذي أنشأه بعد حجب الأول، رغم أن هناك قضية ما زالت منظورة أمام القضاء تقدم بها المحامي علي للاحتجاج على حجب موقع النزاهة تأكيداً على أن لا صوت يعلو على صوت البوليس السوري.

وكان المحامي عبد الله سليمان علي، مدير موقع النزاهة (http://www.alnazaha.org) قد أقام أول دعوى قضائية في تاريخ سورية ضد وزارة الاتصالات يطالب بإعلان أسباب حجب الموقع وإلغاءه في نوفمبر الماضي، واستمر في القضية رغم التهديدات التي تعرض لها والقرصنة التي تمت على الموقع وتخريبه، حتى أقرت وزارة الاتصالات أن الحجب جاء بناء على أوامر وتعليمات جهاز المخابرات السورية. وحين وجد سليمان أن القضية لن تتحرك قام بإنشاء موقع بديل بعنوان أخبار النزاهة (http://www.alnazahanews.com) واستمر في نشر الأخبار القانونية والسياسية عن الشئون السورية، فما كان من أجهزة الأمن السورية إلا أن قامت باعتقاله وإجباره على غلق الموقع، كتأكيد بأنه لا صوت يعلو على صوت البوليس السوري، حسب وصف الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان.

واعتقل علي في 30/7/2008 وأطلق سراحه في 12/8/2008، ولكن بعدما أجبر على إغلاق موقعه الجديد (أخبار النزاهة)، حيث تفاجأ زوار الموقع برسالة تقول إنه تم إغلاق هذا الموقع لأسباب تعود إلى فريق تحرير هذا الموقع. أما موقع سورية للقضاء والمحاماة (النزاهة) فمتوقف منذ أشهر.

وتم حجب موقع النزاهة (www.alnazaha.org) بتاريخ 4/10/2007، وتقدم المحامي عبد الله علي بدعوى ذات الرقم 9996 يوم الثلاثاء 6/11/2007 أمام محكمة القضاء الإداري في دمشق ضد المدعى عليه وزير الاتصالات والتقانة في الجمهورية العربية السورية إضافة لوظيفته، وموضوعها وقف تنفيذ وطلب إلغاء قرار حجب موقع النزاهة في سابقة هي المرة الاولى في سورية. وإثر الرد الذي تلقته المحكمة من وزارة الاتصالات نفسها في كتاب رسمي حمل الرقم /42/11939 ح جاء فيه: تم حجب الموقع بموجب توجيه الفرع 225 بالفاكس رقم 389 تا 3/10/2007، قرر المحامي عبدالله علي توسيع دائرة الاتهام لتشمل كل من شعبة المخابرات العسكرية التي يتبع الفرع 225 لها والتابعة بدورها لوزارة الدفاع لتبدأ بعدها سلسلة من التهديدات والضغوطات انتهت بسحب الدعوى..

و في شهر آذار 2008 أعاد المحامي عبد الله علي اطلاق موقع النزاهة نيوز (www.alnazahanews.com) ليصار هذه المرة الى اعتقاله وترهيبه واجباره على اغلاق الموقع الجديد دون قرارات كتابية يمكن استخدامها في القضاء.

وعبر المركز السوري للاعلام وحرية التعبير عن بالغ القلق والاستنكار إزاء حملة الاستهداف المنظمة التي يتعرض لها موقع النزاهة نيوز ومديره المحامي عبد الله علي الذي تم اعتقاله يوم الاربعاء 30/7/2008 من قبل فرع المعلومات التابع لادارة أمن الدولة بدمشق حيث تم احتجازه داخل أحد المكاتب في فرع المعلومات حتى مساء يوم الثلاثاء 12/8/2008 بغية اجباره على اغلاق موقع النزاهة نيوز على خلفية نشره سلسلة مقالات تتناول حكومة العطري يعبر فيها - كمواطن سوري عن رأيه الذي كفله الدستور وكان موقع النزاهة قد تعرض للعديد من المضايقات والمشاكل خلال فترة عمله خصوصا بعد نشره شكوى

المزيد


ملف: اغتيال العميد محمد سليمان… الغموض السوري المريب!

أغسطس 5th, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , ملفات خاصة

121795

اغتيال العميد محمد سليمان، المستشار الأمني للرئيس السوري، والضابط الكبير في القصر الجمهوري، لا يختلف عن عمليات التصفيات المماثلة التي جرت من قبل، والتي كان آخرها اغتيال مسؤول حزب الله عماد مغنية، التي ماتت نتائج التحقيقات التي وعد النظام السوري بالإعلان عنها، في دهاليز العتمة والتواطؤ والصراعات المشبوهة. هنا ملف حول ما كتب عن اغتيال العميد سليمان، الذي يذكر حقاً بمصير وزير الداخلية غازي كنعان، والذي يشير إلى صراعات النظام، أو محاولته ترتيب أوراقه، حسب المرحلة، وحسب مقتضيات البقاء في السلطة لا أكثر ولا أقل!

(نهاد الشامي)

* * *

يذكر بمصير غازي كنعان: مقتل ضابط سوري كبير مرتبط بالملفات اللبنانية في ظروف غامضة

لندن – بيروت – أخبار الشرق- عُثر على جثة ضابط كبير في المخابرات السورية كان مسؤولاً عن ملفات حساسة ومرتبطة بالشأن اللبناني؛ مقتولاً في ظروف غامضة في طرطوس (غرب سورية)، ما يعيد إلى الذاكرة الحادثة التي قتل فيها وزير الداخلية اللواء غازي كنعان والتي قالت السلطات إنها حادثة انتحار.

وقالت محطة تلفزيون المستقبل الاخبارية اللبنانية إن الضابط القتيل، هو العميد محمد سليمان، مشيرة إلى أنه مستشار عسكري للرئيس السوري بشار الاسد. وقالت ان جثته وجدت في فندق في ميناء طرطوس بشمال البلاد. وكالعادة في مثل هذه الحالات، لم يصدر في دمشق اي تعليق على الحادث الآن.

من جهتها، نقلت صحيفة الحياة اللندنية عن مصادر مطلعة في لندن أن الضابط الذي لم تسمه؛ عُثر عليه مقتولاً ليلة الجمعة - السبت. ولم تتضح ملابسات الحادث، لكن المصادر ذاتها ألمحت الى ان الضابط القتيل مسؤول عن ملفات حساسة، وهو على صلة وثيقة باركان الدولة السورية. اما موقع البوابة العربي الاخباري، فقد ذكر ان سليمان هو ضابط الارتبط السوري مع حزب الله اللبناني الشيعي. واضاف الموقع نفسه نقلا عن مصادر مطلعة قولها ان الضابط قتل برصاص قناص اطلق عليه من البحر قبالة شاطئ مدينة طرطوس، وسيشيع اليوم الاحد في بلدة الدريكيش مسقط رأسه في المنطقة نفسها.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، نفى مسؤول في حزب الله معرفة التنظيم بالضابط المذكور كما نفى علمه بمقتله.

وكان السلطات السورية قد أعلنت في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 2005 انتحار اللواء غازي كنعان مكتبه في وزارة الداخلية، برصاصة في الرأس أطلقها من مسدسه الشخصي، بحسب الرواية الرسمية التي شككت فيها عائلة كنعان. وشغل كنعان سابق منصب رئيس جهاز الأمن والاستطلاع (المخابرات العسكرية) السوري في لبنان قبل أن ينقل إلى دمشق لتسلم رئاسة الأمن السياسي ثم وزارة الداخلية.

وفي إحدى مقابلاته الصحفية، ألمح الرئيس السوري بشار الأسد إلى تورط وزير داخليته السابق في التآمر على النظام السوري ضمن مخطط تشرف عليه قوى أجنبية معادية لسورية. كما اتهم النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام السلطات السورية باغتيال كنعان الذي أشار إلى أن قتل لأنه يعرف حقائق اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، ولأنه يعرف من قتل مفتي لبنان السابق الشيخ حسن خالد، والشيخ صبحي الصالح، وكمال جنبلاط وغيرهم، ولأنه يعرف أيضاً أسرار فضيحة بنك المدينة اللبناني. كما كشف المعارض السوري أحمد أبو صالح ن اتصالات سرية لغازي كنعان قبل وفاته مع بعض أقطاب المعارضة السورية في الخارج، ورجّح أن يكون لدى الوزير الأسبق خطة لتغيير النظام بطريقة سلمية اعتماداً على بعض أطياف المعارضة.

 موقع أخبار الشرق – الأحد 3 آب/ أغسطس 2008

 

صمت سوري حيال اغتيال المستشار الأمني للأسد.. وتكهنات حول الدوافع
منال لطفي - نظير مجلي: خيمت امس اجواء من التعتيم والغموض على مقتل العميد محمد سليمان، المستشار الأمني للرئيس السوري بشار الأسد. وقال مصدر سوري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، ان «الذراع اليمنى» للرئيس السوري ومستشاره الامني العميد سليمان، الذي اغتيل في ظروف غامضة فجر الجمعة السبت بواسطة قناص أطلق عليه النار من البحر قبالة شاطئ مدينة طرطوس شمال غرب سورية، كان مسؤول الملفات الامنية الحساسة في مكتب الرئيس السوري، كما كان مسؤول التمويل والتسليح في الجيش السوري. وذكرت مصادر سورية ان سليمان كان ضابط ارتباط بين سورية وحزب الله، بالاضافة الى مهامه الاخرى، إلا ان مسؤولا في حزب الله نفى في تصريحات لوكالة الانباء الفرنسية معرفة الحزب بسليمان او بمقتله. ويأتي اغتيال سليمان، الذي كان من بين المسؤولين السوريين الذين طلب ديتليف ميليس الرئيس السابق للجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري التحقيق معهم، بعد نحو 6 اشهر من اغتيال مسؤول العمليات الامنية في حزب الله عماد مغنية في قلب دمشق. وأوضح المصدر السوري، الذي لا يستطيع الكشف عن هويته، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» من لندن، ان العميد سليمان كان أساسا صديقا وزميلا في الجيش السوري لباسل الاسد، الشقيق الراحل للرئيس السوري، وأنه بعد وفاة باسل الاسد اصبح سليمان، مقربا من بشار الأسد، الى ان بات ساعده الايمن ومسؤول الكثير من الملفات الحساسة، موضحا أن كل الملفات الامنية الحساسة التي تدخل مكتب الاسد تمر اولا على العميد سليمان. واستبعد المصدر السوري ان يكون اغتيال العميد سليمان، قد تم على خلفية طموحات سياسية وتنافس بين سليمان وغيره من اجنحة النظام السوري، موضحا ان دور سليمان كان أهم من اي مسؤول سياسي اخر بالنظام، موضحا أنه كان أقرب شخص الى الأسد، وكانت سلطاته تتجاوز وزير الدفاع السوري ورئيس الأركان. وتابع، «في هذه الظروف من الصعب ان نحدد رؤية معينة. لكن لا شك ان النظام في وضع صعب ومعقد. القمع وحوادث صيدنايا الأخيرة، واتباع سياسة العزل والاقصاء، والتوترات الطائفية في سورية تخلق ظروفا. وصول سورية الى مثل هذه التوترات امر سيئ. ويتحمل النظام المسؤولية.. لكن هل عملية الاغتيال تمت لهذه الاسباب أم لاسباب اخرى؟ لا شك ان العميد محمد سليمان اقرب الناس الى بشار الاسد، ويده اليمنى في القوات المسلحة. يعرف كل شيء. كل الملفات لديه، الامنية والمالية والتسليح». وحول علاقة سليمان بالاسد قال المصدر السوري: «العميد سليمان خ

المزيد


ملف- ميشيل كيلو بعد 22 شهرا على اعتقاله: أنا المواطن والإنسان الحرّ ميشيل بن حنا كيلو وغالية عوض!

آذار 1st, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , أعلام الحرية, ملفات خاصة

بعد 22 شهرا… مازال المفكر والكاتب السوري الحار والجرئ ميشيل كيلو نزيل سجن عدرا. حبيسا… في زمن عزت نسائم الحرية فيه… واختنق صوت الحق في الحناجر… واختلت موازين العدل في أروقة المحاكم التي صارت أشبه بكواليس مسرح كوميدي تجاري مبتذل!  لكن ميشيل كيلو برغم كل هذا… حاضر في وجدان السوريين… على الأقل في وجدان من عرفوه ولمسوا صدقه، وتفاعلوا مع أفكاره البسيطة والواضحة والجرئية والوطنية قبل هذا كله.

هنا ملف نشرته جريدة (الأخبار) اللبنانية حول ميشيل كيلو المواطن الحر في سجنه… وكفى

(سوري يانيالي)

* * *

أنا المواطن والإنسان الحرّ ميشيل بن حنا كيلو وغالية عوض

بقلم: ميشيل كيلو

مقطع من مرافعة ميشيل أمام محكمة الجنايات دفاعاً عن نفسه في 7 أيّار (مايو) ٢٠٠٧

(…) سادتي القضاة، سيدتي قاضية النيابة (…)

لست المدعو ميشيل كيلو، نصير «14 شباط»، (حسب المذكرة الأمنية بحقّه) أنا الإنسان والمواطن الحر ميشيل بن حنا كيلو وغالية عوض الذي ليس نصير أية جماعة في لبنان أو سوريا، وليس نصير أي حزب قائد أو منقاد وأية ثورة، سواء أكلت وطنها أم أكلت ناسها، لأنني نصير وطني الصغير سوريا ووطني العربي الكبير، ونصير كل مواطن فيهما، نصير الحرية والديموقراطية (…)

أنا الإنسان والمواطن الحر ميشيل كيلو، الذي يعبر، حباً بسوريا وبالعرب، عن إصراره على خط المصالحة الوطنية والتوافق في بلده (…) لأن المصالحة والتوافق ضروريان لحماية الوطن والشعب والأمة في الداخل والخارج، من القمع والفساد الداخلي ومن الاحتلال الخارجي. كما أُعلن تمسّكي بسياسة «اليد الممدودة والعقل المفتوح» تجاه النظام التي كنت من أوائل مَن قالوا بها. وإذا كنت أكرر اليوم هذا، فليس خوفاً من السجن أو القمع (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)، بل لإيماني الراسخ بأن المرحلة تضمر أخطاراً جسيمة إلى درجة يعجز النظام والمعارضة عن التصدي لها كلٌّ بمفرده، تحتم الوطنية مواجهتها بجهود مشتركة متوافق عليها ومعلنة وتحظى بدعم الشعب والمواطنين، وإلا ضاعت البلاد (…) وطننا مهدد بأخطار داهمة، داخلية وخارجية، بل قد يكون هدفاً لضربات عسكرية معادية لا ترحم، قد توجّه إليه في أي وقت (…)

أنا مجرد مثقف يجبره الانهيار العربي العام على الاهتمام بالشأن العام. ولست سياسياً بأي معنى من معاني الكلمة، بل مواطن يهتم بالشأن العام لأسباب روحية وضميرية تقلقني. كما تقلق النخب المثقفة العربية في كل مكان، ترجع إلى انهيار ما كنت أؤمن به وأعمل لأجله، مع جيلي كله، من أحزاب وأيديولوجيات وزعامات، وإلى كون «الثورة العربية» أو ما عرف بذلك، أعادت إنتاج الوضع الذي تمردت عليه ووعدت بتغييره إلى الأحسن، لكن في طبعة أسوأ بكثير من تلك التي كانت ترفضها (…)

إنني لا أسعى إلى أية مصلحة خاصة، لو كنت أسعى إلى مصالحي لتعاونت مع النظام وصرت مليونيراً أو مسؤولاً ككثير من المنافقين والتافهين، لكنني لست والله منافقاً أو تافهاً، لذلك أعلن عزوفي اليوم، وفي أي زمن آخر، عن أخذ أي موقع في أي مكان من السلطة أو الدولة، وتمسكي بأن يكون لي دور أكيد في إصلاح أوضاع بلدي ومؤسساته وسياساته بصورة سلمية

وعقلانية (…)

هذا الدور الذي يمليه عليَّ حبي لأمتي ووطني، وواجبي تجاههما سيتواصل بإذن الله، فهو واجب لا أعتذر عدم عن القيام به، ولا أطلب المغفرة أو العفو من أحد بسبب تأديته، وهو سيستمر بإذن الواحد الأحد، حتى في السجن، إلا إذا أقنعني أحد ما، أو أقنعت نفسي، أنا الذي يرى عمله بعين النقد القلقة، ولا يراه بعين الكمال المطمئنة، أنه خطأ، وهو أمر مستبعد، كما أعتقد.

  ميشيل كيلو نزيل سجن عدرا: المعادلة الصعبة

بقلم: محمد علي العبدالله

إنّه المثقف الملتزم الساعي إلى الديموقراطيّة، والكاتب النقدي، الحريص على خط المصالحة الوطنية والتوافق في بلده، لحماية الأمّة من الكاوبوي الأميركي الذي لا يحمل إلى المنطقة ديموقراطيّة بل خراباً واستعماراً جديداً. تحيّة له ولرفاقه في السجن، من جريدة جوزف سماحة الذي كتب في افتتاحيّة «الأخبار» (٣١ /١١/ ٢٠٠٦): «ميشيل كيلو حراً يعني سوريا أكثر قوة وعافية»

«حطولكم الـ كيلو بالجناح 7» هي العبارة التي خاطبنا بها أحد السجناء العاملين في سجن عدرا، يومها استٌجوبَ ميشيل كيلو أمام قاضي التحقيق الأول في دمشق، وأُصدرت مذكرة توقيف وجاهية بحقه في أيّار (مايو) ٢٠٠٦، وأودع سجن دمشق المركزي (سجن عدرا).

خرجتُ من جناحي إلى الجناح 7 ودفعت للحرس 25 ليرة سورية «ضريبة مغادرة» من جناحي، و25 مماثلة ضريبةً لدخول الجناح 7. (الجناح رقم 7 مخصص لسجناء الجرائم اللأخلاقية وقد قضى فيه كيلو قرابة 15 شهراً).

بحثت عن الأستاذ ميشيل في الجناح 7، توجهت إلى باحات الجناح، بحثت في الباحة الأولى فلم أجده. وفي الثانية، لم أجده أيضاً. عندئذ، توجهت إلى باحة غسيل الملابس، فرأيت شخصاً ضخماً يدير ظهره. كان يرتدي بدلة زيتية اللون، شابكاً يديه خلف ظهره، يتمشى بخطوات بطيئة. اقتربت منه أكثر، ولما صرت خلفه تماماً صرخت بصوت عالٍ وقبل أن أتأكد من هويته: «نوّرت عدرا». التفت إليّ. لم أكن مخطئاً، إنه ميشيل كيلو! مددتُ يدي لأصافحه، فسحبني إليه بقوة، واحتضنني وقبلني ـــــ من دون مبالغة ـــــ أكثر من عشر قبلات….

«هون كنتوا إنتا وأبوك كل هالمدة» (اعتقلنا في سريّة تامة ٥٥ يوماً) ؟ انشغل بالنا عليكم كثير».

ـــــ بعرف…أجبته بسعادة! سمعت أنك كتبت مقالاً عن اختفائنا! شكراً.

ـــــ بس وين كنتوا؟؟ أعاد السؤال.

ـــــ كنا بسجن صيدنايا العسكري، ونقلنا إلى سجن عدرا قبل اعتقالك بيوم، لذا لم يتسنّ لك أن تعرف.

ـــــ أبو حسين كيفه؟؟ (أبو حسين والدي).

ـــــ منيح وبيسلم عليك.

ـــــ طيب روح هلق (هلق بالقاف بلهجة أهل اللاذقية الجميلة)، من شوي واحد حكا معي إجوا الشرطة ضربوه.

كانت تلك وقائع الحوار الأول لكيلو في سجن عدرا. صرفني قلقاً علي، بعدما رتبت موعداً بينه وبين والدي صباح اليوم التالي على شباك الباحة الأخيرة.

لم أكن أعرف أن رياض الترك محامٍ قط. عرفته سجيناً ومعارضاً سياسياً شرساً لا غير. خلال محاكمة ميشيل كيلو. حمل “ابن العم” كما يلقّب، حقيبته، ودخل غرفة قاضي التحقيق الأول. حضر استجواب كيلو ومحمود عيسى. رياض الترك يرافع عن ميشيل كيلو.

فوجئت عندما علمت متأخراً أن “ابن العم” محامٍ، لكن لم أُفاجأ حقيقةً لكونه يترافع عن الأستاذ ميشيل كيلو. خصوصية العلاقة التي تربط كيلو والترك نادرة وفريدة. لدى إطلاق سراح رياض الترك عام 2002، بعدما قضى قرابة عام في زنزانة منفردة في سجن عدرا، فجأةً، فتح رجل أنيق باب الزنزانة عليه وقال: «معي أوامر من سيادة الرئيس أن تكون خارج السجن خلال نصف ساعة».

رد الترك: طيب سأرتب أغراضي.

ــــــ اترك أغراضك، ستأخذها لاحقاً.

ضابط من القصر الجمهوري، أقل الترك بسيارته إلى خارج سجن عدرا. خرج به من طريق عدرا الصحراوي. لوهلة خال أنّ الساعة حانت و«صدق المرسلون»، وأنه ذاهب إلى حتفه. سأله الضابط أين يريد أن ينزل، فأجاب: القصاع.

أنزله الضابط هناك، ذهب “ابن العم” مباشرة إلى منزل ميشيل كيلو. وقرع الجرس ليفتح كيلو الباب، ويجد هذا الزائر غير المتوقّع. وكان قد صودف اجتماع للجان إحياء المجتمع المدني في منزل كيلو فحضره الترك. لا يعرف ابن العم السبب الحقيقي الذي دفعه إلى اختيار منزل كيلو كأول محطة بعد الخروج، لكن كيلو كان الشخص الأول الذي خطر في باله على الأرجح.

في زيارة مشتركة قام بها فريق الدفاع عن المعتقلين إلى سجن عدرا، اجتمعنا معاً للمرة الأولى، 14معتقلاً وتسعة محامين، وجميع ضباط سجن عدرا. كان فريق الدفاع يحمل «مبادرة إنقاذية»، وهو بيان يدين فيه المعتقلون قرار مجلس الأمن رقم 1680 فيُطلق سراحهم فوراً (كدليل على وطنيتنا).

لم يخبرنا فريق الدفاع بالمبادرة بشكل مباشر، بل راح يلقي بعض الكلمات هنا وهناك، على الأرجح أنهم لم يجرؤوا على ذلك، وخصوصاً بعد مقابلة المعتقلين، وملاحظة «السقف العالي» لخطابهم المعارض. يومها، كان الحديث ضد السلطة علناً، أمام ضباط السجن مباشرة، وتحت مراقبة الكاميرات الموجودة في قاعة المحامين.

لم يدهشني هذا الموقف من المعارضين المعتقلين قطّ، فهو موقف متوقع من أشخاص وقفوا في وجه السلطة مع إدراكهم المسبّق لعواقب هذا العمل.. لكن بهرني كلام الأستاذ ميشيل الموجّه إلى أحد الم

المزيد


ملف- سوريا الفارسية… ودمشق لا تردُّ على الهاتف!

شباط 23rd, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , ملفات خاصة

بقلم: زكريا شيخو مهنا

** سوريا بين التبشير الشيعي ومقاومة التعريب: ضياع ملامح وارتهان كامل.
** في الفن يتحدث فرويد عن "قتل الأب" مجازياً. في السياسة السورية الحالية ينقلب الابن على الأب ويقتله بأكثر من معنى.
** لماذا يحق للإيراني في عهد بشار الأسد أن يدخل دمشق ويشتم الأمويين علناً؟ وإذا ما جاوبه يرفض أحدهم يعاقب ابن البلد؟
** كأن الإيراني صار مانحَ إسلامٍ وصانع هوية بينما السوري في عهد الأسد الابن مجرد مواطن أقل رتبة مقابل سلالة شرف من جنس ملائكة لا يتحدثون العربية إلا لذر الرماد في العيون.

**هل هذه دمشق أم بغداد؟ والزمن القرن الثالث عشر ميلادية أم الألفية الثالثة؟!

الحدث السياسي في سوريا، كان وما يزال يتمتع بخصوصيات معينة استُمدّت، أساساً من منشأ هذه السياسة ألا وهو الحرب الباردة. وإن كان يمكن فهم مظاهر هذه السياسة وعلاقاتها في العقود الثلاثة الماضية، فإن قراءتها الآن، بالوجه ذاته، أمرٌ يثير أكثر من استفهام، بل ما فوق السؤال ذاته إلى الاستهجان وشيء من النفور. وهي حال الوضع السياسي السوري الآن الذي بات نموذجاً غير مسبوق للتناقض والتفكك البنيوي الحاد الذي لم تشهده سوريا حتى وهي في عز صراعها مع خصومها الإيديولوجيين كالإخوان المسلمين وجماعة اليسار البلشفي. سوريا الجديدة، الآن، وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبعد ثورة الاتصالات وتغير العالم هي أقرب ما تكون إلى سوريا الرخوة، حتى إلى ما قبل الراحل حافظ الأسد. فكيف يمكن فهم الأمر؟ وكيف استطاع حافظ الأسد أن يستدين من حلفائه لا أن يرهن لهم الورق السوري بالكامل حتى بدا السياسي السوري الحالي، سياسي الحكم، مجرد موظف تنفيذي للعبة تحالف جعلت من العلاقة مع إيران مثلاًً تغييبياً للخصوصية السورية ومسخاً لشخصيتها العربية إلى درجة بدا فيها الحكم السوري الجديد، بزعامة بشار الأسد، الوريث، من دون خلفية داعمة مقتنعة بأدائه وأولوياته حتى في الوسط العلوي الذي انحدر منه الأسد الابن الذي بسبب ميول تشيع معينة طلق حتى ارتباطه الطائفي وباتت الطائفة العلوية في سوريا، إلى جانب الطوائف الأخرى، تشعر بأن بشار مجرد لعبة في تحالف خسر فيه العلويون قبل السنة، والعرب قبل الكرد.

مناعة الأسد واستجابة الشبل

الراحل حافظ الأسد ترك بصمة لن ينساها تاريخ السياسة المعاصرة. فقد أدخل العلويين في العروبة من خلال "البعث" وأشركهم في التعامل مع التاريخ الإسلامي كمحتوى حضاري لهم يمنحهم الهوية والكينونة السياسية. في الحقيقة كان لهذا الأثر أن يخرج العلويين من احتمال "جيتو" مفترض، وهذا ما حدث أيام الأسد الأب. إلى درجة أنه وبعد تحالفه مع الثورة الإيرانية الخمينية لم يكن يسمح لأي أثر طائفي شيعي بالتغلغل في أوساطهم، على اعتبار أن الإسلام السائد، إسلام العروبة، هو موئل العلويين وأي أقلية عانت ظلم العثمانيين. وأبناء الطائفة العلوية يعرفون أنه بعدما تسلل بعض "المبشرين" الشيعة الإيرانيين إلى أوساط الطائفة العلوية في الثمانينات من القرن الماضي، من خلال ستار المكتبات وتمويل "منشورات آل البيت"، وخلسة عن أعين رجال الأمن الذين كانوا يحملون تعليمات صارمة وقاطعة بمنع أي وجه من وجوه التشييع، يعرف الجميع أن عدداً من هؤلاء الداعين إلى التشيع قد تم التضييق عليهم وحتى التصفية كما حصل مع أحد الأطباء من مدينة طرطوس الساحلية في آخر ثمانينات القرن الماضي. ونمتنع عن ذكر اسم الطبيب بطلب من عائلته الكريمة.

حافظ الأسد كان يتعامل مع العروبة كمخلص نهائي لإشراك أقليات الإسلام في الدولة والتاريخ العربي الحديث. ونجح نجاحاً منقطع النظير. إذا صار العلويون يعتبرون أنفسهم جزءاً من التاريخ السياسي للمنطقة وجزءاً من حراكها العربي الفاعل. وإلا كيف يمكن فهم التحالف الإيراني – السوري في الثمانينات والتسعينات وفي الوقت ذاته علاقة عربية سورية في أفضل حالاتها؟ وكان مؤتمر الطائف في المملكة العربية السعودية إعلاناً نهائياً عن إمساك الراحل الأسد بالورقة الإيرانية لا إمساكها به. فكان مثلاً، التنسيق السوري المصري السعودي يدير لعبة السياسة الإقليمية في أعلى كفاءة. والجميع يذكر دور المملكة العربية السعودية سواء في المسألة اللبنانية أو العراقية أو الإيرانية، وكله في تفاهم عالٍ مع الأسد الأب. ذلك أنه، أي الأسد الأب، وهو العروبي، يعتبر الإسلام العربي، في مختلف مصادره، هو مولد الكينونة وحامل الشخصية السياسية الأساسي. فكان يَتحدث عن دمشق، أنذاك، بقلب للعروبة. ولم يكن في الأمر مبالغة تذكر. كل خصوم الأسد الأب لا يستطيعون إلا الاعتراف بتعريبه للسياسة السورية، ومنها مناطقيتها وأقلياتها.

التبشير الشيعي

الآن، في عهد الأسد الابن، فارقٌ مروع. حصل شيءٌ لا يُصدق. إذ إن الدكتور بشار الأسد استلم السلطة عبر غطاء عربي سريع منحه شرعية مباشرة من خلال زيارات الرئيس المصري حسني مبارك وولي العهد السعودي – أنذاك – الملك الحالي عبدالله بن عبدالعزيز، وأيضاً من خلال قراءة أميركية إيجابية له كطبيب منفتح يفترض أن تنتقل معه سوريا إلى ما بعد الحرب الباردة. ومع أن بشار الأسد استلم السلطة مترافقة مع انسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني، وما يفترضه الأمر من تحول نوعي نحو المؤسسات والعمل المدني، فوجئ المراقبون كيف أن العلماني المفترض - بصفة بشار الأسد طبيب تعلم في الغرب وابن لحافظ الأسد - فوجئ المراقبون بتحول العلماني دينياً غارقاً في تحالف طائفي خلع أبواب سوريا أمام الحلف الذي بات شريكاً بحصة الأسد، وبات الأسد، ومعه الجمهو

المزيد


ملف- اغتيال عماد مغنية في دمشق: اختراق أمني.. وارتباك إعلامي!

شباط 17th, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , ملفات خاصة

شكل اغتيال القيادي اللبناني في حزب الله (عماد مغنية) في دمشق الأسبوع الماضي، الحدث السوري والعربي الأبزر، والذي وضع النظام السوري في دائرة الإحراج مرتين… الأولى لأنه شكل إختراقا أمنياً، لبلد طالما اعتبر أنه (قلعة المخابرات) وهي قلعة ضد المواطنين السوريين أكثر من أي طرف أو (عدو) آخر على ما يبدو… والثانية لأنه أكد أن سوريا تؤوي مطلوبين دوليين، موضوعين على ما يسمى بـ (قائمة الإرهاب) في الوقت الذي يدعي النظام السوري عكس ذلك… مع تحفظنا - بالطبع- على التصنيف الأميركي لهذه القائمة المزعومة. كما شكل حدث اغتيال مغنية، اختبارا جديدا للإعلام الرسمي السوري، الذي قصر في متابعة الحدث كالعادة، وانتظر التوجيهات الأمنية والضوء الأخضر، كي يشير لما حدث على بعد كيلومترات قليلة من مقر التلفزيون السوري… ثم كي يغطي باقتضاب وخجل وارتباك وتخبط…  في تأكيد لا ينتهي على تقاعس هذا الإعلام، في أداء واجبه - المهني ولا نقول الوطني- نحو حدث كبير جرى على الأراضي السورية كما هي العادة دائما!

(سوري يا نيالي) يخصص ملفاً للحدث وتداعياته، عبر رصد لتعاطي الإعلام السوري معه أولا، وعبر وجهات نظر تحليلية أخرى… ربما تثري رؤيتنا في ظل التعتيم والتكتم والتضليل الذي تمارسه أجهزة الإعلام السوري تجاه ما يقال وما لا يقال في كل قضايا الشأن السوري العام!

نهاد الشامي

* * *  

الإعلام الرسمي السوري «نصف ناطق»..

والخاص ينقل ويحلل وسط ذهول الشارع!

بقلم: سعاد جروس

 ما زال الشارع السوري يعيش حالة من الذهول وعدم التصديق لنبأ اغتيال المسؤول العسكري لحزب الله عماد مغنية في أحد أرقى الأحياء الدمشقية الحديثة، في ظل تكتم رسمي شديد حول حيثيات هذا الحدث الذي وصفه البيان الرسمي لوزارة الداخلية أول من امس بـ(العمل الإرهابي الجبان). وكما كان لافتاً في اليوم الأول صمت الإعلام الرسمي، كان لافتاً في اليومين التاليين احتلال الإعلان عن عملية الاغتيال الموقع الثالث في نشرة

الأخبار الرئيسية في التلفزيون السوري، حيث اقتصر على بيان وزير الداخلية المتضمن «أن التحقيقات الجارية حول انفجار السيارة المفخخة في حي كفرسوسة السكني بينت انه استهدف المناضل اللبناني عماد مغنية. والتحقيقات مستمرة من قبل الجهات المختصة بحثا عن الفاعلين، وأن الجمهورية العربية السورية إذ تدين هذا العمل الإرهابي الجبان تعبر عن مواساتها للشعب اللبناني الشقيق ولأسرة الشهيد».

 وقامت وسائل الإعلام الرسمية الصحف الثلاث (الثورة ـ تشرين ـ البعث) بنشر هذا البيان يوم الخميس كخبر ثالث على الصفحة الأولى، وكذلك كان تغطية وكالة الأنباء الرسمية (سانا) كما ظهر على موقعها الالكتروني. كتبت (تشرين) خبرا مقتضباً تحت عنوان «سورية تعبّر عن مواساتها للشعب اللبناني وأسرة الشهيد مغنية: التحقيقات جارية حول انفجار كفرسوسة» ضمنته بيان حزب الله إلى جانب البيان الرسمي السوري، فيما توسعت صحيفة البعث بالخبر وأوردت بعض ردود الفعل اللبنانية والإسرائيلية تحت عنوان: «سورية تدين العمل الإرهابي الجبان.. والتحقيقات مستمرة: بيروت تشيع اليوم الشهيد مغنية.. المعركة طويلة والمقاومة متواصلة حتى النصر الكامل». وضمن أجواء التكتم هذه، تجنب وزير الخارجية السوري وليد المعلم الرد على سؤال يتعلق بحيثيات عملية الاغتيال أو ذكر أية تفاصيل حولها، وقال المعلم في مؤتمر صحافي بعد لقائه وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي اول من امس أن ذلك «لمصلحة التحقيق». وقال المعلم في المؤتمر الصحافي تعليقاً على سبب عدم توجيه سورية اتهاما لأي جهة «أن أجهزة الأمن السورية تواصل التحقيق في هذه الجريمة الإرهابية والسهر على أمن الوطن والمواطنين». آملاً «أن تعلن قريبا نتائج هذا الجهد الجبار»، مضيفاً «نحن كدولة سوف نثبت بالدليل القاطع الجهة التي تورطت في هذه الجريمة ومن يقف خلفها». ورغم أهمية ما قاله المعلم إلا أن الإعلام الرسمي لم يتعرض لهذا التصريح، فلم تذكره وكالة (سانا) في معرض تغطيتها لوقائع مؤتمر (المعلم ـ متقي) يوم الجمعة، أما صحيفة (الثورة) وهي الوحيدة بين الصحف الرسمية التي تصدر يوم الجمعة، فقد وضعت تشييع مغنية وخطاب أمين عام حزب الله حسن نصرالله خبرا ثالثا على الصفحة الأولى تحت عنوان عريض «لبنان يشيع الشهيد مغنية.. نصر الله لإسرائيل: إذا أردتموها حرباً مفتوحة.. فلتكن.. من يطلب الطلاق فليذهب إلى أسياده في واشنطن وتل أبيب.. جاهزون للرد وحقنا مقدس بالدفاع عن بلدنا». في المقابل أبدى الإعلام السوري الخاص اهتماما كبيرا بالحدث وكان الخبر الأول ليومين على التوالي، فكان «مانشيت» عريضا في صحيفة (الوطن) الخاصة، وشغل نصف الصفحة الأولى تحت عنوان: «الحاج رضوان حلم بالشهادة فنالها.. سورية تدين بشدة… إسرائيل تستنفر وصمت عربي تام». كما أفردت صفحة (لبنانيات) لتغطية وقائع التشييع في لبنان وصفحة (إسرائيل والعالم) لتغطية رد الفعل الإسرائيلي تحت عنوان (إشارات إسرائيلية كثيرة حول ضلوع تل أبيب في اغتيال مغنية). وبدورها أبرزت المواقع الالكترونية السورية الإخبارية الخاصة هذا الحدث لثلاثة أيام على التوالي، فكان العنوان الأبرز في اليوم الأول ليتراجع في اليومين اللاحقين مع تسجيل كثافة في عدد الأخبار، والتي اتسمت عموما بإعادة نشر المعلومات المنشورة في الصحف العربية والدولية وعلى رأسها «الشرق الأوسط» ثم «الحياة» واللبنانية «السفير» و«الأخبار». وقد يكون موقع «سيريانيوز» الوحيد الذي نقل معلومات خاصة عن شهود عيان من سكان حي كفر سوسه حول أن «السيارة التي انفجرت ليست سيارة مغنية، حيث انه كان مارا مشيا على الإقدام بقربها لحظة انفجارها»، وأن احد السكان رجح بان تكون السيارة فخخت لقتله، مؤكدا بأنه "لم يشاهدها احد في الحي من قبل». كما نشر موقع (سيريانيوز) الصورة الوحيدة لسيارة محترقة كانت تنقل من موقع الحادث. عدا ذلك لم تصدر أي معلومات خاصة من سورية حول الحدث الذي شغل من أربع إلى خمسة عناوين في الصفحات ا

المزيد


ملف-(سوريا… لا خبز… ولا حريـة): مجلس الشعب مهمته البصم على قرارات الرئيس ومخبر لكل (157) مواطن!

كانون الثاني 9th, 2008 كتبها nehad alshami نشر في , ملفات خاصة

عرض وتعليق:  د. خالد الأحمد

عام 2003 نشر الكاتب البريطاني  (آلن جورج) كتابه الهام: (سورية لا خبز ولا حرية) والكاتب مساعد مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني (كابو) وكاتب في أهم الصحف البريطانية كالابزورفر، كان قد بدأ العمل الصحفي عام 1984، وهو خريج أكسفورد (1970) وحاصل على الماجستير في جغرافية الشرق الأوسط، ثم الدكتوراه في موضوع سوريا (1978) وبدأ العمل كصحفي عام (1984) .كتابه هذا مبني على مقابلات شخصية مع سوريين… وعلى معرفة وإطلاع على الوضع السوري. ويسر (سوري يا نيلي) أن تقدم ملفا خاصاً، يتضمن حلقات كتبها الباحث السوري الدكتور خالد الأحمد، قدم فيها عرضا ضافيا وقراءة مطولة في الكتاب المذكور الذي ترجمه إلى العربية حصيف عبد الغني عام (2006)

(سوري يا نيالي)

* * *

الفصل الأول

سأقدم مقتطفات من كلام (آلن جورج) أشـبه بالخلاصة، ومابين القوسين المعقوفين من كلامي وليس كلامه:

حصل بشار على (25ر97%) بينما حصل والده على (97ر99 %) وهي نسبة منافية للعقل، وهؤلاء (219) شخصاً الذين لم ينتخبوا حافظ الأسد من هم؟ هل هم نزلاء السجون؟ [نزلاء السجون آلاف وليس مئات]، وعندما سألت أحد مسؤولي وزارة الإعلام عما يتوقع للاستفتاء قبل أسبوع قال (99 %) دون تردد..!!؟؟

كثير من الأمور في سوريا تذكر بكتاب (جورج أويل) الذي عنوانه (1984) ويفضح فيه الستالينية في الدولة الاستبدادية؛ وتقمع المعارضة بوحشية…

في سوريا تتعدد أجهزة الأمن، ويوجد (65000) ضابط أمن [يقصد منسوب بين ضابط وضابط صف وعسكري]، ويوجد ألـوف من العاملين نصف دوام [مخبرين]، وهناك بوليس سري لكل (157) مواطناً، ولو طبقت أمريكا هذه النسبة لاحتاجت إلى (مليون) بوليس سري..

نادٍ للكلام والبصم!

مجلس الشعب ناد للكلام مهمته البصم على قرارات الرئيس، وكذلك القضاء..

في عام (1962) اعتبر (120000) كردي لاجئاً، عددهم الآن (200) ألف ويقال (360) الفاً محرومين من الجنسية…

كان عدد اليهود (30000) شخص، وفي عام (1957) هاجروا إلى إسرائيل وبقي منهم (5300) شخص فقط، وكانوا مضهدين ومقيدين في التنقل والحركة، حتى جاء حافظ الأسد الذي ألغى قيود السفر وكان عددهم (3800) ولم يبق منهم سوى (100) شخص فقط.. وعندما قابلت الحاخام الأكبر إبراهيم حمرا عام (1992) مجد القيادة السورية بشدة، ورجاني أن أنقل التحية لحافظ الأسد، وبلغه أننا نصلي لله لينعم عليه بالصحة والعمر الطويل….

قال المحلل السياسي الذكي (فولكر برثي): الدولة التي يحكمها حافظ الأسد استبدادية فردية، وليست عقائدية، وقد خفضت وميعت فكرة حزب البعث، والقومية العربية، كي لاتقف عثرة أمام عبادة شخصية الرئيس، ومحاولة اختراع كاريزما لـه تنتقل إلى أولاده وأحفاده…وكانت المحافظة على النظام غاية في ذاتها…

في عام (1971) أسس حافظ الأسد مجلس شعب مدجـن، ثم أنشأ الجبهة التقدمية الوطنية، وعام (1973) وضع الدستور الذي جعل للرئيس السلطة العليا في جميع الحقول وتخلت القيادة الجماعية في الحزب عن جميع صلاحياتها طواعية للسيد الرئيس، وصار تعيين القيادات الحزبية من فـوق.

كان عدد البعثيين (400) حزبي عام (1963)، ووصل (65398) عام (1971) و(374332) عام (1981) و(1008243) عام (1991)، والحقيقة لاتوجد ديمقراطية في سوريا، بل أصبحت سوريا احتكار لبعض الفئات حتى الحزب أصبح مجرد أداة، وصار حافظ الأسد مسؤول عن كل شيء، حتى صار له الحق في تعيين من يخلفه بعد موته…

في (9/3/1963) فرض قانون الطوارئ، ليمكن النظام من سحق المعارضة الداخلية، ويعتقل كل مواطن يشك في ولائه للرئيس، ويسجن، وفي الثمانينات كان التعذيب شائعاً وروتينياً، وفي عام (1984) نشرت منظمة العفو الدولية أنواع التعذيب في سوريا وعدده (38) نوعاً منها قلع الأظافر، والصعق الكهربائي في الأماكن الحساسة، والعبد الأسود، وإدخال قضيب ساخن في الدبر،….وغيرها.

في حزيران (2000) تقول منظمة العفو الدولية في سوريا (1500) سجين واختفى الآلاف والغالب أنهم قتلوا…

الفساد وسيلة للتحكم!

يستعمل النظام الفساد كوسيلة للتحكم، من رأس الهرم إلى القاعدة، وجمع أقارب الرئيس ثروات خيالية من السمسرة، ولاتمر صفقة عالمية بدون نسبة لواحد منهم، وعمت الرشوى حتى صار الطالب يحصل على الشهادة دون مذاكرة…

عندما سدت الأبواب الشرعية للنشاط السياسي تحول المعارضون الإسلاميون إلى العنف، وفي عام (1976) قام مناضلو الإخوان [ يقصد الطليعة المقاتلة ] بحملة اغتيالات لبعض كبار النظام من العلويين، وفي حزيران (1979) كانت مذبحة المدفعية، وفي شباط (1982) دك النظام حماة بوحشية، بالمدفعية، فدمرت معالمها الأثرية، بما في ذلك مسجدها الكبير، وقتل من (5) إلى (10) آلاف مواطن

ومع رد النظام المتزايد الوحشية على إرهاب الإسلاميين تحرك النظام أيضاً في ذات الوقت ليسحق المعارضة التي لم تكن لا عنيفة ولا إسلامية". فحُلّت اتحادات نقابات الأطباء والمحامين والمهندسين عام 1980 وسجن زعماؤها (راجع الفصلين 4و6). واعتقل المئات من المثقفين والناشطين من الأحزاب العلمانية المعارضة.

في المؤتمر القطري لحزب البعث (1985) أشار أحد المندوبين إلى السوق السوداء في لبنان، وطالب بمنعها قانونياً، فأجابت سيدة بعثية وقالت بدهشة: كيف يمكن منع هذه السوق وكل الحاضرين يغتنون منها…!!! وكانت ردة فعل الأسد الكبير قهقهة عالية…

قام الأسد (بحركته التصحيحية) كما يسمونها في الأدبيات الرسمية، أولا لأنه لو لم يقم بها لكان هو نفسه من المطرودين، ثم لأنه يفضل سياسة اقتصادية أكثر واقعية، بما في ذلك دوراً أكبر للقطاع الخاص، وعلاقات أضعف مع الكتلة الشرقية وعلاقات أقوى مع دول الخليج الغنية ومع الغرب.

يقول (برثس) "وحيث يتأكد كبار الضباط أو كبار الموظفين أن كل عقود القطاع العام تذهب إلى شركة أجنبية معينة، بعدما تدفع ملايين الدولارات رشاوى لهم، وحيث يغمض رجال الجمارك عيونهم لتمرير استيرادات للقطاع الخاص. ويستلم هؤلاء الموظفون البقشيش بالدولار، بما يوازي ثمن المستوردات. فالرشوات -كلية الوجوب20- بما في ذلك الخدمات الصحية والتربوية ونظام القضاء أي وزارة العدل.

ولقد صوّرت سورية نفسها دائماً (بطلا) للفلسطينيين إلا إنها سعت باستمرار للسيطرة على الحركة الفدائية الفلسطينية التي تشكلت أواسط الستينات بعد هزيمة الحكومات المخزية وفشلها في استعاده أية حقوق أو أراضي فلسطينية. في عام 1983 شجع النظام السوري أطرافاً فلسطينية مُنشقة في لبنان على التمرد على منظمة التحرير الفلسطينية ورئيسها ياسر عرفات مما أدى إلى حرب أهلية مريرة بين الفلسطينيين انتهت بطرد الموالين لعرفات من لبنان….

 الفصل الثاني

قيام حركة المجتمع المدني

قال لي رياض سيف عند مقابلتي له في مكتبه: "كلنا رأي واحد"، نريد كحد أدنى خلق دولة الحق والقانون حيث يتمتع كل مواطن سوري بحقوق متساوية. ولكل مواطن فرص متساوية عادلة للتنافس ولكي نصل إلى هذه الحال نريد العناصر الأساسية البديهية للديمقراطية: انتخابات حرة، برلمان مستقل، محاكم مستقلة إعلام حرّ ومجتمع مدني بمنظماته غير الحكومية الرسمية.

كان سيف مرة، أحد عصاميي رجال الأعمال الموسرين وكانت صناعته المحلية تنتج أصنافاً رفيعة الجودة نادرة المستوى، فعاقبته الدولة وأشهر إفلاسه ثم اعتقلته بعد وقت قصير من مقابلتي له. ولقد انتخب للبرلمان كمستقل في قائمة دمشق عام 1994، وأعيد انتخابه مرة ثانية لأربع سنوات أخرى عام 1998، رغم أن السلطات قد عقدت العزم على محاربته بإثارة حملة لتشويه سمعته. ولقد ذكرت قبلاً أن وزارة الإعلام حاولت إقناعي بعدم مقابلته على أساس أنه فاسد ولا يمثل إلا نفسه".أنا العدو الأول"، قال لي ضاحكاً "يريدون عزلي بأقصى ما يستطيعون". سيف هو ابن نجّار من الطبقة العاملة في حيّ الميدان بدمشق، ولقد حصل على عمل بنصف دوام في أحد معامل الألبسة عام 1959. وعام 1963 أسس مع إخوته معملاً صغيراً توّسع بعد ذلك ليصبح أحد أكبر معامل صناعة الثياب، يعمل فيه (1400) موظف وكانت شركة (أديداس Adidas) العالمية المتعددة الجنسية أكبر زبون له. وعندما دخل البرلمان لم يظهر أية مراعاة للنظام الحاكم وأدان بصورة متكررة سوء إدارة النظام للاقتصاد وللعديد من نواقصها وعيوبها. وكانت ردة فعل النظام الحاكم باتهامه رسمياً بالتهرب من دفع ملايين الليرات السورية كضرائب… متأخرة عليه، وكانت نتيجة هذه الملاحقة الشيطانية إفلاسه. ولقد تسلح النظام في ملاحقته بتهمة أنه "فاسد" -بتهمة مضحكة، من نظام فاسد- وحاولت السلطات وفشلت في منع انتخابه للبرلمان مرة ثانية في عام 1998.

بدأت حركة [المجتمع المدني] بعد ساعات فقط من موت الأسد"، هكذا قال صبحي حديدي، "ولم تكن في سورية فقط، لقد تشجع الناس للكلام بصوت مرتفع في لبنان وأماكن أخرى في الشرق الأوسط، حيثما كان هناك ارتباط بسورية. لقد أحس الناس أن الرجل القوي قد مات ولدينا الآن… فرصة".

زرعت البذرة الأولى لحركة المجتمع المدني في سورية قبل موت الأسد باثني عشر يوماً، في 28 أيار عام 2000م خلال اجتماع في دمشق بمنزل المخرج السينمائي نبيل المالح. ونظم الاجتماع الكاتب والمعارض القديم ذو الستين من العمر، ميشيل كيلو الذي سجن من عام 1980 إلى 1983 في ذروة التمرد الشامل الذي عمّ البلد على النظام الحاكم. وضم الاجتماع الشاعر والكاتب عادل محمود والمخرج السينمائي محمد القارصلي. وكان موضوع الاجتماع: "كيف يمكننا إحياء الحركة الثقافية والديمقراطية في سورية؟"… كما يتذكر ميشيل كيلو. كان الاجتماع هو افتتاح لحركة المجتمع المدني في سورية".

واستمرت هذه المجموعة في لقاءات غير رسمية إلى أن أعلنت عن نفسها رسمياً كمجلس تأسيسي للحركة التي أطلق عليها اسم (لجان إحياء المجتمع المدني في سورية).

"كان لدينا خياران" كما يتذكر ميشيل كيلو، وكان يتكلم عن الموضوع في بيته المليء بالكتب في شرق دمشق قرب ساحة التحرير وعلى مقربة أيضاً من مسجد الفردوس ومركز رئاسة أركان المخابرات الجوية البشعة المنظر.

وحسب قول إبراهيم حميدي، مدير مكتب جريدة الحياة في دمشق، فإن الاثنين عبد الحليم خدام وبهجت سليمان أشارا على (سيف) بتأخير تشكيل جمعيته المخطط لها لأن سورية تدخل فترة إصلاحات وانفتاح في جميع الميادين وفي المستقبل القريب سيصدر قانون تشكيل الأحزاب السياسية. ثم قالا لـ (سيف) بدل أن تقيم جمعية أو لجنة للمجتمع المدني، تستطيع حينها تأسيس حزب سياسي والآن يمكنك إقامة مناقشة عامة عن مبادئ وأولوية الحزب.

والانزعاج الذي شعر به بعض أطراف النظام الحاكم من الدعوات للديمقراطية ظهر للعيان أيضاً في ردّة الفعل على رسالة مفتوحة لبشّار الأسد من فيلسوف سوري بارز هو: انطوان المقدسي ونشر في جريدة الحياة في14آب، ليطالب بإصلاحات مماثلة. إذ ذكر المقدسي في الرسالة: أن وضع الشعب السوري يجب أن يتغير من (أتباع) إلى (مواطنين). وجاء الرد الرسمي سريعاً وألغي عقد عمل المقدسي مع وزارة الثقافة.

وفي كانون أول عام 2000م استلم المقدسي جائزة الأمير الهولندي (كلاوس) للثقافة والتنمية، و(كلاوس) هو زوج ملكة هولندا (بياثركس) وأنشئت الجائزة تخليداً لبلوغ الأمير… السبعين من العمر.

ومتشجعاً بما قاله خدام وسليمان اعتقد (سيف) أن خططه ليست بعيدة جداً عن النظام الحاكم فتابع نشاطاته: "قررت أن أفتح رأساً منتدى في منزلي مستفيداً من حصانتي كعضو في البرلمان. فدعوت الناس إلى بيتي – كل نهار أربعاء لدراسة موضوع المجتمع المدني. وكل أسبوع كان يقدم أحد الأساتذة محاضرة لمدة ساعة ثم تناقش هذه المحاضرة خلال ساعتين من الزمن. وكانت المحاضرة الأولى في أوائل أيلول لأنطوان مقدسي. وكان عدد الحاضرين يتراوح بين مئتين إلى مائتين وخمسين شخصاً".

وبعد ذلك في تشرين ثاني تقريباً، بدأت تظهر منتديات أخرى في دمشق ثم في مدن أخرى، كما يتذكر (سيف) وفجأة صارت منتديات المجتمع المدني في كل أنحاء سورية وليست فقط في دمشق، كما ذكر صبحي حديدي". كان هناك شعور بأن الحرية تتسع باستمرار، وخلال ستة أشهر من استلام بشار الأسد للرئاسة ظهرت مئات المنتديات أكثرها كانت تعقد في البيوت، وكان الذين يحضرونها يعرفون تماماً أن ردة فعل عنيفة من قبل السلطات لا يمكن استبعادها".وما أن جاء شهر كانون الثاني عام 2000 - إلا وأصبح موضوع المنتديات – موضة – وكل أسبوع تسمع إعلاناً عن افتتاح منتدى جديد". كما ذكر (سيف).

بيـان الـ(99):

المعْلم الكبير في تاريخ حركة المجتمع المدني في سورية كان يوم 27 أيلول 2000م عندما نشرت

المزيد


ملف - حزب البعث بوصفه وباءً سياسياً!

تشرين الثاني 19th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , أسرار حكم البعث, ملفات خاصة

تأسس حزب البعث في دمشق في السابع من نيسان عام 1947، على يد مجموعة من أبناء الأقليات واستلم الحكم في سورية من خلال انقلاب عسكري عام 1963 (سمي ثورة الثامن من آذار المجيدة) أعقبه انقلاب بعثي عسكري آخر قاده حافظ الأسد عام 1970 (سمي الحركة التصحيحية المباركة)  وفي العراق وصل حزب البعث إلى الحكم لأول مرة بعدحركة 18 فبراير 1963  وأقصاه عبد السلام عارف  عن الحكم في 18 نوفمبر  من نفس العام. ثم عاد الحزب إلى الحكم في 17 يوليو 1968 وظل يحكم العراق حتى سقوط بغداد في التاسع من نيسان عام 2003…  فيما لازال يحكم سورية حتى اليوم.

ولعل المتأمل لحال سورية والعراق خلال كل تلك السنوات، سوف يكتشف أي خراب ألحقه هذا الحزب ببنية البلدين… وبتاريخهما وحاضرهما ومستقلبهما… فقد غدا عنواناً من عناوين الديكتاتورية العسكرية ونصيراً لها، وعنواناً من عناوين الشعارات الكاذبة وأمثولة لها، وعنواناً من عناوين الفساد وحاضناً للمفسدين…

ومهما قيل عن تشويه (مبادئ البعث السامية والنبيلة) فإن اسمه أصبح مدعاة للتشاؤم، ومسيرته الحافلة بالإخفاقات غدت مثار اشمئزاز ونفور لدى كل عربي حر… وهو الذي حكم باسم الأمة العربية الخالدة ذات الرسالة الخالدة.

(سوري يا نيالي) يقدم  هذه الدراسة الممتازة للشاعر العراقي كريم عبد، الذي عايش الحزب في البلدين معاً… والتي نشرها على حلقتين مؤخراً، ونعيد نشرها نقدمها في ملف خاص تعميماً للفائدة

(سوري يا نيالي)

* * *

 حزب البعث بوصفه وباءً سياسياً

بقلم: كريم عبد

المصادر التي درست تاريخ الأحزاب ونشوئها في العالم المعاصر، تشير إلى كون الحزب ظاهرة سياسية تفرضها الضرورة لتمثيل مصالح طبقة أو فئات اجتماعية معينة. لكن المتأمل لتجربة حزب البعث الذي حكم العراق وسوريا لأكثر من أربعين سنة، لا يجد هذا التوصيف أو التعريف ينطبق عليه. ففي ظل حكم هذا الحزب لم تستفد أية طبقة من الطبقات المنتجة التي يعتمد عليها تطور البناء الاجتماعي.

لقد هيمنت الدولة على اقتصاديات البلد وأصبحت هي رب العمل الرئيسي، وهذه هي طريقة الأنظمة الشمولية في السيطرة على المجتمع والتحكم بمصائر المواطنين. وباستثناء بيروقراطية الدولة والنشاط الصناعي والزراعي المحدود أو الاستثمارات المتعثرة، لم يستطع أيٌّ من النظامين في العراق وسوريا، ولم يكن في رغبته أن يعمل على تطوير الطبقة الوسطى المنتجة، التي هي أساس أي تطور اقتصادي واجتماعي، بالطريقة التي يمكن أن ينمو معها ممثلها السياسي، أي حزبها الذي لا بد أن يمثلها داخل الدولة وخارجها، خوفاً من أن ينافسه على السلطة، في حين انتقلت حالة صغار الموظفين وشغيلة المدن والأرياف من سيء إلى أسوأ. لقد تم إفقار الأرياف نتيجةَ عدم التخطيط الاقتصادي المسؤول عن مستقبل المجتمع والتوزيع العادل للثروات.

وبهجرة الفلاحين الاضطرارية بدأت عملية ترييف المدن، فأصبحنا أمام اختلاط غريب للقيم والمفاهيم والظواهر، لتفتح المؤسسات العسكرية والأمنية أبوابها للهاربين من الفقر والحرمان كي يكونوا أدوات طيّعة بيد أجهزة النظامين الأمنية والمخابراتية. ومن هنا بدأ التشويه المبرمج للمجتمع سياسياً وحقوقياً.

لذلك ليس بوسع أي باحث موضوعي إعطاء حزب البعث هوية طبقية محددة، بل أن استمرار الحكم وإدامته ظلت تعتمد دائماً على تخريب الحياة السياسية وعرقلة التطور المفترض للطبقات الاجتماعية إلا ما تقتضيه مصالح الفئة الحاكمة وأتباعها.

لقد نمت وتضخمت الأجهزة الأمنية والاستخبارية على حساب تطور المجتمع المدني والثقافة الحقوقية للدولة بصفتها مؤسسة محايدة بين النظام السياسي وبين المواطن، حيث يُفترض أن يكون الدستور والقوانين المتفرعة عنه هي المرجع الأعلى للسلطة وليس الأجهزة الأمنية. وهكذا تم تكريس ثقافة الطوارئ والأحكام العرفية، ما أدى إلى تهميش استقلالية سلطة القضاء وإفساده لاحقاً. هذه هي أهم الصفات المشتركة لحكم الحزب في البلدين المنكوبين سوريا والعراق. وهكذا تلاشت المكونات الأربعة الأساسية لأي تطور ديمقراطي محتمل، وهي الحريات العامة والحريات الفردية واستقلال القضاء والتبادل السلمي للسلطة. لقد خُنقت التعددية الثقافية والسياسية وأصبح الجميع خاضعاً لسلطة الحزب الواحد الخاضع بدوره لسلطة الرئيس الأوحد!!

لا يمكن واقعياً إعطاء حزب البعث هوية طبقية محددة، فالبعثيون هم خليط غير متجانس من طبقات وفئات لا رابط بينها، سوى (العقيدة البعثية) التي يمكن فهمها، ليس من خلال أدبيات البعث التي تركز على الشعاراتية والإنشاء الأجوف، بل من خلال وقائع تجربة حكم البعث في العراق وسوريا وما فعلاه في بعض الدول المجاورة، والتي امتدت لأكثر من أربعين سنة. أي من خلال نتائج حكم هذين النظامين السياسية والاقتصادية والحقوقية، حيث تم التنكيل بهذين الشعبين حتى وصل البلدان إلى حالة يرثى لها على مختلف الصعد، في حين أن العراق وسوريا هما من أغنى بلدان المنطقة سواء بالموارد الطبيعية أم بالكفاءات العلمية والتقنية والاقتصادية أم في الموقع الستراتيجي، أي كل ما من شأنه أن يخلقَ دولة ومجتمعاً معاصرين.

فمنذ استلام البعثيين للسلطة في البلدين في شتاء العام 1963 بدأت واستمرت هجرة الكفاءات العراقية والسورية، ليتحول وجودها بالتدريج إلى ظاهرة ملحوظة في مختلف الجامعات والمراكز العلمية في الولايات المتحدة الاميركية وأوربا الغربية، وفي مختلف الاختصاصات الهندسية أو الطبية أو الاقتصادية أو الاكاديمية، ناهيك عن رجال الأعمال والمستثمرين الكبار.

وإذا كان بعثيو العراق قد دشنوا حكمهم في شباط (فبراير) 1963 باعتقال عالم الفيزياء ورئيس جامعة بغداد وقتذاك الدكتور عبد الجبار عبد الله، في اسطبل للحيوانات ثم نقلوه إلى المرافق الصحية، فإن البعث السوري قد واصل هذا النهج القومي ليدشن القرن الواحد والعشرين باعتقال عالِم الاقتصاد والشخصية الأكاديمية المرموقة الدكتور عارف دليلة رغم أنه رجل مريض وفي العقد الثامن من العمر!! وبين الراحل عبد الله والدكتور دليلة وهما من الشخصيات المستقلة، شهدت الحياة الأكاديمية والعلمية والثقافية في البلدين المزيد من الانتهاكات والمآسي المعروفة جداً بالنسبة للشعبين والتي أقلها موت العديد من المفكرين والأكاديميين كمداً وحرماناً في بلدانهم.

إن معاداة العلماء والمثقفين غير القابلين للتدجين، هي صفة أساسية للنظامين، وإذا كان من المفيد هنا ذكر مقولة غوبلز وزير الإعلام الهتلري (عندما أسمع كلمة ثقافة أتحسس مسدسي) فإن الأهم هو معرفة السبب، السبب كما تدل الوقائع يعود إلى الطبيعة المشوهة لحزب البعث نفسه، الذي أعتمد على مبدأ الموالاة وليس الكفاءة لتسهل عمليات الفساد والإفساد المالي والإداري الواسعة النطاق في الدولتين. وأيضاً إلى العوامل والأطراف الخارجية التي ساعدت على دعم هذا الحزب والدور الموكول إليه في تدمير البلدين.

وقبل الاستطراد، وحتى لا نقع في التباس غير مقصود، لا بد من ذكر حقيقة هامة هي أن العديد من قيادات وكوادر الحزبين قد تم طردها أو إعدامها أو تهميشها في مراحل مختلفة، أو أنها اختارت العزلة بنفسها بسبب رفضها الانخراط في الأجواء الكابوسية التي أراد النظامان فرضها على البلدين. حديثنا هنا إذن، هو عن البعثيين المشاركين في الحكم والذين يتحملون مسؤولية ما جرى ويجري في سوريا والعراق لحد الآن. وعلى هذا الأساس، لا بد من التوقف عند مفهومي (الوباء السياسي) و (مقاومة الوباء السياسي)، فالوباء السياسي يعني الإصرار على الأفكار والممارسات السياسية المشوهة وتعميمها بقصد تحويلها إلى ثقافة عامة!! ومفهوم الوباء السياسي هنا لا يستدعي فكرة ( التعقيم ) النازية بما تنطوي عليه من تصعيد غريزي وعدوانية مقابلة، أي معالجة الخطأ بخطأ مماثل، لأننا في هذه الحالة سنقع في مستنقع ثقافة البعث ذاتها. ومن هذه النقطة بالذات يبدأ مفهوم (مقاومة الوباء السياسي) أي رفض مفاهيم البعث العنصرية ومبدأ الاستحواذ على السلطة بصفتها غنيمة!! من أجل السيطرة على المجتمع وتسييره على الطريقة النازية (أو الشمولية اليسارية أو الحزبية الدينية) المظلمة التي قادت شعوباً عديدة من كارثة إلى كارثة.

الوباء الطائفي بعد اهتراء القناع القومي!

لم يعد أحد من المواطنين يأخذ شعارات الحزب أو أناشيده القومية بنظر الاعتبار، فبموازاة الإفلاس السياسي والاقتصادي وانكماش ا

المزيد


ملف- رياض سيف يروي تجربته المريرة في مجلس الشعب السوري!

نيسان 23rd, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , ملفات خاصة

left ابتداء من الثامن عشر من شهر نيسان/ إبريل الحالي، نشرت جريدة (السفير) اللبنانية حلقات مسلسلة روي فيها النائب السوري السابق رياض سيف تجربته في مجلس الشعب، فكشف جانبا هاما من هيكلية هذا المجلس وأدائه، والطريقة التي تجري فيها الانتخابات، حيث الديمقراطية وهم، والحق الانتخابي أكذوبة، وظل الاستبداد يغطي كل شيء! ولأن هذه الحلقات، تبدو وثيقة على غاية كبيرة من الأهمية، ولأنها تشكل شهادة للتاريخ في وجه الاستبداد والطغيان، وفي زمن الصمت والنفاق، يسر (سوري يا نيالي) أن ينشرها في ملف خاص بحرفيتها، لتكون صفعة في وجه كل منافق ومتزلف، يدوس على الحقيقة والحق وكرامة الوطن والمواطن من أجل مكاسب ومظاهر وألقاب تنضح عارا وذلا رغم كل ما يحيط بها من بريق زائف!

(سوري يا نيالي) 

 * * *

تجربتي في مجلس الشعب: أوهام الديمقراطية في ظل الاستبداد

بقلم: رياض سيف - نائب سوري سابق

على هامش الانتخابات التي تجري في سوريا راهناً وجدت انه من الضروري والمفيد عرض تجربتي الخاصة في مجلس الشعب وما عانيته وكابدته في سياق دفاعي عن حقوق الناس وعن وطن متطور ومزدهر وخالٍ من القهر والفساد، عسى أن تشكل معيناً لكل الراغبين في التصدي للهموم العامة وتكشف واقع هذه المؤسسة وشكلية دورها.

البدايات….

كان النجاح في تجربتي الصناعية هو دافعي الأول والأهم لدخول معترك الشأن العام وخوض انتخابات مجلس الشعب في الدور السادس عام.1994 وما أعتبره نجاحاً تسلسل من ورشة لصناعة القمصان عام 1963 إلى تأسيس شركة أديداس الجديدة، عام 1993 بعد حصولي على امتياز التصنيع من الشركة العالمية، وهو الامتياز الأول من نوعه في سورية، غطى إنتاج المصنع السوق المحلي، وتم تصدير الفائض إلى مختلف دول العالم. وبخاصة دول الاتحاد الأوروبي. وهو يحمل علامة أديداس العالمية وعبارة "صنع في سورية". وقد وفر هذا النشاط الصناعي أكثر من 1600 فرصة عمل منتجة حرصت أن تكون في جو راق من العمل الجماعي، مفعم بالحب وروح التعاون والانتماء. حيث كانت الشركة تؤمن للعاملين فيها الدخل المجزي والخدمات الممتازة كما تقدم لهم وجبات غذائية، وتوفر الرعاية الصحية من خلال عيادات للطب البشري والأسنان والعيون، إضافة إلى حضانة أطفال متميزة ومسبح وفرق مسرحية وموسيقية دون إغفال الخدمات الاجتماعية للعاملين وعائلاتهم، مما انعكس على الإنتاج كماً ونوعاً.وكان أملي أن أتمكن في حال صرت نائباً، من تعميم هذه التجربة على مختلف مجالات الإنتاج والخدمات في سورية، عبر المؤسسة التشريعية التي يفترض أن تجمع الكل الوطني، وتراقب عمل الحكومة وأجهزة الدولة.بدأت الفكرة تتبلور من خلال تمنيات عدد من الأصدقاء المهتمين والمطلعين على تجربتي الصناعية، وتشجيعهم لي لترشيح نفسي متيقنين من نجاحي، خاصة أن أجهزة السلطة قامت بحملة واسعة تروج لوعود الإصلاح التي ستبدأ مع انتخابات مجلس الشعب. وقد زارني في نفس الفترة مدير منطقة داريا لنفس السبب علما أنني لم أكن في يوم من الأيام لأهتم بأي انتخابات لقناعتي التامة بأنها شكلية ومرتبة ومعروفة النتائج سلفا.جاء بياني الانتخابي مقتضباً، يؤكد على توظيف الصناعة لحماية الإنسان وتوفير حاجاته وحفظ كرامته، ويحث على عدالة التوزيع التي تضاعف الإنتاج وتحقق الرفاه. وكنت أعتقد كما يفعل غيري بأن كسب الأصوات يتطلب افتتاح مضافة تعلو فيها أصوات الطبول وعامرة بالعراضات وفرق السيف والترس، وتقدم فيها الأراجيل للزائرين، إضافة لإشهار الاسم في مختلف أنحاء المدينة على لافتات كبيرة مع عبارة انتخبوا مرشح مدينة دمشق.في يوم الانتخاب، توزع أكثر من 2000 شاب وفتاة من موظفي الشركة ومن الأهل والأصدقاء على مراكز الانتخاب للعمل فيها تطوعاً، مبرهنين عن كل ما لديهم من محبة وحماس، مما كان له التأثير الكبير على النتائج.

دخول مجلس الشعب….

بدأت عملية فرز الأصوات. وبسبب إرهاق الحملة الانتخابية، ذهبت إلى البيت لأخلد إلى النوم باكراً، دون أي اكتراث لما ستكون عليه النتيجة. حيث الأمر عندي سيان، النجاح أو الفشل. فالنجاح جميل لأنه يعطي الشعور بالانتصار ويضع قدمي في خطوة أولى على طريق تنفيذ ما أحلم به، لكن ثمنه سيكون اقتطاع جزء من وقتي وجهودي واهتماماتي بالشركة للقيام بما يتطلبه موقعي الجديد كعضو في مجلس الشعب.استيقظت فجر اليوم التالي على ضجيج المهنئين الذين أعلموني بأني حصلت على أعلى الأصوات بين المرشحين المستقلين من الفئة ب عن مدينة دمشق. وكانت تلك اللحظة أحد أهم المنعطفات في حياتي، حيث عاهدت نفسي على أن أكون وفياً للثقة التي منحني إياها أبناء دمشق. وبدأت التحضير لهذه المهمة بتخصيص مكتبي الرئيسي في مركز المدينة للنشاطات المتعلقة بمهمتي الجديدة في مجلس الشعب، مع كادر يكون عوناً لي في جمع المعلومات وتحضير الدراسات.كانت جهودي طيلة الفترة الأولى كعضو في مجلس شعب (1994ـ 1998) تنصب على المطالبة بالإصلاح الاقتصادي والمالي، وإزالة العقبات التي تعترض تنشيط الصناعة الوطنية، وإعادة التوازن بين الدخل وتكاليف المعيشة، والتركيز على محاربة الفساد الذي اعتبرته مصدراً لكل الشرور أو السبب الأول لكل التردي والإخفاقات والمصائب التي عانى منها الشعب السوري ولا يزال، ولم أكن قد توصلت بعد الى حقيقة أن الفساد نتيجة طبيعية للاستبداد وابن شرعي له. وهكذا دخلت معركة دونكيشوتية أو غير متكافئة مع الحكومة ومافيات الفساد، كانت نتيجتها الطبيعية في نهاية الدور التشريعي أن خرجت مهزوماً منها، وقد خسرت كل ما جنيت في حياتي، ومرتهنا لديون ولضرائب بعضها مفتعل وبعضها ظالم، إضافة إلى خسارتي الجسيمة بفقد ولدي إياد (21 عاما) بظروف غامضة وملتبسة في 2 آب.1996علمتني تجربة أربع سنوات في مجلس الشعب، أن لا علاقة لهذه المؤسسة بالتشريع ومراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبتها، كما يفترض بأي سلطة تشريعية أن تمارس حقها الدستوري، وكما هي حال برلمانات العالم المتحضر. بل يقتصر دوره على الشكليات ربما لإنجاز عملية تجميلية، تظهر النظام بمظهر ديمقراطي تجاه العامة من المجتمع السوري والعالم الخارجي. خاصة أن دستور عام 1973 يعطي الحق لرئيس الجمهورية بإصدار مراسيم تشريعية أثناء انعقاد دورات المجلس وخارجها وبين الدورين التشريعيين.كانت كل القوانين المقترحة من الحكومة تقر بشكل روتيني بعد إفساح المجال للأعضاء بمناقشتها صورياً، دون التمكن من إجراء أي تعديل جوهري على مضمونها. وكثيراً ما كانت الحوارات والنقاشات مفبركة من قبل رئيس المجلس. وكأنها تجري بطريقة مسرحية من قبل جوقة من الأعضاء أصحاب المواهب في الخطابة والتضليل الإعلامي من المنتمين لحزب البعث أو لأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، دون أن يكون هناك معنى حقيقي لعملية التصويت. وإذا صادف أن غرد أحد الأعضاء الجدد خارج السرب، وأصر على السباحة عكس التيار، فسرعان ما يعاد إلى الطريق المرسوم بالترغيب إن أمكن أو بالترهيب والتأديب إذا تطلب الأمر ذلك، وهنا تكمن مشكلتي مع المجلس والحكومة.لقد بدأت معاناتي مع احتجاج وزير المالية على أول مداخلة قدمتها في المجلس بتاريخ 15ـ11ـ،1994 واستمرت من خلال مقاطعات متكررة لرئيس المجلس أو احد الوزراء في غالبية المداخلات التي قدمتها إلى أن بدأت تظهر جليا مضايقات وزير المالية بفرض ضرائب مجحفة أو مفتعلة، وقد قبلت في هذه الفترة دعوة للقاء مدير مالية دمشق الذي بشرني على الهاتف انه سيعلمني بأمر يسرني كثيرا، وفي اللقاء بدأ حديثه إننا أبناء حارة واحدة وأنه يريد مساعدتي والتوسط لي لدى وزير المالية "ليكف بلاه عني" وأضاف قائلا "انه لا مانع من بعض النقد وأنا سأنبهك على النقاط التي يمكن أن تنتقد بها كما فعلت مع بعض زملائك في المجلس" وبعد الانتهاء من جلسة الموازنة سأرتب لك لقاء مع الوزير!!.

تهديدات رئيس مجلس الوزراء!

بتاريخ 14ـ9ـ،1996 نشرتُ دراسة موسعة تحت عنوان "الركود الاقتصادي في سورية ـ الأسباب والحلول"، لاقت تلك الدراسة اهتماماً وانتشاراً واسعين، وتم نشر العديد من التحليلات والتعليقات عنها. منها ما نشرته "نضال الشعب" بتاريخ 6ـ2ـ،1997 بقلم الأستاذ محمد الجندي الذي ختم مقالته بالمقطع التالي "كل أنواع الخلل الاقتصادي المذكورة في نشرة السيد رياض سيف هي نتائج تفصيلية لكون إدارة الاقتصاد الحالية هي واقعياً غير وطنية وأول خطوة للخروج من ذلك هي أن تعمل الإدارة السياسية على بناء إدارة اقتصادية وطنية".في اليوم التالي لنشر تلك الدراسة، قمت بزيارة رئيس مجلس الوزراء في مكتبه فشاهدت نسخة من المقالة المذكورة على طاولته. وفاجأني بقوله: "هل أنت الوحيد الوطني ونحن لسنا وطنيين.. حسنا يمكنك أن تقول وتكتب ما تشاء، ونحن سنفعل ما نشاء". وبالفعل لم يتأخر في تنفيذ تهديداته. ومن تاريخ تلك الزيارة وحتى نهاية عام 1997 تسلمت 32 إشعاراً حكومياً بين نزع ملكية وبيع بالمزاد العلني وحجوزات وفرض ضرائب وإنذارات تطال كل الشركات التي أنا شريك فيها، بما في ذلك مكتبي المخصص لنشاطاتي كعضو في مجلس الشعب. حيث وصل مجموع التكاليف الضريبية المفتعلة أو الكيدية والمبالغ فيها كثيراً إلى 112 مليون ليرة سورية. إضافة لتقصدهم عرقلة كل أعمالي التجارية والصناعية لدى دوائر الدولة. واستمرت تلك المضايقات وأشكال الأذية الأخرى حتى اليوم الأخير من عمر المجلس. وفي المقابل تكررت في نفس الفترة العروض السخية والمغرية لاستمالتي وضمان سكوتي من قبل رئيس مجلس الوزراء ووزراء المالية والاقتصاد والصناعة. ويبدو أنه كان من الصعب عليهم أن يتفهموا أو يستوعبوا رفضي لتلك العروض، فاعتبروا ذلك تمرداً وتحدياً حرضهم على مزيد من الحقد والانتقام.

الترغيب والترهيب!

للمواطنين كل الحق في التساؤل عن سبب تهافت المرشحين للفوز بعضوية مجلس الشعب، ودفع المبالغ الطائلة لتغطية تكاليف حملاتهم الانتخابية التي وصلت في إحدى الحالات بمدينة دمشق عام 2003 إلى مئة مليون ليرة سورية كما صرح أحدهم. مع العلم أن الراتب الشهري الصافي لعضو مجلس الشعب في عام 2000 كان 7500 ليرة سورية يصل إلى 12500 ليرة سورية شهرياً بعد إضافة المهمات وكافة التعويضات. علماً أن تكاليف السفر والإقامة في دمشق للأعضاء القادمين من المحافظات الأخرى خلال انعقاد الجلسات تبلغ أضعاف ذلك المبلغ.لا شك أن هناك العديد من الأعضاء الممثلين لأحزاب الجبهة والعديد من الأعضاء المستقلين يجدون في وصولهم إلى المجلس فرصة لخدمة من يمثلون من فئات الشعب والدفاع عن مصالحهم. وفي المقابل هناك فئة غير قليلة، تزداد وتتوسع في ظل الفساد المستشري، تجد في عضوية مجلس الشعب فرصة لتحقيق مكاسب شخصية على الصعيدين المادي والمعنوي، أو توسلاً للحماية التي يمكن أن توفرها لهم الحصانة البرلمانية.إذ أنه من المعروف أن الاحتكارات والاستثناءات والسوق السوداء تشكل قطاعا كبيرا من مجمل الاقتصاد السوري، ويتحكم بها أصحاب النفوذ السياسي والأمني، ورئيس وأعضاء الحكومة لصالحهم وصالح شركائهم ومن يلوذ بهم. ويمكنهم أن يقدموا بعضاً منها لشراء الضمائر وكسب الموالاة. تبدأ من استثناءات للحصول على بضع أطنان من مادة الاسمنت أو غيرها من المواد التي تباع بالسوق السوداء، ولا تنتهي باستثناءات أو احتكارات تصل عائداتها إلى مئات المليارات، كما حصل في صفقة الهاتف الخلوي. وبين هذه وتلك آلاف الحالات التي يمكن أن تُشترى بها الضمائر وتُكتسب بها الموالاة.

 انتخابات أخرى ومجلس آخر!

مع انتهاء الربع الأول من عام،1998 لم أعد أحتمل ضربات الحكومة الموجعة. فقررت الاعتكاف والانسحاب من المعترك السياسي. وقد كنت أعلم أن مزيداً من المضايقات سوف يمارس ضدي، إذا ما بقيت الحال على ما هي عليه. مقدراً أنني سوف أدفع ثمناً باهظاً دون جدوى. فعلى الرغم من كل كفاحي خلال وجودي في المجلس، كانت الأمور تسير من سيئ إلى أسوأ، فالتدهور الاقتصادي يزداد، والفساد ينمو، ويعم الظلم.في تلك الفترة، وفي هذا الجو، بدأ يسطع نجم الدكتور بشار الأسد كرائد للإصلاح. وراح الناس يضعون آمالهم في هذا الشاب الذي عرف عنه حسن الخلق والرغبة بالتحديث وقد عايش النظام الديمقراطي في بريطانيا أثناء دراسته هناك. وبدأ الشارع يتداول قصص تصديه لكثير من حالات الظلم والفساد ومبادراته لإعادة الحقوق لبعض المظلومين. وكثيراً ما كان الخيال الشعبي المتعطش للإصلاح يضخم تلك القصص.لكن عند حلول موعد انتخابات مجلس الشعب عام،1998 وبعد أن أجريت مراجعة شاملة لتجربتي أعدت النظر بقرار الاعتكاف وآثرت خوض الانتخابات غير عابئ بالنتيجة، متسلحاً بالخبرة التي اكتسبتها خلال السنوات الأربع الماضية، ومستنداً إلى ما حققته من تأييد ومصداقية في المجتمع.بعد تسجيل ترشيحي وقبوله، حضرت الاجتماع الذي يقام على مدرج غرفة تجارة دمشق لإعلان بدء الحملة الانتخابية من قبل أمين فرع حزب البعث والمحافظ. وقدمت عند فتح باب الحوار، مداخلة تعبر دون مواربة عن الوضع المأساوي الذي نعيشه وضرورة جعل الدور التشريعي القادم بداية لمرحلة جديدة من الإصلاح والانتقال إلى عهد نواجه فيه الحقيقة ونعيد بناء ما تهدم. فما كان من أمين فرع حزب البعث إلا أن تصدى لي وهاجمني، واتهمني بالخيانة والسعي للتطبيع مع إسرائيل.كان التحدي كبيراً، حرض كل ما عندي من قوة للاستمرار بتأدية واجبي الوطني والاجتماعي والأخلاقي، وشجعني إضافة إلى رغبتي في الاستمرار كنائب على الانفتاح والمشاركة في حوارات وتفاعلات أخرى.وقبيل بدء الحملة الانتخابية، حضرت لقاءً في المنتدى الحضاري الذي كان يقام في منزل الدكتور عمر أبو زلام، وتنبهت لضرورة الخروج من الطرق التقليدية والمبتذلة في الحملات الانتخابية واحترام عقول الناخبين. فطلبت من الدكتور عمر مساعدتي في إقامة جلسات للحوار في مضافتي المخصصة للحملة الانتخابية. ولم يتوانَ الرجل عن تقديم كل خبرته واستنفار كل علاقاته لإنجاح جلسات الحوار الوطني تلك، التي تناولتْ عدداً من أهم المواضيع التي تلامس هموم وآمال وتطلعات الشعب السوري. حيث أقيمتْ بنجاح كبير تسع جلسات للحوار في مضافتي الواسعة، كانت أهم عناوينها: اقتصادنا وتحديات المستقبل ـ الصناعة المتطورة صمام أمان لمستقبلنا ـ ثروتنا البشرية ـ الوحدة الوطنية ـ أهمية الإدارة ـ شفافية القوانين ـ المعاقون ـ الصحة ـ البيئة ـ وهناك كان الحضور يعد بالمئات وانطلقت ألسنة المتداخلين من عقالها في مداخلات جريئة.إضافة إلى جلسات الحوار الوطني، كانت حملتي الانتخابية تتضمن إصدار بيان انتخابي و25 شعاراً تتضمن العبارات التالية:"تعالوا نحقق الرفاه في وطن الأمن والأمان"، "الانتماء للوطن فوق كل انتماء"، لنجعل سوريا مكاناً محبباً للعمل"، "وحدتنا الوطنية نعمة فلنحافظ عليها"، "تعالوا نتعلم كيف نختلف ونصغي للآخر"، "مزيد من الديمقراطية لمزيد من التقدم"، "الصناعة المتطورة صمام أمان لمستقبلنا"، "تعالوا نحرر كل طاقاتنا الكامنة"، "لا قدسية للتعليم إلا بقدسية المعلم. ولا قدسية للقضاء إلا بإنصاف القاضي"، وغيرها.أما البيان الانتخابي فقد جاء على الشكل التالي:"لا شيء أهم وأبقى من إرادة الإنسان في التغيير وصولاً إلى أهداف الأمة" من أقوال السيد الرئيس حافظ الأسد

 البيان الختامي للمرشح رياض سيف

إنها لمناسبة سعيدة تدعو للتفاؤل أن نعيش ذكرى التصحيح ممزوجة بالاستحقاق الديمقراطي لاختيار أعضاء مجلس الشعب للدور السابع، هذا المجلس الذي نريد له أن يكون مختلفاً عما سبقه في استيعاب نهج التصحيح كي نتمكن من التغلب على ما ينتظرنا من التحديات الجسام.لا بد لنا في هذه المرحلة من تفعيل حياتنا الديمقراطية بمزيد من حرية التعبير لنطلق العنان لعقول وإبداعات مواطنينا على اختلاف تياراتهم الفكرية فبتلاقح الأفكار تولد الحقيقة وبالنقد البناء تستمر مسيرة التصحيح، وإن تفعيل الديمقراطية يجب أن يبدأ من زيادة الوعي لدى كل مواطن بحرصه على انتخاب من ثبت كفاءته وأمانته من المرشحين.لقد عقدت العزم على ترشيح نفسي لنيل ثقتكم وبهذه المناسبة أضع بين أيديكم ملخصاً مكثفاً يوضح الأمور كما أراها في وضعنا الحالي، وكيف يجب أن تكون لتحقيق هدفنا الأسمى في بناء مجتمع العدل والقوة والرفاه.الاقتصاد الوطني: منذ عام 1990 انتهت مرحلة الحرب الباردة وسيطر اقتصاد السوق ولم يعد الاكتفاء الذاتي هدفاً وحل محله تشجيع وتنشيط التبادل التجاري وأصبحت قوة أي اقتصاد تقاس بمدى قدرته على التعايش مع اقتصاديات العالم في عصر سمي بعصر العولمة تتلاشى فيه الحدود الجمركية وتتقلص برامج الدعم للمنتجات المحلية. يمتاز بحرية انسياب البضائع والخدمات والأموال.لقد أدركت أكثرية الدول النامية ودول ما كان يسمى بالمعسكر الاشتراكي ضرورة التأقلم مع المتغيرات ووضعت كل دولة برنامجها الخاص لإعادة هيكلة اقتصادها فمنها من نجح ومنها من تعثر ولكننا لم نحزم أمرنا حتى اليوم وما زلنا نشكك بضرورة إعادة هيكلة اقتصادنا الذي ما زال يفتقر إلى نظام مصرفي حقيقي وبيئة مناسبة لنمو الشركات المساهمة الكبيرة وسوق للأسهم والسندات.إن فرصتنا في اللحاق بركب الاقتصاد العالمي لم تعد كبيره وربما نكون أمام الفرصة الأخيرة التي يجب أن لا نضيعها كي نتجنب الآثار المدمرة لاقتصاد صغير منعزل عاجز عن فهم لغة عصره. ولذا يجب علينا بالسرعة الكلية استنفار كل الخبراء والمفكرين ورجالات الاقتصاد لتشكيل ورشة عمل تشرف على وضع وتنفيذ برنامج متكامل لإعادة هيكلة اقتصادنا بما يحقق مصالحنا المستقبلية مع الحرص الشديد على أن يكون برنامجاً اقتصادياً اجتماعياً في آن واحد ويعتمد على شرطين أساسيين:تفعيل ثروتنا البشرية: يبلغ عدد الأسر التي تعيش على راتب الدولة أكثر من مليون ونصف أسرة. ولا يزيد متوسط دخل هذه الأسر الشهري عن (5000) ل. س. وبمقارنة هذا الدخل مع تكاليف المعيشة نجد أن هناك خللاً كبيراً بات يشكل حاجزاً مانعاً أمام كل تطور ويؤدي إلى الإحباط الشديد لدى كل القادرين على العطاء ويخرب بنيتنا الاجتماعية ويخلق الأرض الخصبة لتفشي الفساد الإداري والرشوة من قبل الذين أفتوا لأنفسهم قبول الرشوة في البداية كضرورة لتعويض ما انتقص من رواتبهم لينتهي المطاف ببعضهم إلى جمع الثروات الطائلة بعد أن أصبحوا مدمنين على الرشوة.وإن حجة عدم مقدرة الحكومة على توفير الموارد لزيادة الرواتب غير مقنعة لأن ما نخسره من أموال بسبب السلبيات الناتجة عن الرواتب الهزيلة هو أضعاف

المزيد


ملف- حزب الله بأقلام سورية (2): لماذا انحسرت شعبية حزب الله؟!

كانون الثاني 30th, 2007 كتبها nehad alshami نشر في , ملفات خاصة

في القسم الثاني والأخير من ملف (حزب الله بأقلام سورية) نقدم ثلاثة وجهات نظر لكتاب يروون في أداء الحزب اليوم، خروجا عن مشروعه التحريري المقاوم الذي بدأه، وكسب من خلاله الشعبية والحضور.

المقالات التالية تمثل رؤية نقدية قد يختلف عليها بعضهم… لكن حزب الله في النهاية مثله مثل أي حزب آخر… ( ليس حزبا إلهيا كما يروج له بعض السذج بحسن او سوء نية) بل هو حزب سياسي له نشاط عسكري… يمكن أن يخطأ ويصيب، وأن يوجه إليه النقد، ويكون هناك من يرفضون نهجه، وخصوصا إذا ارتبط بأجندات خارجية… لا يمكن إنكار دوافعها ومتطلباتها وأهدافها… ومظاهرها أيضا!

(سوري يا نيالي)

 * * *

نصر الله يدمّر بيروت ويقعد على أنقاضها

بقلم: الطاهر إبراهيم

في محاضرة لأحد المعارضين العرب الإسلاميين، قاطعه فيها أحد الحضور متهما أمريكا بأنها وراء الاستبداد والاضطهاد الذي يعيشه المواطن العربي تحت نير حكم أنظمة الفساد القمعية التي تجلد الظهور وتستبد بالأمور وتعدّ على المواطنين أنفاسهم، فيرفع المعارض الإسلامي صوته ليقول: إن الحاكم العربي المستبد المتسلط على مقدرات الوطن والشعب هو من يجلد ظهورنا، وهو الذي يتحمل جريرة ما يوقعه ضد المواطنين، ولا يهم بعد ذلك إن كانت واشنطن تدعمه أو غيرها، أو أنه ينطلق من طبيعته عدوانية شريرة تجعله ينسى أن من ينكل بهم هم أبناء وطنه.

وبناء على ما تقدم، ومع عدم نسيان مسئولية حكام دمشق وحكام طهران عما يحصل اليوم وأمس وغدا وبعد غد من خراب وتدمير في لبنان، فإن من يتحمل المسئولية بالدرجة الأولى عن كل ذلك هو الأمين العام لحزب الله "حسن نصر الله" الذي لا ينسى أن يطل على أتباعه ومحازبيه كلما هدأت الأمور في لبنان أو كادت، ليشعل النار داخل نفوس هؤلاء، الذين لا يدرون لمَ سكت كل المدة السابقة ولمَ تكلم اليوم؟ فما يهمّ عند "السيد" هو أن يقول: أنا هنا! وأن على اللبنانيين السمع والطاعة من دون محاكمة لما يقول، ولا يهم بعد ذلك أين يمكن أن يصل حديثه بهم، الذي يطول ويستطيل لأكثر من ثلاث ساعات.

وضع "نصر الله" نصب عينيه أهدافا يريد أن يصل بلبنان إليها ولا يهم بعد ذلك الثمن. وهو لا ينسى أن يقول للذين يناقشونه الحساب أنه دفع حياة ابنه ثمنا في سبيل لبنان عندما قتلته إسرائيل قبل عدة سنوات. وكأن على الجميع أن يدفع الثمن كما دفع هو. ولا يهمّ بعد ذلك ما هو صائر في لبنان. ولا يتساءل "نصر الله" فيما إذا كان ما يخطط له هو الحل الوحيد، أو الحل الأنسب، فما يهم بالدرجة الأولى أن تكون لبنان كما يشاء ويختار.

كل اللبنانيين يعلمون أن "نصر الله" هو الأقوى في لبنان، بما يمتلك من أسلحة زودته دمشق وطهران بها. وكل اللبنانيين يعلمون أن ملياراته "الحلال" التي تأتيه من طهران هي أكثر من المئات من الملايين "الحرام" –على حد زعمه- التي تبرعت بها حكومات عربية للحكومة اللبنانية. وطبعا مسميات الحلال والحرام هي من التوصيفات التي يتحفنا "نصر الله" بها كلما علت نبرة صوته وهو يطل علينا واعظا ومهددا، تماما كما كان ينعم بأوسمة الخيانة والتبعية لأمريكا على زعامات لبنانية تخالفه الرأي، وأن حكومة رئيس الوزراء اللبناني السيد "فؤاد السنيورة" هي حكومة "فيلتمان" السفير الأمريكي في بيروت.

ولكن اللبنانيين يعلمون أيضا، أنه لم يكن ضروريا أن يرسل "الفتوات" ليعيثوا فسادا ودمارا في بيروت وفي غيرها من المدن اللبنانية. وهل هذه السيارات التي دمرت في شوارع بيروت هي ملك للإسرائيليين؟ وماذا سيقول نصر الله لصاحب سيارة أجرة دمرها فتواته إذا ما سأله: من أين سيأتي بثمن سيارة أخرى ليعيل بريعها أطفالَه؟ وهل سيعده "نصر الله" بأنه سيدفع له ثمن سيارته التي دمرت، كما وعد سكان الضاحية الجنوبية بالتعويض عليهم ب 12000 دولار لبناء كل بيت دمره العدوان الإسرائيلي؟

قد يكون حكام دمشق يفركون أيديهم فرحا بما يحصل اليوم في لبنان، مسرورين مما جرى. وأنهم يقولون: انظروا ما حصل، لأن مخابرات "رستم غزالي" لم تكن هناك تضبط الأمن في بيروت. وقد يقول "أحمدي نجاد" إنه لن يكون هناك استقرار في لبنان ما لم تكن كلمة طهران هي العليا في بيروت. ولكننا ننتظر أيضا أن يطل علينا "نصر الله" لنسمع تنظيراته لما حصل، وما هو مبرر هذا العبث والتخريب؟

من المؤكد أن القضية في لبنان ليست قضية حكومة وحدة وطنية، طالماأن السنيورة سيكون رئيسا للحكومة، وهو مالم يعد مناسبا بعدما اتهم "نصر الله" حكومةَ "فؤاد السنيورة" بالعمالة لأمريكا. كما إنه من الواضح أنها ليست قضية انتخابات نيابية جديدة تأتي ببرلمان يكون له ولحلفائه فيه أكثرية تسمح بانتخاب الجنرال "عون" رئيسا لجمهورية لبنان. إذ أن الشارع المسيحي الذي صفق للجنرال عندما رجع من منفاه في باريس، تضاءلت فيه شعبية "عون" بعد ممارساته غير الشعبية وتحالفه مع حزب الله حيث لا يحظى هذا التحالف برضا الكثير من المسيحيين في لبنان. وحتى المحكمة الدولية ربما ما عادت تهمّ نصرَ الله كثيرا، بعد أن افتضح أمر المفاوضات بين سورية وإسرائيل، وأن رأس "حزب الله" كان من بين الأمور التي فاوض عليها الرئيس السوري ثمنا للسلام مع إسرائيل.

البعض يعتقد أن القضية ربما تتعلق بأن "حزب الله" أصبح أقل من أن يشبع طموح "السيد"، بعد أن أصبح مصيره محتوما كرئيس لحزب سياسي مثله مثل باقي الأحزاب، بعد أن كان جنرالا من دون نجوم يقارع الإسرائيليين في الجنوب. كثيرون يعتقدون أنه من الصعب أن يكون "عون" مطواعا مع "نصر الله" كما كان "لحود" فينفذ مايريد. فالجنرال صعب المراس ولا ينسى "ذيله" الذي قطعه "حافظ أسد"،حليف نصر الله، يوم دحرت القواتُ السورية وحداته في الحرب بينهما عام 1992، وأرغم بعدها على ترك لبنان منفيا إلى باريس. ومع ذلك فليس أمام "نصر الله" –على ما يظهر- إلا أن يج

المزيد


التالي



سوري... يا نيالي  هم الدنيا كلو ببالي...  َطَفر وضَجر وضهري انكسر... والدولة ما بترثي لحالي !!